غير مصنف

جريدة البلاد | أين يسافر الخليجيون في 2026؟

الأربعاء 12 أغسطس 2026



  • +30 % نمــــو البحـــث السعودي عن فيتنام


  • +78.4 % نمو البحث من الإمارات عن أوزبكستان


  • +12.7 % نمـــــو البحـــث عـــن تايلنـــد


  • +24.2 % نمـو البحـــث عـــن بالـــي

 

 لم تعد خريطة سفر الخليجيين مرتبطة فقط بالعواصم الأوروبية التقليدية فمؤشرات السفر خلال 2026 تكشف عن تحول واضح نحو وجهات أقرب وأكثر تنوعًا، تتقدم فيها تركيا وجورجيا وأذربيجان بالتزامن مع صعود لافت لوجهات في آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا من أوزبكستان إلى فيتنام وتايلند وبالي.

هذا التحول لا يعني تراجع الوجهات التقليدية بقدر ما يكشف عن تغير في حسابات المسافر الخليجي نفسه فالسعر وسهولة التأشيرة ومدة الرحلة والطقس وتعدد الرحلات المباشرة أصبحت عوامل أكثر تأثيرًا في اختيار وجهة العطلة إلى جانب البحث عن تجارب جديدة وقيمة أفضل مقابل الإنفاق.

ولا تتوافر حتى الآن قائمة موحدة ترتب وجهات جميع المسافرين من دول مجلس التعاون خلال 2026 إلا أن بيانات البحث والحجوزات في اثنتين من أكبر أسواق السفر الخليجية السعودية والإمارات تقدم صورة واضحة للاتجاهات الجديدة.

تركيا أولًا.. والقوقاز يرسخ موقعه

في السعودية جاءت تركيا في صدارة الوجهات الأكثر بحثا خلال موسم صيف 2026 تلتها جورجيا ثم أذربيجان فيما جاءت المغرب والأردن ضمن الوجهات الخمس الأولى.

واللافت في هذه القائمة هو الحضور القوي لمنطقة القوقاز إذ احتلت جورجيا وأذربيجان المركزين الثاني والثالث بما يعكس تحول البلدين خلال سنوات قليلة من وجهتين ناشئتين إلى منافسين فعليين على حصة من سوق السفر الخليجي.

ويمكن تفسير ذلك بمجموعة من العوامل أبرزها القرب النسبي من الخليج والطبيعة الجبلية والطقس المعتدل صيفًا إلى جانب خيارات الإقامة المتنوعة وسهولة الوصول مقارنة بعدد من الوجهات الأوروبية البعيدة.

وبذلك أصبحت المنافسة على المسافر الخليجي لا تدور فقط بين لندن وباريس وإسطنبول وإنما دخلت مدن مثل تبليسي وباكو وباتومي إلى دائرة الخيارات الرئيسة للعطلات.

فيتنام تقفز 30 %

لكن التحول الأكثر إثارة يأتي من آسيا إذ ارتفعت عمليات البحث من السعودية عن فيتنام بنسبة 30 % على أساس سنوي لتصبح من أسرع الوجهات نموًا ضمن المؤشرات المنشورة لصيف 2026 بينما ارتفع البحث عن الصين بنحو 9 %

وتشير هذه القفزة إلى استعداد المسافر لتحمل رحلة أطول عندما تكون الوجهة قادرة على تقديم تجربة سياحية مختلفة وقيمة جيدة مقابل الإنفاق خصوصًا مع ما توفره دول جنوب شرق آسيا من منتجعات وشواطئ وطبيعة وأسواق ومطاعم بتكاليف تنافسية.

كما ظهرت تايلند وإندونيسيا ضمن خيارات الرحلات الطويلة للمسافرين من السعودية وهو ما يعزز مؤشرات اتساع دائرة الوجهات الآسيوية التي تنافس على السائح الخليجي.

أوزبكستان.. مفاجأة 2026

وفي الإمارات تكشف الأرقام عن وجهة جديدة تحقق نموًّا استثنائيًّا إذ قفزت عمليات البحث عن السفر إلى أوزبكستان بنسبة 78.4 % على أساس سنوي لتسجل واحدة من أعلى نسب النمو بين الوجهات التي شملتها البيانات.

ولم تكن أوزبكستان وحدها فقد ارتفعت عمليات البحث عن تركيا 34.5 % وبالي 24.2 % وفيتنام 23.3 % وتايلند 12.7 % وجورجيا 7.8 %.

