جريدة البلاد | السفير الحليبي لـ “البلاد”: الأمن الغذائي يتصـدر مجـالات التعـاون الواعـدة مـع البرازيـل

-
سفارة البرازيل في المنامة أول سفارة لدولة من أمريكا اللاتينية في البحرين
-
افتتاح سفارة البحرين في برازيليا عام 2018 عزز حضور المملكة الدبلوماسي
-
شهد المسار البرلماني تقدما مهما تُوّج بتشكيل مجموعة الصداقة البرلمانية البحرينية البرازيلية
-
زيارة رئيس مجلس النواب إلى البرازيل عام 2024 أضافت بعدا جديدا للعلاقات
-
البعد الاقتصادي أحد أهم المسارات القادرة على إحداث نقلة نوعية في العلاقات البحرينية البرازيلية
-
أولويتنا في المرحلة المقبلة الانتقال من استكشاف الفرص إلى ترجمتها إلى شراكات ومشروعات ملموسة
-
تحرص السفارة على تنظيم فعالية سنوية للتعريف بالبحرين تتزامن مع سباق الفورمولا 1
-
تنفيذ مبادرات بيئية وإنسانية من بينها زراعة الأشجار في برازيليا بمناسبة يوم الشهيد البحريني
أكد سفير مملكة البحرين لدى جمهورية البرازيل الاتحادية بدر عباس الحليبي لـ “البلاد” أن العلاقات البحرينية البرازيلية تتجه نحو مرحلة جديدة من الشراكة، مع تنامي الفرص الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وفي مقدمتها الأمن الغذائي، في ظل ما تمتلكه البرازيل من قدرات متقدمة في الزراعة والإنتاج الغذائي، واهتمام المملكة بتنويع مصادر الإمدادات وتعزيز أمنها الغذائي.
وقال في حوار مع «البلاد» إن موقع البحرين الاستراتيجي وبيئتها الاقتصادية والاستثمارية يتيحان للشركات البرازيلية فرصًا للوصول إلى أسواق المنطقة، مشيرًا إلى آفاق واعدة للتعاون في التكنولوجيا المالية والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والسياحة والرعاية الصحية.
وشدد على أن الأولوية خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تحويل الفرص إلى استثمارات ومشروعات وشراكات مؤسسية مستدامة، معربًا عن تطلعه إلى أن تصبح العلاقات البحرينية البرازيلية خلال العقد المقبل نموذجًا متناميًا للشراكة بين الخليج وأمريكا الجنوبية. وفيما يأتي نص الحوار بمناسبة ذكرى الاستقلال البرازيلي:
مناسبة عزيزة
تحتفل البرازيل في 7 سبتمبر بعيد استقلالها، ماذا تمثل لكم هذه المناسبة كسفير مملكة البحرين لدى البرازيل، وما الرسالة التي تودون توجيهها إلى الشعب البرازيلي بهذه المناسبة؟
يمثل ذكرى استقلال جمهورية البرازيل الاتحادية مناسبة وطنية عزيزة نشارك فيها البرازيل قيادةً وشعبًا مشاعر الاعتزاز والفرح، ونستحضر معها مسيرة بلد صديق استطاع أن يرسخ مكانته وحضوره بما يمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي وحضاري، ودور فاعل على الساحتين الإقليمية والدولية.
وبالنسبة لنا في مملكة البحرين، تكتسب هذه المناسبة بعدًا خاصًا في ظل ما يجمع البلدين من علاقات صداقة وتعاون راسخة، وما تشهده من تطور مستمر، بفضل ما تحظى به العلاقات البحرينية البرازيلية من اهتمام سيدي حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، حفظه الله ورعاه، وحرص جلالته على تنميتها والدفع بها نحو آفاق أرحب بما يحقق المصالح المشتركة ويعود بالخير والنماء على البلدين والشعبين الصديقين، وتوجيهات سيدي صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، حفظه الله، بمواصلة تعزيز مسارات التعاون والشراكة بين البلدين، والبناء على ما تحقق بما يفتح آفاقًا جديدة لمزيد من التعاون والتنسيق.
وبهذه المناسبة، أتقدم إلى فخامة الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية، ولشعب جمهورية البرازيل الاتحادية الصديق بأصدق التهاني والتمنيات بمزيد من التقدم والنماء والازدهار، متطلعًا إلى أن تمضي العلاقات البحرينية البرازيلية نحو مرحلة أكثر تقدمًا واتساعًا، بما يحقق المصالح المشتركة ويعود بالخير والمنفعة على البلدين والشعبين الصديقين.

تحولات مهمة
منذ توليكم مهامكم سفيرًا لمملكة البحرين لدى البرازيل، ما أبرز المحطات والإنجازات التي تعتزون بتحقيقها في مسار تعزيز العلاقات بين البلدين؟
حين ننظر إلى مسار العلاقات البحرينية البرازيلية خلال السنوات الماضية، فإننا نتحدث عن مرحلة شهدت تحولات مهمة نقلت التعاون بين البلدين الصديقين إلى مستويات أكثر تقدمًا، ورسخت حضورًا متبادلًا على المستويين السياسي والدبلوماسي، وفتحت مسارات جديدة أمام التعاون في مجالات متعددة.
وتبرز في مقدمة هذه المحطات الزيارة التاريخية لفخامة الرئيس جايير بولسونارو رئيس جمهورية البرازيل الاتحادية آنذاك، إلى مملكة البحرين في نوفمبر 2021، بوصفها أول زيارة لرئيس برازيلي إلى المملكة. وقد حملت الزيارة دلالات سياسية ودبلوماسية مهمة، وأسفرت عن افتتاح سفارة جمهورية البرازيل الاتحادية في المنامة، كأول سفارة لدولة من أمريكا اللاتينية في مملكة البحرين، إلى جانب التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، بما أرسى دعائم إضافية لتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.
كما شكل تدشين “إعلان مملكة البحرين في أمريكا الجنوبية انطلاقًا من البرازيل في 16 ديسمبر 2020، محطة ذات دلالة مهمة، عكست ما يجمع البلدين من التقاء في القيم الإنسانية والإيمان بأهمية ترسيخ السلام والتسامح والتعايش والتقارب بين الشعوب والثقافات.
وما أعتز به أن هذه المحطات لم تكن أحداثًا منفصلة، وإنما جاءت ضمن مسار متكامل أسهم في ترسيخ العلاقات، وتنويع مجالاتها، وتهيئة أرضية أكثر صلابة للانتقال بها إلى آفاق أوسع.
المناطق المهمة
البحرين افتتحت سفارتها في برازيليا عام 2018 كأول سفارة للمملكة في أميركا الجنوبية، كيف أسهم هذا الحضور الدبلوماسي في تقريب البحرين من البرازيل ودول القارة؟
كان افتتاح سفارة مملكة البحرين في برازيليا عام 2018، كأول سفارة للمملكة في أمريكا الجنوبية، خطوة استراتيجية عززت حضور المملكة الدبلوماسي في القارة، ورسخت انفتاحها على واحدة من المناطق المهمة في العالم سياسيًا واقتصاديًا.
ولم يكن وجود السفارة حضورًا دبلوماسيًا بالمعنى التقليدي فحسب، وإنما شكل منصة متقدمة لبناء العلاقات، وتعزيز التواصل المباشر مع دوائر صنع القرار والمؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية، ودعم تبادل الزيارات، واستكشاف فرص جديدة للشراكة.
وإننا ننظر إلى سفارة المملكة في برازيليا بوصفها جسرًا استراتيجيًا يربط مملكة البحرين بالبرازيل ويمتد منها إلى فضاء أوسع في القارة.
رؤية واضحة
شهدت العلاقات البحرينية البرازيلية توسعًا في مجالات عدة، ما الملفات التي ركزتم عليها في الفترة الماضية، وأين ترون أن التعاون حقق أكبر تقدم؟
عملنا وفق رؤية واضحة تقوم على أن متانة العلاقات بين الدول تقاس باتساع مجالاتها وقدرتها على إنتاج مصالح مشتركة مستدامة، ولذلك حرصنا على ألا يقتصر التعاون البحريني البرازيلي على مسار واحد، بل أن يمتد إلى المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية والاستثمارية، والأمن الغذائي والزراعة والثقافة والرياضة، إلى جانب تطوير الأطر القانونية والمؤسسية المنظمة للعلاقات من خلال الاتفاقيات ومذكرات التفاهم.
كما شهد المسار البرلماني تقدمًا مهمًا، تُوّج بتشكيل مجموعة الصداقة البرلمانية البحرينية البرازيلية، وزيارة معالي السيد أحمد بن سلمان المسلم رئيس مجلس النواب إلى البرازيل عام 2024، بما أضاف بعدًا جديدًا للعلاقات وعزز دور الدبلوماسية البرلمانية في توسيع مجالات التواصل والتعاون.
وأرى أن القيمة الحقيقية لما تحقق تكمن في أن العلاقات باتت أكثر تنوعًا واتساعًا؛ فهي اليوم لا تتحرك عبر القنوات الحكومية وحدها، وإنما تمتد إلى المؤسسات التشريعية والاقتصادية والثقافية ومجتمعي الأعمال، وهو ما يمنحها قدرًا أكبر من الرسوخ والاستدامة، ويؤسس لشراكة أشمل بين البلدين والشعبين الصديقين.

الأمن الغذائي
على الصعيد الاقتصادي، أين تكمن أبرز الفرص الواعدة حاليًا لزيادة التبادل التجاري والاستثمارات بين البحرين والبرازيل، وهل هناك قطاعات جديدة تعملون على فتحها أمام المستثمرين في البلدين؟
ننظر إلى البعد الاقتصادي باعتباره أحد أهم المسارات القادرة على إحداث نقلة نوعية في العلاقات البحرينية البرازيلية في المرحلة المقبلة، فالبلدان يمتلكان مقومات متكاملة وفرصًا يمكن تحويلها إلى شراكات ذات قيمة مضافة لكلا الاقتصادين.
ويأتي الأمن الغذائي في مقدمة هذه المجالات، بالنظر إلى ما تمتلكه البرازيل من قدرات وخبرات متقدمة في الزراعة والإنتاج الغذائي، وما توليه مملكة البحرين من اهتمام بتعزيز منظومة أمنها الغذائي وتنويع مصادر الإمدادات.
وفي المقابل، تتيح مكانة مملكة البحرين وموقعها الاستراتيجي وبيئتها الاقتصادية والاستثمارية فرصًا أمام الشركات والمستثمرين البرازيليين للوصول إلى أسواق المنطقة، فيما نرى مساحات واعدة للتعاون في التكنولوجيا المالية “فينتك” والاقتصاد الرقمي والخدمات اللوجستية والطاقة المتجددة والسياحة والرعاية الصحية.
وأولويتنا في المرحلة المقبلة هي الانتقال من تحديد الفرص إلى صناعة الشراكات؛ فنجاح العلاقات الاقتصادية لا يقاس بعدد الفرص المطروحة، وإنما بقدرتنا على تحويلها إلى استثمارات ومشروعات وتعاون مؤسسي مستدام يعود بالنفع على البلدين. ومن هنا، نعمل على تعزيز الربط المباشر بين رجال الأعمال والمستثمرين ومجتمعي الأعمال في البلدين، بما يتيح الانتقال من استكشاف الفرص إلى ترجمتها إلى شراكات ومشروعات ملموسة.
رسالة حضارية
إلى جانب الاقتصاد والسياسة، ما الجهود التي تبذلها السفارة لتعريف المجتمع البرازيلي بالبحرين وثقافتها وهويتها وقيم التسامح والتعايش التي تتميز بها المملكة؟
نؤمن بأن حضور الدول في العالم لا تصنعه السياسة والاقتصاد وحدهما، بل تصنعه كذلك رسالتها الحضارية وقيمها وقدرتها على بناء جسور إنسانية وثقافية مع الشعوب. ومن هنا، تمثل الدبلوماسية الثقافية والإنسانية محورًا أصيلًا في عملنا في البرازيل.
ومملكة البحرين تمتلك رسالة حضارية راسخة، قوامها التسامح والتعايش والانفتاح واحترام التنوع، وهي قيم متجذرة في المجتمع البحريني وتشكل جزءًا أصيلًا من هويته.
وفي هذا السياق، شكل تدشين “إعلان مملكة البحرين” في أمريكا الجنوبية انطلاقًا من البرازيل في ديسمبر 2020 محطة مهمة في التعريف برسالة المملكة الداعية إلى السلام والتعايش والتقارب بين الأديان والثقافات.
كما تحرص السفارة على تنظيم فعالية سنوية للتعريف بمملكة البحرين تتزامن مع سباق جائزة البحرين الكبرى للفورمولا 1، واستضافة طلبة المدارس والجامعات في مقر السفارة، إلى جانب تنفيذ مبادرات بيئية وإنسانية، من بينها مبادرة زراعة الأشجار في برازيليا بمناسبة يوم الشهيد البحريني، فضلًا عن مبادرات إنسانية بالتعاون مع السيدة الأولى البرازيلية السابقة ميشيل بولسونارو.
وهدفنا أن نبرز صورة مملكة البحرين لدى المجتمع البرازيلي صورة دولة ذات تاريخ وحضارة، واقتصاد منفتح، ومجتمع متسامح، ورسالة إنسانية تؤمن بأن التقارب بين الشعوب أحد أهم مرتكزات السلام والاستقرار.

تجربة ثرية
بعد نحو خمسة أعوام من توليكم مهامكم في برازيليا، كيف تصفون تجربتكم الدبلوماسية في البرازيل؟ وما الذي تعلمتموه عن الشعب والثقافة البرازيلية خلال هذه السنوات؟
البرازيل بالنسبة إليّ لم تكن مجرد محطة دبلوماسية، وإنما تجربة ثرية تركت أثرًا عميقًا في نفسي وعائلتي، وعلى المستويين المهني والإنساني، وعشت خلالها مرحلة مهمة من تطور العلاقات بين بلدينا.
وقد أتاحت لي هذه السنوات التعرف عن قرب على شعب يتميز بطيبة القلب والود والانفتاح وكرم الضيافة، وعلى مجتمع ثري بتنوعه الثقافي والإنساني.
وأعتز بأنني شهدت في هذه المرحلة محطات مهمة في مسيرة العلاقات البحرينية البرازيلية، وأسهمت مع زملائي في البناء عليها وتوسيع دوائرها.
مساحة واسعة
تزامنًا مع عيد الاستقلال، ما طموحاتكم للمرحلة المقبلة في العلاقات البحرينية البرازيلية؟ وما الملفات أو المبادرات التي تتطلعون إلى أن تشهد تقدمًا أكبر بين البلدين؟
ننظر إلى المرحلة المقبلة باعتبارها فرصة للانتقال بالعلاقات البحرينية البرازيلية من مرحلة توسيع مجالات التعاون إلى مرحلة بناء شراكة أكثر عمقًا واستدامة.
وأمامنا مساحة واسعة للعمل، سواء على مستوى تعزيز التجارة والاستثمار، أو استكمال الأطر القانونية والمؤسسية المحفزة للشراكات الاقتصادية، أو توسيع التعاون في الأمن الغذائي والتكنولوجيا المالية والطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
كما نتطلع إلى إحراز تقدم في عدد من الملفات والاتفاقيات المهمة، وفي مقدمتها تجنب الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات، إلى جانب تسهيل حركة الأفراد بين البلدين، بما يسهم في تهيئة بيئة أكثر جاذبية أمام القطاع الخاص والمستثمرين، وتعزيز حركة الأعمال والتواصل بين البلدين.
وأرى أن ما تحقق حتى اليوم يمثل أساسًا قويًا لما هو أكبر. وطموحنا للعقد المقبل أن تصبح العلاقات البحرينية البرازيلية نموذجًا لشراكة متنامية بين الخليج وأمريكا الجنوبية، تجمع بين التقارب السياسي والمصالح الاقتصادية والتواصل الحضاري والإنساني، وتترجم ما يمتلكه البلدان من إمكانات إلى تعاون ملموس ومستدام يخدم الأجيال المقبلة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.