جريدة البلاد | المرزوقي: تجربة بوهندي تكتنز بالتمازج السيميائي وتخترق نمطية النّص

اعتادت صحيفة البلاد أن تسخّر مقرّها الذي تحفّه الأضواء من كلّ صوب، ومنصّاتها الرقمية وعددها الورقي، في سبيل إضفاء الحيوية على الثقافة البحرينية، وتعزيز حركتها كي لا تبدو باهتة في أعين القرّاء من الجيل الجديد أو المجتمع المحلّي لمجرّد أنهم لا يعرفون ما كُتب سابقًا أو ما أنتجه المثقفون في هذا البلد العظيم، ولأن “البلاد” تدرك مدى تأثير الصحافة ووسائل الإعلام في الزمن الحالي، أطلقت لتعريفهم بما كتبته الأقلام البحرينية منذ عقودٍ في شتّى المجالات الثقافية، مبادرة جديدة ومبتكرة بعنوان “منبر القلم” التي وصلت إلى نسختها الرابعة بعد ثلاث نسخٍ متتالية كلّ شهرين.
وفي هذه النسخة، احتفت بالكاتب والشاعر البحريني القدير إبراهيم بوهندي، واحتضنت إصداراته في مقرّ الصحيفة، وهو شاعرٌ قد انطلق في أوائل ستّينيات القرن العشرين، حاصلٌ على وسام الكفاءة من الدرجة الأولى بموجب أمرٍ ملكي في عام 2002، ووسام البحرين من الدرجة الثانية في عام 2009.
وأوضح الباحث والنّاقد الدكتور عبدالقادر المرزوقي أن “منبر القلم” مبادرةٌ رائدة، نوعية، وتشكّل علامةً فارقة في العمل الصحافي، تجمع في تأثيرها الخفي ما تناثر عبر الزمن، كما أنها محاولة لترميم التشظي الإبداعي ليصب في بوتقة الوعي الوطني، مشيرًا إلى أن الحركة الثقافية في مملكة البحرين حركة أصيلة نمت وترعرعت في حضن المجتمع البحريني منذ زمنٍ بعيد والتاريخ يشهد على ذلك، وأنّ الحراك الثقافي والصحافة صنوان لا يمكن فصلهما، فالصحافة هي الوجه المشرق للثقافة، ومن خلالها تزدهر الثقافة أيضًا.
ومن جانبه، شدّد المرزوقي على دور المثقف البحريني، الذي ينبغي أن يكون عضيدًا لهذا المنبر وداعمًا له، نظرًا إلى اتّضاح أثره في الأوساط الثقافية في مملكة البحرين، وإلى ما تمثّله من عاملٍ يحفّز عموم المتّلقين للثقافة وليس الأدباء فقط، إذ تحفّزهم على العودة للمنتج الأدبي وقراءته مرةً أخرى.
كما أكّد استحقاق بوهندي لهذا الاحتفاء، لكونه شاعرًا مساهمًا في بناء المشهد الثقافي، إضافةً إلى رئاسته لمجلس إدارة أسرة الأدباء والكتّاب، وعدّة دورات، مشيرًا إلى أنه استطاع من خلال إدارته للأسرة إدارة المشهد الثقافي في مملكة البحرين إلى جانب تمثيلها في الخارج.
وقال من زاويته النّقدية، قد استطاع بوهندي في تجربته الشعرية أن يتبوّأ منصة الشعر الحداثي، منطلقًا إلى فضاءٍ إبداعي، متلبسًا حروف الكلمات بنصوصه في الشعر الفصيح والعامّي والنصوص المسرحية، ولقد أسهم في تبطين المشهد الشعري، وتكوين الصور الشعرية التي جعل منها صورًا متنقلة، ومتحركة بين فواصل وعي المتلقي.
وفي ختام حديثه النقدي، بيّن المرزوقي أنّ تجربة بوهندي تكتنز دلالات فكرية تصويرية تتراءى فيها العبارات والمفردات في تمازجٍ سيميائي تخترق نمطية النّص إلى نمطية نصية مغايرة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.