غير مصنف

جريدة البلاد | د. هيا النعيمي: “تعفّن الدماغ” ليس تشخيصا طبيا.. والإفراط في المحتوى السريع يؤثر في التركيز والوظائف المعرفية


أصبح مصطلح “تعفّن الدماغ” متداولا على نطاق واسع في الآونة الأخيرة، في ظل تزايد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتعرض المستمر لمحتواها السريع والقصير، فما المقصود بهذا المصطلح؟ وهل يُعد حالة طبية أو نفسية؟ وما تأثير الإفراط في استهلاك المحتوى الرقمي في التركيز والوظائف المعرفية؟ أسئلة طرحناها على استشارية الطب النفسي الدكتورة هيا النعيمي، وكان هذا اللقاء.

أوضحت الدكتورة هيا النعيمي استشارية الطب النفسي، أن مصطلح “تعفّن الدماغ” (Brain Rot) يشير إلى التدهور الذهني أو ضعف التركيز، الذي يُعزى إلى الإفراط في تصفح محتوى الإنترنت السطحي أو التافه أو المتكرر، مثل مقاطع الفيديو القصيرة على منصة “تيك توك”، و “الميمات” سريعة الإيقاع، والمحتوى المُنشأ باستخدام الذكاء الاصطناعي . وبيّنت أن المصطلح يُستخدم بمعنيين رئيسين، أولهما حالة ذهنية تشمل الشعور بالتشوش الذهني أو الإرهاق أو تراجع القدرة على التركيز، نتيجة قضاء وقت طويل على الإنترنت، وثانيهما المحتوى نفسه، الذي يتضمن مواد إنترنت سخيفة أو صاخبة أو عبثية، تفتقر إلى المعنى العميق.وقالت إن مصطلح “Brain Rot” (تعفّن الدماغ) اختير كلمة العام لدى قاموس أكسفورد الإنجليزي للعام 2024، بسبب انتشاره الثقافي الواسع. وشددت على أن المصطلح لا يمثل تشخيصا طبيا، بل هو تعبير عامّي وثقافي، وليس حالة نفسية أو طبية معتمدة. وعلى رغم انتشاره بين جيلي “زد” و”ألفا” عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فإن الفكرة التي يعبر عنها أقدم بكثير، إذ استخدم الكاتب والفيلسوف الأميركي هنري ديفيد ثورو عبارة “تعفّن الدماغ” في كتابه “والدن” (Walden) الصادر بالعام 1854، في سياق انتقاده للتفكير السطحي.

تأثيرات في التركيز والوظائف المعرفية

وحذرت النعيمي من أن الاستهلاك المفرط للمقاطع القصيرة والمحتوى سريع الإيقاع قد يترك تأثيرات متعددة في التركيز والوظائف المعرفية، موضحة أن الإفراط في مشاهدة مقاطع الفيديو القصيرة يرتبط بتراجع مدى الانتباه وضعف القدرة على التحكم فيه، فضلا عن صعوبة التركيز في المهام التي تتطلب انتباها مستمرا. وأضافت أن من التأثيرات المحتملة إعادة تشكيل استجابة الدماغ للدوبامين، فيما يُعرف بـ “تأثير آلة القمار”، إذ تعتمد هذه المنصات على إيقاع سريع ومكافآت متغيرة تخصصها الخوارزميات للمستخدم، ما يعزز الترقب ويحفّز نظام المكافأة في الدماغ.وقد يعتاد الدماغ النامي توقّع ظهور محتوى جديد كل بضع ثوانٍ، الأمر الذي يجعل الأنشطة الأبطأ، مثل الدروس والقراءة وحل المشكلات بعمق، تبدو مملّة للغاية. وأشارت إلى أن الاستخدام المكثف يرتبط أيضا بضعف الوظائف التنفيذية، إذ يرتبط بأداء أقل كفاءة في الذاكرة العاملة، وضبط الاندفاعات، والتخطيط، والتنظيم الذاتي. وفي جانب آخر، لفتت إلى أن الإجهاد الرقمي والعبء المعرفي يعدان من التأثيرات المحتملة، إذ قد تؤدي التحولات السريعة والمتكررة في النبرة العاطفية للمحتوى، من الفكاهة إلى الصدمة أو الغضب، إلى تحميل الدماغ عبئا زائدا في معالجة المعلومات.

انعكاسات تتجاوز التركيز

ولفتت النعيمي إلى أن الاستخدام المفرط للمنصات الرقمية، بما فيها “يوتيوب”، ارتبط بنتائج سلبية متعددة، من بينها تراجع الأداء الدراسي، وضعف العلاقات الاجتماعية، واضطراب النوم، وانخفاض مستوى الرضا عن الحياة، إلى جانب ارتفاع مستويات القلق والاكتئاب. وأضافت أن هذه التأثيرات قد تترافق مع صراعات سلوكية أساسية، مثل تراجع النشاط البدني، وصعوبة إدارة شؤون الحياة اليومية، والشعور بفقدان السيطرة على مشاهدة مقاطع الفيديو.

 

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى