غير مصنف

جريدة البلاد | دراسة تفند أسطورة عمرها ألفا عام عن خدع بصرية شهيرة

الأحد 20 سبتمبر 2026


    • دراسة جديدة تشكك في تفسير سمات البارثينون بأنها تصحيحات بصرية مقصودة.

    • ارتفاع قاعدة الأعمدة نحو المنتصف قد يرتبط بتصريف المياه أكثر من خداع العين.

    • انتفاخ الأعمدة المعروف بالإنتاسيس قد يكون اختياراً جمالياً وليس ضرورة لتصحيح الرؤية.

    • زيادة سماكة أعمدة الزوايا ترجح لأسباب إنشائية لا لتعويض اختلاف الإضاءة.

    • الدراسة تدعو إلى اختبار الفرضيات عبر نسخة البارثينون في ناشفيل وإلى التعامل بحذر مع الروايات المعمارية.

على مدى ألفي عام، ارتبط معبد البارثينون في أثينا بصورة استثنائية للعبقرية المعمارية، بعدما ساد اعتقاد بأن مصمميه لجأوا إلى تعديلات هندسية دقيقة لجعل المبنى يبدو مستقيماً ومتناسقاً أمام العين.

غير أن دراسة جديدة شككت في هذه الرواية، ورأت أن المنحنيات والاختلافات المميزة في تصميم المعبد قد تكون نتاج تقاليد معمارية وممارسات عملية، وليس نتيجة منظومة متقدمة من “التصحيحات البصرية” كما شاع الاعتقاد.

وشُيّد البارثينون بين عامي 447 و432 قبل الميلاد خلال العصر الذهبي لأثينا، على هضبة الأكروبوليس، ليكون معبداً مخصصاً لأثينا بارثينوس.

اهتمام واسع

ومنذ القرن التاسع عشر، اكتسبت تفاصيله الهندسية اهتماماً واسعاً، ولا سيما قاعدة الأعمدة المنحنية قليلاً، وانتفاخ الأعمدة، وزيادة سماكة أعمدة الزوايا، باعتبارها أدلة على براعة اليونانيين القدماء في خداع العين وتصحيح ما قد يبدو للإنسان غير منتظم.

وتعود جذور هذه الفكرة إلى كتابات المهندس المعماري الروماني فيتروفيوس، الذي تناول المعبد بعد نحو أربعة قرون من تشييده.

إلا أن عالم الرياضيات آلان غوريلي، من جامعة أكسفورد، أعاد اختبار هذه الفرضيات بالاستناد إلى نماذج رياضية وبيانات مسحية، ونشر نتائج دراسته في دورية “رويال سوسايتي أوبن ساينس”، ليخلص إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت أن تلك السمات صُممت تحديداً لمعالجة خداع بصري.

وفحص غوريلي أربع فرضيات رئيسية. فارتفاع قاعدة الأعمدة قليلاً نحو المنتصف، الذي نُسب إلى الرغبة في جعل المعبد يبدو مستقيماً، قد يكون مرتبطاً بتصريف المياه.

أما الانتفاخ الطفيف في الأعمدة، المعروف باسم “الإنتازيس”، فلا تدعم الحسابات فرضية أنه يمنع ظهورها مقعرة، ما يفتح احتمال كونه اختياراً جمالياً.

لا دليل حاسماً

كذلك، لم يجد الباحث دليلاً حاسماً على أن زيادة سماكة أعمدة الزوايا كانت بهدف تعويض اختلاف الإضاءة، ويرجح ارتباطها باعتبارات إنشائية.

أما العناصر الموجودة في الأجزاء العليا من المعبد، فلم ير أن تضخيمها كان ضرورياً لتعويض بعدها عن المشاهد، لأن الدماغ يتعامل تلقائياً مع هذا التأثير البصري.

هذا وأشار الباحث إلى أن بعض هذه الأساطير ربما نشأ من إسقاط مفاهيم ثنائية الأبعاد على مبنى ثلاثي الأبعاد، ومن افتراض معرفة نوايا البنائين القدماء، فضلاً عن الاعتقاد بأن المعبد صُمم ليُرى من نقاط محددة لا دليل أثرياً على وجودها.

وبناءً على ذلك، اقترح اختبار هذه الفرضيات باستخدام النسخة المطابقة للبارثينون في ناشفيل بولاية تينيسي.

فيما دعت الدراسة في جوهرها إلى التعامل بحذر مع الروايات المعمارية المتوارثة، وعدم تحويل التفسيرات المحتملة إلى حقائق ثابتة. فحتى أحد أشهر رموز الهندسة الكلاسيكية قد يحمل تفاصيل حقيقية، لكن تفسير أسبابها يظل مسألة مفتوحة أمام البحث والمراجعة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى