غير مصنف

“وول ستريت” تتعايش مع عوائد السندات المرتفعة ومخاطر استمرارها

تحاول وول ستريت منذ أسابيع التأقلم مع موجة بيع قوية في سوق السندات، فيما أظهرت بيانات الوظائف الأميركية الأضعف من المتوقع متنفسًا مؤقتًا للأسواق، بعدما ارتفعت الأسهم وتراجعت عوائد سندات الخزانة مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على رفع جديد للفائدة. لكن هذا التحسن لم يستمر طويلًا، ليعود السؤال الأهم: ماذا يحدث إذا بقيت تكاليف الاقتراض مرتفعة لفترة طويلة؟
بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات نحو 5.27 % في نهاية تعاملات الجمعة. ورغم مكاسب الأسهم خلال الجلسة، أنهى «إس آند بي 500» الأسبوع منخفضًا 0.3 %، بينما ارتفع «ناسداك 100» بنحو 0.7 %. ويعكس ذلك فجوة متزايدة بين الأداء القوي لمؤشرات الأسهم، المدعوم بأرباح الشركات والإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وبين قطاعات أكثر حساسية للفائدة مثل الإسكان والسيارات والائتمان الاستهلاكي.
ويرى براد كونغر، كبير مسؤولي الاستثمار في «هيرتل آند كو»، أن هناك فجوة كبيرة بين الاقتصاد الفعلي من جهة، والذكاء الاصطناعي والإنفاق الرأسمالي من جهة أخرى. كما أصبح صعود الأسهم أكثر تركّزًا في عدد محدود من الشركات العملاقة، بينما تواجه البنوك والصناعات والمرافق ضغوطًا أكبر.
في المقابل، ترى نانسي تنغلر من «لافر تنغلر إنفستمنتس» أن ارتفاع العوائد قد يكون مبررًا إذا كان يعكس اقتصادًا قادرًا على تحقيق عوائد استثمارية أعلى. ولذلك عززت استثماراتها في شركات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية.
وفي الوقت نفسه، بدأت الأموال تتحرك نحو السندات؛ إذ استحوذت صناديق المؤشرات المتداولة للسندات على 42 % من إجمالي التدفقات إلى صناديق المؤشرات المتداولة في سبتمبر، وهي أعلى حصة منذ أكثر من عام.
لكن تأثير الفائدة المرتفعة قد يتأخر. فمعظم أصحاب المنازل الأميركيين لديهم قروض ثابتة بمتوسط يقارب 4 %، كما أن 13 % فقط من ديون الشركات غير المالية، أي نحو 570 مليار دولار، تستحق في 2027. ولذلك قد لا يظهر الضغط الكامل إلا إذا استمرت العوائد المرتفعة فترة طويلة.
وتبدو شركات الذكاء الاصطناعي أكثر قدرة على تحمل كلفة الاقتراض، مع توقعات بإصدارات ديون تصل إلى 300 مليار دولار لتمويل التوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية، مستفيدة من تصنيفات ائتمانية قوية وقواعد رأسمالية متينة.
ويبقى السيناريو الأكثر حساسية للأسواق هو اجتماع التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو، خصوصًا إذا أدت صدمات الطاقة إلى إبقاء العوائد مرتفعة. وفي هذه الحالة قد تتعرض الأسهم والسندات للضغط معًا، كما حدث في 2022، بينما تزداد جاذبية السلع كأداة للتحوط.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى