غير مصنف

جريدة البلاد | رجي: لبنان يتضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة


أكد متحدثون في الجلسة العامة بعنوان “شرق البحر المتوسط.. ملتقى القارات وجسر التواصل مع الخليج”، ضمن أعمال حوار المنامة، أهمية تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي بين دول الخليج وشرق البحر المتوسط وأوروبا، مشددين على ضرورة احترام سيادة الدول، وحماية الممرات البحرية الحيوية، وتغليب الحوار والدبلوماسية في معالجة التوترات والأزمات الإقليمية.

وأشاروا إلى أهمية تطوير شبكات البنية التحتية وممرات النقل والتجارة والربط الاقتصادي، بما يسهم في تعزيز الترابط بين دول المنطقة، ويدعم النمو الاقتصادي، ويفتح آفاقا أوسع للتكامل والتنمية المشتركة.

مواجهة الاعتداءات الإيرانية الآثمة 

وأكد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي تضامن بلاده الكامل والثابت مع مملكة البحرين ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مواجهة الاعتداءات الإيرانية والهجمات الآثمة التي تنفذها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران، مشددا على رفض لبنان القاطع لأي انتهاك لسيادة دول الخليج أو تهديد لأمنها واستقرارها وسلامة أراضيها.

وقال رجي إن لبنان يدين بشدة هذه الاعتداءات، ويرفض أي انتهاك لسيادة مملكة البحرين والمملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت ودولة قطر وسلطنة عُمان.

وشدد على أن الخلافات السياسية والنزاعات الإقليمية لا يمكن أن تشكل مبررا للاعتداء على الدول ذات السيادة واستهداف المدنيين والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدا أنه لا يحق لأي دولة تحقيق طموحاتها الإقليمية عبر تنظيمات مسلحة تعمل خارج سلطة الدولة وشرعيتها.

وأوضح أن انعقاد “حوار المنامة” يأتي في مرحلة تشهد فيها المنطقة تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة تمس منظومة الأمن والاستقرار، في ظل متغيرات جيوسياسية تستدعي إعادة النظر في العديد من الافتراضات التي حكمت العلاقات والتوازنات الإقليمية خلال العقود الماضية.  

وأشار إلى أن دول المنطقة تقف أمام خيار مصيري، يتمثل في الاستمرار رهينة للصراعات والتدخلات الخارجية وتضارب مناطق النفوذ، أو المضي نحو بناء نظام إقليمي جديد يقوم على احترام سيادة الدول، وتعزيز التعاون، والتوصل إلى تسويات سلمية.

وبيّن رجي أن هذا الخيار بالنسبة إلى لبنان لم يعد مجرد توجه سياسي، بل بات مسألة ترتبط بمصيره ومستقبله، مؤكدا أن بناء منظومة إقليمية تستند إلى الاستقرار واحترام السيادة يمثل ضرورة استراتيجية مشتركة لدول المنطقة.

ولفت إلى أن لبنان عانى، أكثر من غيره، التداعيات المؤلمة للسياسات القائمة على توظيف الجماعات المسلحة لتحقيق مصالح خارجية، مشيرا إلى أن بلاده اختبرت النتائج المدمرة لتحول التنظيمات المسلحة إلى أدوات للنفوذ الأجنبي والتأثير في القرار الوطني، بما أدى إلى ربط مصيرها بحسابات إقليمية لا تتصل بمصالح الشعب اللبناني وتطلعاته. وأكد أن اللبنانيين دفعوا ثمنا باهظا جراء حروب لم يختاروها ولم تكن لهم مصلحة في خوضها، في إشارة إلى ما خلفته الصراعات والتدخلات الخارجية من تداعيات على لبنان خلال السنوات الماضية.

وحذر رجي من تنامي التهديدات التي تواجه أمن الملاحة البحرية، معتبرا أنها من أبرز مظاهر المخاطر الأمنية في المنطقة، ومشيرا إلى أن مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر وقناة السويس وشرق البحر الأبيض المتوسط لا تمثل ممرات مائية منفصلة، بل تشكل شرايين مترابطة للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة والأمن والاستقرار الاقتصادي العالمي.

أمن الخليج واستقرار البحر الأحمر

وأكد أن أي محاولة لإغلاق هذه الممرات أو تعطيل حركة الملاحة فيها، بما في ذلك الممارسات التي تنفذها جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، تمثل سلوكا بالغ الخطورة، لا تقتصر تداعياته على الدول المطلة عليها، بل تمتد لتطول الاقتصاد العالمي بأكمله.

وأوضح أن هذه التطورات تبرز حقيقة استراتيجية مفادها أن أمن الخليج العربي لم يعد منفصلا عن أمن البحر الأحمر، كما يرتبط أمن البحر الأحمر ارتباطا وثيقا بأمن شرق البحر الأبيض المتوسط، بما يعكس الترابط المتزايد بين أمن الممرات والمناطق البحرية الحيوية.

