جريدة البلاد | حين حاصر الموج شباب البديع في جزيرة البينة العالية

لم تكن الرحلة عادية، بل تحولت إلى واحدة من القصص التي ما زال كبار السن في قرية البديع يتناقلون تفاصيلها جيلًا بعد جيل، ففي ثمانينات القرن الماضي وجد عدد من شباب القرية أنفسهم عالقين ثلاثة أيام كاملة في جزيرة البينة العالية، بعد أن حالت الرياح العاتية وارتفاع الأمواج دون عودتهم إلى منازلهم.
التقسيم إلى مجموعتين
وثّق المدون أحمد مبارك، عبر صفحة “ذاكرة البديع”، تفاصيل الحادثة التي تعود إلى يوم اتفق فيه عدد من شباب البديع على قضاء يوم في الجزيرة، التي كانت آنذاك من أبرز الوجهات البحرية لعشاق الرحلات والصيد، على بُعد 5 أميال من المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية. ونظرًا لظروف العمل وقلة أيام الإجازة، قرر المشاركون تقسيم الرحلة إلى مجموعتين، فنقل الطراد المجموعة الأولى برفقة المؤن ومياه الشرب، على أن يعود لاحقًا لإحضار بقية الشباب، غير أن البحر كان يخبئ لهم مفاجأة لم تكن في الحسبان.
هبوب رياح قوية
بعد وقت قصير من مغادرة الطراد، هبت رياح قوية قلبت مجرى الرحلة، وعلى رغم تمكن الطراد من العودة إلى البديع، فإن اضطراب البحر حال دون تمكنه من الوصول مجددًا إلى الجزيرة، ليبقى أفراد المجموعة الأولى معزولين وسط البحر، بينما عاد رفاقهم إلى القرية ينتظرون تحسن الأحوال الجوية، ومع امتداد ساعات الانتظار إلى أيام، بدأ القلق يتسلل إلى الجميع، خصوصا بعد نفاد مؤونة الطعام ومياه الشرب، إلا أن لطف الله كان حاضرًا، إذ وجد الشباب في الجزيرة بئرًا للمياه العذبة وفرت لهم احتياجاتهم الأساسية، بينما لجؤوا إلى صيد الأسماك وإعدادها للطعام، متسلحين بروح التعاون والصبر وحسن التصرف.
عادوا سالمين غانمين
وظلت الجزيرة تحتضن ضيوفها حتى صباح اليوم الثالث، عندما هدأت الرياح واستقرت الأمواج، فانطلق الطراد من جديد ليصل إلى الجزيرة، ونقل الشباب سالمين إلى البديع، وسط فرحة عارمة وارتياح كبير بين ذويهم الذين عاشوا ساعات طويلة من القلق والترقب. وتبقى هذه الحادثة واحدة من الذكريات البحرية الجميلة التي تختزنها ذاكرة البديع، وتروي للأجيال كيف كان البحر، على رغم عطائه الوفير، مدرسةً في الصبر والحكمة، وكيف أن التكاتف وحسن إدارة الأزمات كانا مفتاح النجاة في زمن كانت فيه الإمكانات محدودة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.