وهذه الأرقام ترسم مسارًا جغرافيًّا جديدًا للسائح الخليجي يمتد من تركيا والقوقاز مرورًا بآسيا الوسطى وصولًا إلى جنوب شرق آسيا.

وقد تكون أوزبكستان نموذجًا لما تبحث عنه شريحة متزايدة من المسافرين وجهة جديدة نسبيا تجمع التاريخ والثقافة والطبيعة ويمكن الوصول إليها من الخليج في وقت أقصر من كثير من الوجهات الآسيوية التقليدية.

التكلفة تدخل بقوة في قرار السفر

ولا يمكن فصل تغير خريطة السفر عن الأسعار فقد أظهرت مؤشرات الرحلات من الإمارات أن متوسطات أسعار التذاكر المرصودة بدأت من نحو 1,309 دراهم إلى أوزبكستان و1,338 درهما إلى تركيا و1,475 درهما إلى جورجيا.

وفي المقابل ارتفعت إلى نحو 2,477 درهمًا إلى تايلند و3,009 دراهم إلى بالي.

لكن تكلفة التذكرة ليست المعيار الوحيد إذ ينظر المسافر إلى تكلفة الرحلة كاملة بدءا من الطيران ومرورًا بالفندق والطعام والتنقل ووصولا إلى الأنشطة والتسوق.

وهنا تكتسب بعض الوجهات الآسيوية ميزة إضافية؛ فرغم ارتفاع تكلفة الوصول إليها مقارنة بوجهات أقرب يمكن أن تعوض ذلك بانخفاض تكاليف الإقامة والطعام والخدمات السياحية.

70 % يحجزون قبل السفر بأقل من شهر

ولا تقتصر التغيرات على المكان الذي يقصده المسافر وإنما تمتد إلى توقيت اتخاذ قرار السفر.

ففي سوق الإمارات تمت قرابة 70 % من عمليات البحث عن رحلات الصيف خلال شهر واحد فقط من موعد المغادرة وهو ما يكشف عن ميل واضح نحو الحجز المتأخر والمرونة في اختيار الوجهة وفق الأسعار والفرص المتاحة.

لكن الأمر يختلف بالنسبة إلى الرحلات البعيدة إذ بلغ متوسط فترة التخطيط قبل السفر إلى فيتنام نحو 27 يومًا وارتفع إلى 28 يومًا لبالي.

وتعطي هذه الأرقام شركات الطيران والفنادق والوجهات السياحية مؤشرًا مهمًّا فجزء كبير من قرار السفر الخليجي يمكن أن يتشكل خلال الأسابيع الأخيرة التي تسبق الإجازة وهو ما يزيد أهمية العروض والأسعار والرحلات المباشرة في حسم المنافسة.

الطقس يعزز جاذبية الوجهات القريبة

إلى جانب الأسعار يظل الهروب من حرارة الصيف أحد المحركات المهمة للسفر الخليجي وهو ما يمنح جورجيا وأذربيجان وتركيا ميزة خلال أشهر الصيف.

وفي المقابل توفر ماليزيا وإندونيسيا وسريلانكا وتايلند بدائل مختلفة تقوم على المنتجعات والطبيعة والشواطئ بينما تقدم أوزبكستان تجربة ترتكز بصورة أكبر على المدن التاريخية والثقافة والتراث.

وبذلك، لم يعد هناك نموذج واحد للعطلة الخليجية فالعائلة التي تبحث عن الطبيعة والطقس المعتدل قد تتجه إلى القوقاز بينما يختار آخرون جنوب شرق آسيا للإقامة الأطول في حين تستمر تركيا في الجمع بين التسوق والطبيعة والثقافة والشواطئ.

السائح الخليجي أمام خريطة أوسع

ما تكشفه مؤشرات 2026 هو أن المنافسة على السائح الخليجي أصبحت أكثر اتساعًا من أي وقت مضى فتركيا تحافظ على ثقلها، وجورجيا وأذربيجان رسختا وجودهما لكن النمو السريع لأوزبكستان وفيتنام وبالي يكشف أن السوق لم تصل بعد إلى خريطة مستقرة.

والعامل المشترك بين الوجهات الصاعدة هو قدرتها على تقديم معادلة تجمع سهولة الوصول والسعر والتجربة والطقس وهي المعادلة التي أصبحت أكثر تأثيرا في قرار المسافر.

لذلك، فإن السؤال في 2026 لم يعد فقط: أين يحب الخليجيون السفر؟ بل أصبح: أي الوجهات تستطيع إقناعهم بتغيير وجهتهم المعتادة وتجربة مكان جديد؟

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى