جريدة البلاد | السيولة والودائع المصرفية في البحرين تواصل النمو بالرغم من تداعيات الحرب
تكشف أحدث نشرة إحصائية لمصرف البحرين المركزي عن صورة لافتة لأداء السيولة والجهاز المصرفي خلال النصف الأول من عام 2026، وخصوصًا في الربع الثاني الذي تزامن مع العدوان الإيراني الغاشم على البحرين وتداعيات الحرب في المنطقة واضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز.
لا تشير البيانات إلى حدوث انكماش في السيولة المحلية أو سحب واسع للودائع، بل على العكس، تظهر نموًّا واضحًا في عرض النقد والودائع المحلية واستمرار التوسع في الائتمان، في مقابل تراجع بسيط جدا في الحجم الإجمالي للجهاز المصرفي جاء أساسًا من جانب المصارف العاملة في قطاع الجملة وانخفاض المطلوبات الأجنبية. وهذه التباينات مهمة لأنها توضح أن انعكاسات الحرب ظهرت بصورة أكبر في النشاط المصرفي الخارجي والعابر للحدود، بينما حافظ النشاط المصرفي المحلي على درجة مرتفعة من الاستقرار.
أولى الإشارات الإيجابية تأتي من عرض النقد. فقد ارتفع عرض النقد الضيق «ن1» من 3.103 مليارات دينار في نهاية الربع الأول إلى 3.145 مليارات دينار في نهاية الربع الثاني، أي بنحو 1.3 %. والأهم أن عرض النقد الواسع «ن2»، الذي يضم إلى جانب النقد والودائع تحت الطلب الودائع لأجل والادخارية، قفز من 14.620 مليار دينار إلى 15.383 مليار دينار، بزيادة فصلية بلغت 5.2 %. أما «ن3»، وهو المقياس الأوسع للسيولة، فارتفع من 17.339 مليار إلى 18.113 مليار دينار، أي 4.5 % خلال ثلاثة أشهر فقط. وبالمقارنة مع الربع الثاني من 2025، يكون «ن2» قد ارتفع بنحو 9.2 % و«ن3» بنحو 10 %. وهذه معدلات قوية في فترة اتسمت بقدر استثنائي من عدم اليقين الإقليمي.
والدلالة الأهم تظهر في الودائع المحلية لدى مصارف التجزئة. فقد ارتفعت من 16.777 مليار دينار في نهاية مارس إلى 17.587 مليار دينار في نهاية يونيو 2026، أي بزيادة تقارب 810 ملايين دينار أو 4.8 % خلال الربع الثاني. وعلى أساس سنوي، ارتفعت بأكثر من 1.8 مليار دينار، أو نحو 11.4 %. وهذا المؤشر تحديدًا مهم عند تقييم أثر الحرب؛ إذ لا تظهر الأرقام أي علامة على اهتزاز ثقة المودعين المحليين، بل حدث العكس تمامًا، حيث توسعت قاعدة التمويل المحلية للمصارف أثناء فترة الأزمة.
وفي الوقت نفسه، استمر الائتمان في النمو. فقد ارتفع الرصيد القائم للقروض المقدمة للقطاعات المقيمة من 13.235 مليار دينار في نهاية الربع الأول إلى 13.543 مليار دينار في نهاية الربع الثاني، بزيادة 2.3 %. وهو الأمر الذي يعكس مواصلة نشاط القطاعات الاقتصادية المختلفة في البحرين.
وبذلك نمت الودائع بوتيرة أسرع من نمو القروض، فانخفضت نسبة القروض إلى الودائع، بحساب تقريبي، من نحو 78.9 % إلى 77 %. ويمكن قراءة ذلك باعتباره تحسناً في هامش السيولة المحلية المتاحة للمصارف، وليس ضغطًا عليها.
في المقال، عند الانتقال إلى الحجم الكلي للجهاز المصرفي. فقد انخفضت الميزانية الموحدة للمصارف من 256.9 مليار دولار في نهاية مارس إلى 250.6 مليار دولار في نهاية يونيو، أي بنحو 2.4 % وهو انخفاض بسيط للغاية. ولم يكن مصدر الانخفاض مصارف التجزئة التي بقيت ميزانيتها شبه مستقرة عند 124.4 مليار دولار، وإنما مصارف الجملة، التي تراجعت أصولها من 132.3 مليار إلى 126.2 مليار دولار، بانخفاض يقارب 4.6%. كما انخفض إجمالي المطلوبات الأجنبية للجهاز المصرفي من 178.4 مليار إلى 169.3 مليار دولار، أي أكثر من 5 %.
هذه الحركة تتسق مع طبيعة البحرين كمركز مصرفي إقليمي كبير يضم نشاطًا واسعًا لمصارف الجملة والمعاملات العابرة للحدود. ومع اضطراب حركة التجارة والملاحة والتمويل الإقليمي خلال الحرب، يصبح من المنطقي أن تتأثر المراكز الأجنبية للبنوك بدرجة أكبر من النشاط المحلي.
ومن المؤشرات الإيجابية أيضًا ارتفاع حقوق ملكية الجهاز المصرفي من 30.2 مليار دولار إلى 31.16 مليار دولار خلال الربع الثاني، بزيادة 3.2 %، كما ارتفعت أصول البنوك الإسلامية من 67 مليار دولار في ديسمبر 2025 إلى نحو 69 مليار دولار في يونيو 2026، بنسبة نمو قدرها 3 %، لتجسد انتعاش أعمال البنوك الإسلامية في البحرين في النصف الأول من العام.
والخلاصة أن النصف الأول من 2026 يقدم صورة واضحة عن المرونة القوية للبنوك المحلية، تمثلت في ارتفاع السيولة والودائع والقروض. والأهم أن أرقام الربع الثاني، وهي الفترة الأكثر ارتباطًا بتداعيات الحرب تشير إلى أن قلب النظام المصرفي المحلي بقي مستقرًّا، بينما تركزت عملية التكيف بصورة أساسية في المراكز الخارجية والعمليات المصرفية الدولية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.