جريدة البلاد | قضايا قانونية: رهنتَ عقارك لقرض الغير ولم يسدد.. هل ينتهي بك الأمر أمام المزاد؟

تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب. ومعنا في زاوية اليوم المحامي حسين جباري
س: السؤال: أمتلكُ عقاراً ورهنته ضماناً لقرض يخص شخصاً غيري، ثم شرعت محكمة التنفيذ في بيعه بالمزاد لامتناع المدين عن سداد المتبقي، رغم امتلاكه عقارات تغطي قيمة القرض، فلماذا لا تحجز المحكمة على عقاراته لاستيفاء الدين؟ وهل يمكنني طلب الحجز عليها بدلاً من عقاري؟
إن فكرة التأمينات العينية ظهرت في وقت متأخر في روما مهد القانون المدني، ومن ثم قُننت في التقنين المدني الفرنسي لسنة 1804، ومن بعده في التقنين المدني المصري، ومن ثم في التقنين المدني البحريني، وتقوم هذه الفكرة على تخصيص مال معين كرهن لضمان حق الدائن، وعندما يكون الراهن شخصاً آخر غير المدين، فهنا نكون أمام حالة تعرف بالكفالة العينية، ومعناها أن يقدم الكفيل رهناً لمصلحة المدين يخصص لوفاء حق الدائن.
وفي هذه الحالة يحق للدائن المرتهن أن ينفذ على العقار المرهون المملوك للكفيل الراهن وبيعه في المزاد لاستيفاء الدين، ولا يُلزم الدائن المرتهن بالرجوع أولاً على أموال المدين؛ لأن الرهن إنما أُنشئ ليكون ضماناً لاستيفاء الدين، وإلا انتفت الجدوى من الرهن كتأمين عيني، ولكن إذا كان هناك اتفاق مسبق مثبت في أوراق الرهن بإلزام الدائن بالرجوع أولاً على أموال المدين قبل التنفيذ على الرهن المقدم من الكفيل الراهن، حينها لا يحق للدائن المرتهن التنفيذ على العقار المرهون وبيعه في المزاد قبل أن يرجع أولاً على أموال المدين واستيفاء الدين منها.
حيث نصت الفقرة (أ) من المادة (963) من القانون المدني: “إذا كان الراهن شخصاً آخر غير المدين فلا يجوز التنفيذ على أمواله إلا ما رهن منها، ولا يكون له حق الدفع بتجريد المدين ما لم يوجد اتفاق يقضي بغير ذلك”، وبالتالي، وحسب أحكام هذه المادة، لا يمكن للكفيل الراهن أن يطلب من المحكمة بالتنفيذ أولاً على عقارات المدين واستيفاء الدين منها طالما ليس هناك اتفاق مسبق بين الأطراف على ذلك.
وننصح كل فرد قبل أن يقدم على عمليات الرهن، سواء كان مديناً راهناً أو كفيلاً راهناً، بأن يبادر إلى استشارة أحد مكاتب المحاماة لأخذ المشورة القانونية الوافية التي تُمكنه من فهم كامل حقوقه والتزاماته، وتوضح له الآثار المترتبة على الرهن، كما تساعده في صياغة البنود الوقائية التي تقيه من المخاطر التي قد تنطوي عليها عملية الرهن، فهناك أمور يمكن توقي وقوعها، ولكن لا يمكن معالجتها إذا وقعت.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.