غير مصنف

جريدة البلاد | سارة الأنصاري وزوجها خالد جناحي.. رحلة مع السرطان أعادت ترتيب الأولويات

الأحد 01 نوفمبر 2026



  • خالد جناحي: رحلة سارة مع سرطان الثدي غيّرت نظرتي للحياة


  • سارة الأنصاري: في رحلة السرطان كان خالد جناحي  سندي وشريكي في الأمل والتعافي

 

لا تنتهي قصص محاربات سرطان الثدي بانتهاء شهر التوعية، بل تستمر بما تحمله من تجارب إنسانية تكشف عن أثر المرض في المريضة والمحيطين بها، وأهمية الدعم النفسي والأسري خلال رحلة العلاج. في هذا اللقاء، تروي سارة الأنصاري تجربتها مع سرطان الثدي، فيما يستعيد زوجها المؤثر خالد جناحي تفاصيل رحلتهما معًا، وكيف غيّرت التجربة أولوياتهما ونظرتهما إلى الحياة. وأكدت أهمية المساندة ونشر الوعي والكشف المبكر. التقت “البلاد” سارة الأنصاري وزوجها خالد جناحي، وكان هذا الحوار.

كيف كانت لحظة اكتشاف إصابتكِ بسرطان الثدي؟

كانت ردة فعلي مختلفة قليلًا عن الصورة التي قد يتوقعها البعض في مثل هذه اللحظات. كنت هادئة ومتزنة، أستمع إلى الطبيبة وأنتظرها حتى تكمل حديثها. شعرت بأن الله أنزل السكينة على قلبي ومنحني طمأنينة ساعدتني على استقبال الخبر بهدوء، وهذا ما أعانني على المضي قدمًا في رحلة العلاج.

كيف استعددتِ نفسيًا لرحلة العلاج؟

حرصت قبل بدء العلاج على زيارة اختصاصية نفسية؛ إيمانًا مني بأهمية الاستعداد النفسي لهذه المرحلة وفهم مشاعري والتعامل مع التحديات التي قد أواجهها. ساعدتني الاختصاصية على ترتيب أفكاري، وشاركتني تجارب نساء تعافين من السرطان وتجاوزن رحلة العلاج، ما منحني الطمأنينة والأمل، وساعدني على النظر إلى العلاج باعتباره مرحلة يمكن تجاوزها، وليس نهاية الحياة الطبيعية.

وأدركت من خلال التجربة أن الصحة النفسية جزء أساسي من رحلة العلاج والتعافي، وأن الاهتمام بالنفس والتعبير عن المشاعر وطلب المساعدة عند الحاجة أمور ضرورية خلال هذه الرحلة.

من كان الداعم الأكبر لكِ خلال رحلة المرض؟

كان زوجي خالد جناحي الداعم الأكبر لي، فهو سندي وشريكي منذ بداية زواجنا قبل اثني عشر عامًا. وخلال فترة العلاج، تحمّل مسؤوليات أكبر في رعاية ابننا أحمد وتربيته، إلى جانب أعباء المنزل وتفاصيله اليومية، وظل سندًا لي ولأسرتنا، ما منحني الطمأنينة والقدرة على التركيز على علاجي والتعافي.

ولا أنسى دور أختي بدور الأنصاري، التي كانت تمر بتجربة المرض وتخضع للعلاج الكيماوي في الفترة نفسها، وعلى رغم تعبها ومعاناتها، كانت تحرص على السؤال عني وزيارتي ومساندتي. وقد ترك وجودها إلى جانبي أثرًا كبيرًا في نفسيتي، وعلّمني أن المحبة الحقيقية تظهر في أصعب الظروف، حين يحاول الإنسان، على رغم ألمه، أن يخفف عن أحبائه، وسأظل ممتنة لها على وقوفها إلى جانبي.

بعد رحلة العلاج كيف تغيرت نظرتكِ إلى الحياة؟

أعادتني هذه التجربة إلى مراجعة أولوياتي وترتيبها من جديد. أدركت أهمية الاهتمام بصحتي النفسية والعقلية والجسدية، وتخصيص وقت للأمور البسيطة التي أحبها وتسعدني. وتعلمت أن الاهتمام بالنفس ليس أنانية، بل ضرورة تساعد الإنسان على الاستمرار والعطاء، فكلما كنت أكثر توازنًا ورضا، استطعت أن أكون حاضرة لزوجي وابني وعائلتي ومن أحب بصورة أفضل.