وأشار إلى أن الروابط التي تجمع الخليج العربي ببلاد الشام تتجاوز الاعتبارات الجغرافية والأمنية والمصالح الاقتصادية، مؤكدا أن ما يجمع شعوب المنطقة أعمق من الجغرافيا، وأكثر رسوخا من التحالفات الظرفية، وأبقى من الأزمات التي تشهدها المنطقة.

وأضاف أن شعوب الخليج وبلاد الشام تجمعها لغة واحدة وتاريخ طويل من التفاعل الإنساني والتجاري، وهو ما يشكل قاعدة راسخة لتعزيز العلاقات وتوسيع مجالات التعاون المشترك.

لبنان في أصعب الظروف

وفي حديثه عن العلاقات اللبنانية الخليجية، أكد رجي أن دول الخليج العربي لم تكن يوما مجرد شريك اقتصادي للبنان، بل شكلت حاضنة لأجيال من الشباب اللبناني الذين وجدوا فيها فرص العمل والنجاح والاستقرار، وأسهموا بدورهم في مسيرة التنمية والتقدم الاقتصادي التي شهدتها دول الخليج.

وأشاد بالمواقف الخليجية الداعمة للبنان خلال أصعب المراحل التي مر بها، مشيرا إلى ما قدمته دول المجلس من دعم سياسي واقتصادي وإنساني، وهو دعم لا يمكن للشعب اللبناني نسيانه.

ولفت إلى أن العلاقات اللبنانية الخليجية أثبتت قدرتها على الصمود حتى خلال فترات التوتر، التي تسببت فيها أطراف ربطت مصالح لبنان بحسابات إقليمية لا تعنيه ولا يرغب في الانخراط فيها. وأوضح أن دول الخليج نجحت في تحويل مواردها الاقتصادية إلى عناصر قوة ونفوذ، عبر تطوير بنيتها التحتية، وتنويع اقتصاداتها، وتعزيز حضورها في شبكات التجارة والاستثمار والابتكار العالمية.

وفي المقابل، تتمتع بلاد الشام بموقع جغرافي محوري يربط الخليج العربي بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا، إلى جانب ما تمتلكه من موارد بشرية وثقافية واقتصادية كبيرة، مؤكدا أن توظيف هذه المقومات بصورة متكاملة من شأنه أن ينقل المنطقة من مرحلة إدارة الأزمات إلى آفاق أرحب من التعاون والتنمية.

معالجة التوترات الإقليمية

من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية التركي موسى كولاكلي كايا أن شرق البحر الأبيض المتوسط يمثل نقطة التقاء بين أوروبا وآسيا وإفريقيا، حيث تتقاطع طرق الملاحة البحرية الرئيسة وشبكات الطاقة والممرات التجارية والثقافات المتنوعة، مشيرا إلى أن استقرار المنطقة وازدهارها يرتبطان ارتباطا وثيقا بالمناطق المحيطة بها، وفي مقدمتها منطقة الخليج العربي.

وأوضح أن مشروعات الربط الكهربائي وكابلات البيانات البحرية وخطوط الأنابيب والمواني وممرات النقل، يمكن أن تؤدي دورا محوريا في تعزيز الترابط والتكامل بين دول المنطقة، بما يدعم فرص التعاون الاقتصادي والتنمية المشتركة.

وأشار إلى أن المقترح الذي طرحه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لعقد مؤتمر بشأن شرق البحر الأبيض المتوسط، بمشاركة جميع الأطراف المعنية، بمن فيهم القبارصة الأتراك، لا يزال قائما، مؤكدا استمرار دعم بلاده للترتيبات التي تضمن تقاسم الموارد الطبيعية وعائداتها بصورة عادلة، مع مراعاة حقوق جميع الأطراف المعنية.

وفي ما يتعلق بالتحديات الأمنية، لفت كايا إلى تعدد الأزمات والتوترات التي تشهدها المنطقة، ومن بينها الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والأزمة اليمنية، وهجمات الحوثيين ضد المملكة العربية السعودية، وتصاعد التوترات في مضيق هرمز وباب المندب، فضلا عن التوترات المرتبطة بإسرائيل وإيران والولايات المتحدة ودول الخليج العربي. وشدد على أن مواجهة هذه التحديات تستدعي تبني مقاربة جديدة للأمن والتعاون الإقليمي، تقوم على تحمل دول المنطقة مسؤولية أمنها، وتعزيز العمل المشترك للتوصل إلى حلول تقودها الأطراف الإقليمية نفسها.

وتطرق كايا إلى مشاركة تركيا أخيرا في عدد من المبادرات الهادفة إلى تعزيز الأمن والاستقرار في محيطها الإقليمي، مشيرا إلى مبادرة للتعاون الدفاعي تجمع تركيا والمملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية، وتهدف إلى تعزيز الدفاع المشترك ودعم الأمن والاستقرار الإقليميين. وأوضح أن المبادرة تعكس التزام الدول الثلاث حماية سيادة أراضيها وسلامتها، فضلا عن رؤيتها المشتركة للإسهام في بناء نظام إقليمي أكثر أمنا واستقرارا.

وأكد أن التعاون الدفاعي المقترح يستند إلى مبادئ عدم الاعتداء والاحترام المتبادل، ويهدف إلى دعم الاستقرار والسلام وتعزيز القدرة على استشراف التطورات الأمنية والتعامل معها من خلال التنسيق والعمل المشترك، مشددا على طابعه الدفاعي والشامل.

كما استعرض كايا مبادرة إقليمية أخرى تعرف باسم “مجموعة الأربع” (R4)، موضحا أنها تنطلق من رؤية تعتبر الحوار والدبلوماسية السبيل الأمثل لمعالجة التصعيد الراهن في المنطقة.

وأشار إلى أن المجموعة تضم تركيا والمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان، وتجسد التزام الدول الأربع دعم المساعي الدبلوماسية الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة وخارجها.

وبيّن أن المبادرة تعكس توجها مشتركا نحو تطوير منظومة أمنية إقليمية مستدامة، لافتا إلى أن أحدث اجتماعات المجموعة عقد في إسطنبول الأسبوع الماضي، بمشاركة ممثلي الدول الأربع.

وأضاف أن ممثلين عن فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإيطاليا شاركوا كذلك في مشاورات منفصلة، ضمن الجهود الرامية إلى توسيع نطاق الحوار والتنسيق بشأن القضايا الإقليمية.

وأكد أن هذه المبادرة توفر منصة للتعاون بين دول المنطقة التي تتشارك قناعة راسخة بأهمية الحوار والعمل المشترك في تحقيق الأمن والاستقرار.

وفي سياق متصل، شدد كايا على أن الأمن البحري منظومة لا تتجزأ، موضحا أن أي هجوم يستهدف السفن التجارية في منطقة معينة يمكن أن تنعكس آثاره على سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة والأمن الغذائي، حتى في مناطق تبعد آلاف الكيلومترات.

وأشار إلى دعم تركيا للجهود الرامية إلى صون الأمن والاستقرار البحريين وضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، مستشهدا بمساندة بلاده جهود بناء قدرات الصومال في مكافحة القرصنة بوصفها أحد نماذج التعاون في هذا المجال.

وأكد ضرورة العمل بصورة عاجلة على خفض التصعيد في ظل التوترات المرتبطة بإيران، مشددا على أن تحقيق ذلك يتطلب العودة الفورية إلى المسار الدبلوماسي.

ولفت إلى أن مذكرة تفاهم إسلام آباد شكلت خطوة مهمة في هذا الاتجاه، معربا عن أمله أن تتمكن الأطراف المعنية من التوصل إلى مسار دبلوماسي مماثل يسهم في حل الأزمة الراهنة.

وأضاف أن الزيارة الأخيرة التي أجرتها الأطراف المشاركة في اتفاق لم يتضح اسمه خلال التسجيل إلى طهران جاءت في إطار المساعي الرامية إلى تحقيق هذا الهدف.

تعزيز الترابط الاقتصادي

من جانبه، أكد الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) الدكتور عبدالله الدردري، أهمية تعزيز الترابط الاقتصادي وتطوير البنية التحتية بين دول الخليج العربي وبلاد الشام وأوروبا، عبر شرق البحر الأبيض المتوسط، بما يتيح الاستفادة من الإمكانات الاقتصادية والجغرافية التي تتمتع بها المنطقة.

وأوضح أن العلاقات التجارية والاقتصادية بين الخليج وبلاد الشام وأوروبا تمتد بجذورها إلى التاريخ، مستشهدا بحركة السفن التجارية التي كانت تنقل الحرير من حلب إلى البندقية، وما جسدته من روابط تجارية وحضارية وثقافية بين مراكز المنطقة.

وبيّن أن المنطقة تشهد في الوقت الراهن مستوى أقل من المطلوب من الترابط بين شبكات البنية التحتية التي تصل دول الخليج ببلاد الشام وأوروبا، الأمر الذي يحد من قدرتها على استثمار إمكاناتها الاقتصادية والاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

وأكد الدردري أن تطوير ممرات الربط الاقتصادي وشبكات البنية التحتية بين الخليج وبلاد الشام وأوروبا لا يستهدف إيجاد بديل فوري لمضيق هرمز؛ نظرا إلى أن تنفيذ مثل هذه المشروعات وإنشاء شبكاتها يتطلب سنوات قبل دخولها حيز التشغيل.

وأوضح أن هذه المشروعات تمثل مسارات مكملة لطرق التجارة القائمة عبر مضيق هرمز، ويمكن أن توفر خيارات بديلة في حال تعرض حركة الملاحة فيه لاضطرابات مستقبلية.

وشدد على أهمية تنويع الممرات التجارية والاقتصادية وعدم الاعتماد على مسار واحد تمر عبره نحو 20 % من صادرات النفط العالمية، بما يسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد وتقليل انعكاسات الأزمات الجيوسياسية على حركة التجارة والطاقة.

ولفت إلى أن ممرات الربط المقترحة تبدو منطقية من الناحيتين الجغرافية والاقتصادية، إلا أن تنفيذها يواجه تحديات كبيرة، يأتي في مقدمتها الوضع الأمني ومستويات الاستقرار السياسي في المنطقة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى