غير مصنف

جريدة البلاد | صلاح عبدالهادي: الأمان الطبي كان العامل الحاسم في اختياري للتكميم

الأحد 20 سبتمبر 2026


منذ وفاة شقيقه حسين عبدالهادي إثر خطأ طبي أثناء إجراء عملية تكميم في أحد المستشفيات الخاصة في البحرين، برز صلاح في الصحافة متحدثًا عن قضية شقيقه، ومنتقدًا بعض الإجراءات المتبعة في عمليات السمنة. وربما أوحى ظهوره الإعلامي المتكرر للبعض بأنه يقف ضد عمليات السمنة، لكن الحقيقة مختلفة، فهو ليس ضدها، بل ينشط في التوعية بأهمية اتباع إجراءات سليمة تضمن حقوق المريض وتحافظ على سلامته. وما قد لا يعرفه كثيرون أن صلاح نفسه كان قد خاض تجربة التكميم قبل شقيقه، وأجرى العملية بنجاح. لذلك، فإن موقفه من عمليات السمنة لا ينطلق من رفضها، وإنما من تجربة شخصية وعائلية جعلته أكثر وعيًا بأهمية اختيار الطبيب والمنشأة الطبية، وضرورة أن تحاط مثل هذه العمليات بكل ما يضمن سلامة المريض قبل الجراحة وفي أثنائها وبعدها.

والتقت “صحتنا” بصلاح عبدالهادي للحديث عن تجربته الشخصية مع عملية التكميم، والإجراءات والخطوات التي اتبعها قبل العملية وبعدها، وصولًا إلى تجربة ناجحة. وهذه تفاصيل اللقاء:

ما الدوافع الرئيسة التي جعلتك تقرر إجراء عملية التكميم؟ وهل كان القرار طبيًا بحتًا أم لأسباب نفسية أو اجتماعية أيضًا؟ 

لم يكن قرارًا سهلًا أو سريعًا، بل كان آخر خيار بالنسبة لي بعد سنوات من المحاولات لإنقاص الوزن بالحمية الغذائية، والرياضة، وتغيير نمط الحياة، لكن، للأسف، لم أصل إلى النتيجة المطلوبة. وبعد استشارة أكثر من طبيب، بدأت أدرس الخيار الجراحي بشكل جدي، لأن هدفي كان تحسين صحتي وجودة حياتي، وليس مجرد إنقاص الوزن.

لماذا اخترت إجراء العملية في الخارج؟ وما العوامل التي أثرت في هذا القرار؟

لم أتخذ القرار خلال أيام أو أسابيع، بل استغرقت قرابة سنة إلى سنة ونصف في البحث وجمع المعلومات. تواصلت مع عدد من الأطباء داخل البحرين وخارجها، واستشرت مختصين، واطلعت على تجارب أشخاص أعرفهم شخصيًا سبق لهم إجراء العملية، وتحدثت معهم عن كل التفاصيل، من مرحلة التحضير حتى المتابعة بعد الجراحة. وفي النهاية، قررت إجراء العملية خارج البحرين، لأنني وجدت الطبيب والمنشأة الطبية اللذين شعرت معهما بأعلى درجات الثقة والاطمئنان. كان اختياري قائمًا على خبرة الطبيب، وكثرة الحالات التي أجراها، وجهوزية المستشفى، وتوافر جميع التخصصات الطبية اللازمة، إضافة إلى وجود نظام واضح للمتابعة بعد العملية. بالنسبة لي، كان معيار الأمان الطبي هو العامل الحاسم.

كيف كانت تجربتك منذ التحضير للعملية حتى ما بعدها؟ وهل واجهت أي صعوبات أو مضاعفات خلال الرحلة؟

قبل العملية، خضعت لفحوصات وتقييم طبي شامل، وتم شرح جميع التفاصيل والمضاعفات المحتملة بكل شفافية، ولم يكن هناك أي استعجال في اتخاذ القرار. وبعد العملية، كانت المتابعة مستمرة ومنظمة، سواء داخل المستشفى أو بعد الخروج منه، مع وجود تواصل مباشر مع الفريق الطبي عند الحاجة. ولله الحمد، مرت تجربتي بسلام، لكن ما خرجت به من هذه التجربة هو أن نجاح العملية لا يعتمد على الجراحة وحدها، بل على المنظومة الطبية كاملة، بدءًا من التقييم قبل العملية، ومرورًا بالجراحة، وانتهاءً بالمتابعة الدقيقة بعدها.

بعد العملية، كيف تغيرت حياتك اليومية من ناحية الأكل، والنشاط، والحالة النفسية؟

تغير نمط حياتي بالكامل. أصبحت أكثر التزامًا بالتغذية الصحية، وأكثر اهتمامًا بالنشاط البدني، وتحسنت صحتي بشكل ملحوظ، لكنني تعلمت أن العملية ليست نهاية الطريق، وإنما بداية مسؤولية جديدة، لأن المحافظة على النتائج تعتمد على التزام الشخص نفسه.

أحققت النتائج التي كنت تتوقعها من التكميم أم أن الواقع كان مختلفًا عن توقعاتك؟

الحمد لله، حققت النتائج التي كنت أطمح إليها من الناحية الصحية، لكنني اكتشفت أن العملية ليست حلًا سحريًا كما يعتقد البعض، وإنما هي وسيلة علاجية تحتاج إلى التزام حقيقي، ومتابعة مستمرة، وتغيير دائم في أسلوب الحياة.

لو عاد بك الزمن، هل ستتخذ القرار نفسه بإجراء العملية في الخارج؟ ولماذا؟

إذا كانت حالتي الصحية كما كانت في ذلك الوقت، وبعد استنفاد جميع الوسائل الأخرى، نعم، سأكرر القرار، لأنني كنت مطمئنًا إلى الطبيب الذي اخترته، وإلى المستشفى الذي أجريت فيه العملية، وإلى مستوى الرعاية والمتابعة التي تلقيتها. لكنني أومن اليوم أكثر من أي وقت مضى بأن أي شخص يفكر في مثل هذه العمليات يجب أن يمنح اختيار الطبيب والمنشأة الطبية وقتًا أطول من التفكير في العملية نفسها.

ما النصيحة التي توجهها للأشخاص الذين يفكرون في إجراء عملية التكميم، خصوصًا خارج بلدهم؟

أنصح أي شخص أولًا بألا يستعجل في اتخاذ لقرار، وأن يعتبر العملية آخر الخيارات بعد استنفاد الوسائل العلاجية الأخرى إذا كانت مناسبة لحالته. كما أنصح بألا يكون القرار مبنيًا على إعلان، أو شهرة، أو سعر، وإنما على البحث الجاد، واستشارة أكثر من طبيب، والاطلاع على تجارب حقيقية، والتأكد من خبرة الطبيب، وجهوزية المستشفى، ووجود خطة واضحة للمتابعة بعد العملية.

وفي النهاية، سواء أُجريت العملية داخل البلد أو خارجه، فإن المعيار الحقيقي يجب أن يكون سلامة المريض، وجودة الرعاية، وخبرة الفريق الطبي، لأن هذه العملية ليست مجرد إجراء جراحي، وإنما مسؤولية تبدأ قبل دخول غرفة العمليات وتستمر حتى اكتمال التعافي.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى