جريدة البلاد | ضحيتا دعارة: حاولنا مرارًا الهروب.. حتى موظف استقبال الفندق كان يقطع علينا الطريق

كشفت تفاصيل قضية منظورة أمام محكمة الاستئناف العليا الجنائية الأولى عن واقعة استدراج عاملتين إلى مملكة البحرين، بعد إيهامهما بالحصول على فرص عمل كعارضتين للأزياء، قبل أن تجدا نفسيهما أمام واقع مختلف تمامًا، وسط ضغوط وتهديدات حالت دون مغادرتهما المكان بسهولة.
وبحسب تفاصيل الواقعة، بدأت القضية أثناء تواجد إحدى المجني عليهما في بلدها الأم، حيث أُبلغت بوجود فرصة للعمل كعارضة أزياء لدى محل للعبايات في البحرين، وبعد موافقتها، جرى ترتيب سفرها إلى المملكة من قبل المتهمة الأولى.
وعند وصولها، كانت المتهمة الأولى برفقة متهمين آخرين في استقبالها، قبل أن يتم اصطحابها إلى إحدى الشقق والاحتفاظ بجواز سفرها، وهناك فوجئت بأن طبيعة العمل تختلف عن العرض الذي قُدم لها، وأُبلغت بأنها مطالبة بالعمل في مجال الدعارة.
المجني عليها رفضت الأمر، وأبدت رغبتها في إبلاغ الشرطة، إلا أن المتهمة الأولى طالبتها بدفع 1200 دينار باعتبارها تكاليف استقدامها، ومع إصرارها على الرفض، تم الاستعانة بالمتهم الثاني، الذي ادعى أنه يعمل في جهة أمنية ويتمتع بنفوذ، وحذرها من أن اللجوء إلى الشرطة قد يؤدي إلى اتخاذ إجراءات ضدها.
وبحسب أقوالها، دفعتها تلك التهديدات إلى الخوف والخضوع للأمر الواقع، واستمرت في المكان تحت الضغط، فيما كانت المتهمة الأولى تتولى تحصيل الأموال من الأشخاص الذين كانوا يتعاملون معها.
ولم تتوقف محاولات المجني عليها للخروج من الوضع الذي وجدت نفسها فيه، إذ حاولت في إحدى المرات مغادرة السكن والاستعانة بأحد الأشخاص للوصول إلى الشرطة، إلا أن موظف الاستقبال، وهو المتهم الخامس، أبلغ المتهمة الأولى بخروجها، وسرعان ما تواصلت المتهمة الأولى معها، الأمر الذي دفعها إلى العودة إلى السكن خوفًا من العواقب، دون أن تتمكن من تقديم البلاغ في ذلك الوقت.
وفي تطور آخر للواقعة وفي واقعة مشابهة لذات المتهمين، وصلت مجني عليها ثانية إلى المملكة بعد أن أُبلغت في بلدها بوجود فرصة عمل في أحد الصالونات، وبعد وصولها، كانت المتهمة الأولى والرابعة في استقبالها، ونُقلت إلى الشقة ذاتها.
وهناك، سرعان ما اكتشفت الحقيقة، بعدما أبلغتها المجني عليها الأولى بأن العمل الذي جاءت من أجله غير موجود، وأن الغرض الحقيقي من استقدامها هو استغلالها في أعمال الدعارة.
ومع رفضها القاطع، تكرر المشهد؛ إذ طُلب منها دفع تكاليف استقدامها، وعندما أعلنت عزمها على إبلاغ الشرطة، حضر المتهم الثاني مدعيًا أنه يعمل في مجال التحقيقات وأن نفوذه سيحول دون تمكنها من تقديم شكوى.
لكن المجني عليها الثانية قررت هذه المرة طلب المساعدة، فدخلت دورة المياه وأغلقت الباب، ثم تواصلت مع أسرتها وأبلغتهم بما يحدث، وطلب منها زوجها اللجوء إلى الشرطة.
وبعد فترة، وعندما اعتقدت أن المتهمين غادروا الشقة، خرجت من دورة المياه، إلا أن المتهم الثاني أمسك بها وأدخلها إلى إحدى الغرف، حيث تعرضت لاعتداء رغم رفضها ومحاولتها المقاومة، وفق ما ورد في تفاصيل القضية. وبعد مغادرة المتهمين، تلقت المجني عليها مساعدة من المجني عليها الأولى، التي أبلغتها بأنها شاهدت ما حدث وزودتها برقم هاتف شخص تعرفه، وبعد التواصل معه، حضر إلى المكان وتمكنت المجني عليها الثانية من مغادرة الشقة عبر المدخل الخلفي للمبنى.
وقبل مغادرتها، حاولت استعادة جواز سفرها من موظف الاستقبال، إلا أنه رفض تسليمه إليها إلا بعد الرجوع إلى المتهمة الأولى.
وبعد تمكنها من الخروج، تقدمت المجني عليها ببلاغ إلى الجهات المختصة، لتبدأ إجراءات التحقيق في الواقعة، والتي انتهت إلى القبض على المتهمين.
وكانت النيابة العامة قد اتهمت المتهمين الأربعة وآخرين مجهولين بأنهم حال كونهم جماعة إجرامية، اتجروا في شخص المجني عليهما الأولى والثانية، بأن قاموا بحجز حريتهما وإجبارهما على ممارسة الدعارة عن طريق إدارة محل للدعارة، فضلا عن تحميلهما على ممارستها وتحريضهما على ذلك والتكسب من ورائهما، ومن جانبها حددت محكمة الاستئناف العليا الجنائية الأولى جلسة 30 أغسطس الجاري للنظر في استئناف أحد المتهمين على حكم سجنه لمدة 5 سنوات.
وكانت محكمة أول درجة قد قضت بحكمها بسجن 6 متهمين مدة 5 سنوات، وتغريم كل منهم 2000 دينار، وإلزامهم بالتضامن بإرجاع المجني عليهم إلى البلاد، ومعاقبة احد المتهمين بالسجن لمدة 10 سنوات، وحبس آخر لمدة سنة واحدة، وإبعاد جميع المتهمين عن البلاد.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.