جريدة البلاد | د. أمل الديلمي: العودة إلى المدارس فرصة لبناء عادات صحية تستمر طوال العام

مع بداية العام الدراسي الجديد، تستعد المدارس لاستقبال أطفالنا، فيما تستعد الأسر لتهيئة أبنائها للانتقال من أجواء الإجازة إلى روتين الدراسة،فالاستعداد للمدرسة لا يقتصر على شراء المستلزمات والزي المدرسي، بل يشمل أيضاً الاستعداد الصحي والنفسي والجسدي للطفل، بما يساعده على بدء عامه الدراسي بصحة وأمان. وللتعرف على أبرز التوصيات والإجراءات التي تساعد الأسرة على تهيئة الطفل لعام دراسي صحي وآمن، التقت “البلاد” الدكتورة أمل الديلمي، رئيسة رابطة طب الأطفال البحرينية، وفيما يلي تفاصيل اللقاء.
النوم الصحي… أساس يوم دراسي ناجح
أكدت الدكتورة أمل الديلمي رئيسة رابطة طب الأطفال البحرينية أن العام الدراسي الناجح لا يعتمد فقط على التحصيل الأكاديمي، وإنما يبدأ من طفل نام جيداً، وتغذى بشكل متوازن، ومارس نشاطه، وشعر بالأمان والدعم من أسرته ومدرسته. وقالت إن الطفل يحتاج إلى نوم كافٍ ومنتظم حتى يتمكن من التركيز والتعلم والاستمتاع بيومه الدراسي. لذلك، من الأفضل البدء قبل عودة المدارس بأيام في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ تدريجياً، وتجنب السهر واستخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم. ويختلف احتياج الطفل للنوم حسب عمره، إلا أن المهم هو انتظام النوم وجودته، وليس عدد الساعات فقط، فالطفل الذي يحصل على نوم كافٍ يكون أكثر قدرة على التركيز والتفاعل والتعلم، وأقل عرضة للتعب والانفعال خلال اليوم.
التغذية… وقود الطفل للتعلم والنشاط
وأشارت إلى أن وجبة الإفطار المتوازنة تساعد الطفل على بدء يومه بنشاط، ومن الأفضل أن تحتوي على مصادر متنوعة من الغذاء، مثل الحبوب الكاملة، والبروتين، والفواكه أو الخضروات، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء. كما أن وجبة المدرسة يجب أن تكون بسيطة ومتوازنة، مع التقليل من الأطعمة والمشروبات الغنية بالسكر والملح والدهون، وعدم الاعتماد على الحلويات والمشروبات المحلاة كوجبات يومية. ومن المهم أيضاً أن تكون زجاجة الماء جزءاً أساسياً من حقيبة الطفل، خصوصاً في أجوائنا الحارة.
النشاط البدني… ليس رفاهية
وأوضحت أن الأطفال بحاجة إلى الحركة يومياً، فالنشاط البدني يساعد على صحة القلب والعضلات والعظام، كما يساهم في تحسين النوم والمزاج والتركيز. ولا يشترط أن يكون النشاط رياضة منظمة؛ فاللعب، والمشي، وركوب الدراجة، والأنشطة الرياضية المدرسية، كلها طرق جيدة للحركة، والأهم هو تقليل الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات، وتشجيع الطفل على اختيار نشاط يستمتع به.
السلامة تبدأ من المنزل وتستمر في المدرسة
وشددت على أنه مع العودة إلى المدارس، يجب تذكير الأطفال بقواعد السلامة الأساسية، ومنها عبور الشارع من الأماكن المخصصة، والالتزام بحزام الأمان أثناء ركوب السيارة، وعدم الانشغال بالهاتف أثناء عبور الطريق. كما يجب أن تكون حقيبة المدرسة مناسبة لعمر وحجم الطفل، وألا تكون ثقيلة بشكل مبالغ فيه، مع توزيع محتوياتها بصورة متوازنة لتجنب آلام الظهر والكتفين.ومن المهم أيضاً أن يعرف الطفل كيفية التعامل مع المواقف الطارئة، وأن يعرف من الأشخاص الذين يمكنه اللجوء إليهم في المدرسة إذا شعر بالخوف أو تعرض لإصابة أو مشكلة
الصحة النفسية… طفل سعيد يتعلم بشكل أفضل
ولفتت إلى أن العودة إلى المدرسة قد تكون سهلة لبعض الأطفال، بينما قد تسبب القلق أو التوتر لدى آخرين، خصوصاً الأطفال الذين يبدأون مدرسة جديدة أو ينتقلون إلى مرحلة دراسية مختلفة. لذلك، من المهم أن نتحدث مع أطفالنا عن المدرسة بصورة إيجابية، وأن نستمع إلى مخاوفهم دون التقليل منها، كما ينبغي الانتباه إلى أي تغيرات مستمرة في نوم الطفل أو شهيته أو مزاجه أو سلوكه، فقد تكون مؤشراً على وجود ضغط نفسي يحتاج إلى الاهتمام. والأهم أن يشعر الطفل بأن المدرسة مكان للتعلم والنمو وبناء الصداقات، وليست مجرد مكان للدرجات والواجبات.
النظافة والوقاية من العدوى
وبيّنت أن المدرسة تعتبر بيئة يتواجد فيها عدد كبير من الأطفال، ولذلك فإن تعليم الطفل العادات الصحية البسيطة له دور مهم في الحد من انتشار العدوى. ومن أهم هذه العادات غسل اليدين جيداً بالماء والصابون، خاصة قبل تناول الطعام وبعد استخدام دورات المياه، وتغطية الفم والأنف عند السعال أو العطاس، وتجنب مشاركة الأدوات الشخصية وزجاجات الماء. كما يجب على الوالدين عدم إرسال الطفل إلى المدرسة إذا كان يعاني من أعراض مرضية واضحة أو حمى، وإعطاؤه الوقت الكافي للتعافي، حفاظاً على صحته وصحة زملائه.
الفحوصات والتطعيمات
وأكدت أهمية التأكد، قبل بداية العام الدراسي، من أن تطعيمات الطفل محدثة وفق البرنامج الوطني للتطعيم، ومراجعة الطبيب عند وجود أي مشكلة صحية مزمنة أو احتياج خاص يتطلب متابعة خلال اليوم الدراسي. كما يمكن أن تكون العودة إلى المدرسة فرصة جيدة للاطمئنان على صحة النظر والسمع والأسنان والنمو، خاصة إذا لاحظ الوالدان أي تغير أو شكوى متكررة لدى الطفل.
التوازن هو المفتاح
واختتمت بالتأكيد على أن الهدف من العودة إلى المدرسة ليس فقط أن يكون الطفل مستعداً للدراسة، بل أن يبدأ عامه الدراسي بصحة جيدة وتوازن نفسي وجسدي. وقالت: (فلنجعل هذه العودة فرصة لبناء عادات صحية تستمر طوال العام، نوم منتظم، غذاء متوازن، ماء كافٍ، نشاط بدني، وقت أقل أمام الشاشات، اهتمام بالنظافة والسلامة، وبيئة أسرية داعمة. فالطفل الصحي ليس فقط طفلاً لا يعاني من المرض، وإنما طفل ينمو ويتعلم ويتحرك ويشعر بالأمان والسعادة. ومعاً، يمكننا أن نجعل العودة إلى المدارس بداية لعام دراسي ناجح، ليس فقط في التحصيل الأكاديمي، وإنما في صحة أطفالنا وسلامتهم وجودة حياتهم.)
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.