ومن الأمور التي أحرص عليها التواصل مع مجموعة عبر تطبيق “واتساب” تضم نساء مررن بتجربة السرطان، سواء كنّ في رحلة العلاج أو تجاوزنها. نتبادل التشجيع والدعم والكلمات الطيبة، ونحاول أن يكون بعضنا سندًا لبعض. ويمنحنا هذا التواصل شعورًا بأننا لسنا وحدنا، وأن مشاركة التجربة قد تكون مصدر قوة وأمل لامرأة تمر بالمرحلة نفسها.

ما رسالتكِ بعد هذه التجربة؟

أتمنى أن تسهم تجربتي في نشر الوعي وكسر الخوف من الحديث عن سرطان الثدي، وتعزيز ثقافة الدعم النفسي والاجتماعي للمريضات والمتعافيات، فنحن بحاجة إلى الوقوف إلى جانب بعضنا، ليس بالكلام فحسب، بل بالاحتواء والفهم والمساندة الحقيقية.

كيف استقبلتَ خبر إصابة زوجتك بسرطان الثدي؟

كان الخبر صدمة، وشعرت بالخوف ومشاعر يصعب وصفها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بإنسانة تحبها وشريكة حياتك.

حاولت منذ اللحظة الأولى أن أُظهر لسارة أنني قوي ومتماسك، وأنها ستكون بخير. لم يكن ذلك لأنني لم أكن خائفًا، بل لأنني كنت أعرف أنها تحتاج إلى قوتي في اللحظات التي تضعف فيها. ومن أصعب الأمور أن تخاف على شخص تحبه، وفي الوقت نفسه تحاول ألا تزيد مخاوفه.

كيف حاولت دعم زوجتك خلال رحلة العلاج؟

كانت الرحلة صعبة ومليئة بالمشاعر المتضاربة، وشعرت خلالها بأن الأولويات تتغير، وأن أمورًا كثيرة كنت أراها مهمة تفقد قيمتها.

كنت أحاول دعم سارة بحسب ما تحتاج إليه في كل لحظة، فأحيانًا تحتاج إلى من يشجعها، وأحيانًا إلى من يستمع إليها أو يضحك معها ويغيّر أجواءها، وأحيانًا إلى أن يتعامل معها بصورة طبيعية بعيدًا عن المرض والعلاج. أدركت أن الدعم لا يقتصر على الكلام، بل يتمثل في فهم احتياجات الشخص الذي تحبه والحضور بالطريقة المناسبة له.

هل شاركت تفاصيل رحلة زوجتك مع متابعيك؟

نعم، لكنني حرصت على استئذان سارة قبل مشاركة أي شيء، لأن هذه قصتها وتجربتها وخصوصيتها، والقرار يعود إليها، حتى لو كنت زوجها. وقد اختارت سارة بنفسها مشاركة خبر إصابتها ورحلة علاجها بهدف تثقيف الناس ونشر الوعي، وشجعتها على ذلك. كنت أرى أن مشاركة تجربتنا قد تدفع امرأة إلى الاهتمام بصحتها وإجراء الفحص، أو تمنح الأمل لمن تمر بالظروف نفسها، وهذا في حد ذاته أمر كبير.

هل غيّرت هذه التجربة نظرتك إلى الحياة؟

نعم، بشكل كبير؛ أصبحت أرى أن كثيرًا من المشكلات التي كنت أعتقد بأنها كبيرة لا تستحق كل ذلك القلق، وأن صحة الإنسان ووجود أهله وأحبائه بخير وعافية نعمتان عظيمتان قد لا ندرك قيمتهما إلا عندما نواجه تجربة صعبة.

تغيرت أولوياتي ونظرتي إلى الأشخاص والأمور التي تستحق وقتي واهتمامي، وتعلمت أن الحياة أقصر من أن نهدرها في مشكلات تافهة، وأن علينا تقدير اللحظات الجميلة مع من نحب بدلًا من تأجيلها.

كيف ترى دور المؤثرين في التوعية بسرطان الثدي؟

أرى أن للمؤثرين مسؤولية في إيصال الرسائل التي قد تفيد الناس أو تنقذ حياة إنسان، خصوصًا في قضايا مثل السرطان، حيث يمكن للكشف المبكر أن يُحدث فرقًا كبيرًا. بعد تجربة سارة، أصبح الموضوع شخصيًا وقريبًا مني، ولم يعد مجرد حملة توعوية في شهر أكتوبر أو منشور ننشره ثم ننساه. وإذا أسهمت مشاركة تجربتنا في تشجيع امرأة واحدة على إجراء الفحص، أو منحت الأمل لمريضة أو لأفراد أسرتها، فذلك بالنسبة إليّ إنجاز أكبر من عدد المشاهدات والإعجابات.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى