جريدة البلاد | “البلاد” تحاور وزيرة الشباب (1 من 2): توسيع الشراكات مع المؤسسات التعليمية والتقنية والقطاع الخاص

-
منظومة وطنيــة جعلت الاستثمــــــار فـــي الشبـــــاب وتمكينهم أولوية مستمرة
-
الشباب البحرينـي حاضـــر فــــــي مياديـــن الابتكار والاقتصـاد والتقنية
-
الشبــاب البحرينــي نمــوذج متميــز للطمــوح والمبــادرة والقــدرة علــى الإنجــاز
-
توفير مزيد من الفرص أمام الشباب لإبراز قدراتهم وتحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى مبادرات وإنجازات
-
الطمــــوح يجــــــد طريقـــــــه بالعمـــل والمبــــادرة والاستمــرار فــي التعلـــم
-
“لامـع” فـي مقدمـة المبـادرات التي أسهمت في اكتشاف الطاقات القيادية الشابة وصقل مهاراتها
-
مدينــــة الشبـــــاب إحـــــــدى أبـــرز المنصات الوطنيـــة لتنميـــة مهــارات الشبــاب
هذه المرة، لم يكن الموعد في مكتب الوزيرة، كان الموعد في المكان الذي تصبح فيه ملفات وزارة شؤون الشباب مشاهد حية، والأفكار برامج، والطموحات حركة لا تهدأ.. موعدنا مع الوزيرة روان توفيقي في مدينة الشباب.
في قلب واحد من أكثر المواقع نبضًا بروح الشباب خلال العطلة الصيفية، انتقلت وزيرة شؤون الشباب روان توفيقي من مكتبها إلى “مدينة” أهلها الشباب؛ تتابع برامجهم، وتلتقي بهم، وتستقبل ضيوفها، وتعقد اجتماعاتها، وتراقب عن قرب تفاصيل مساحة تعج بالحركة والتعلم والأفكار الجديدة.
رافقت “البلاد” الوزيرة في جولة بين أرجاء المدينة، ومن محطة إلى أخرى، كان المشهد يختصر الكثير مما يمكن أن يقال عن جيل تتغير أمامه المهن والأدوات والفرص بسرعة غير مسبوقة، وعن وزارة تريد أن تذهب إليه حيث يكون، وأن تضع المستقبل في متناول يديه.
جاء الحوار عن المستقبل… عن الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والابتكار، والمهارات الجديدة، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات التعليمية والتقنية والقطاع الخاص، وصولًا إلى طموح أن يكون الشباب البحريني حاضرًا بفاعلية في مسارات التحول الرقمي والابتكار.
في هذا الجزء الأول من حوار “البلاد” مع الوزيرة، نبدأ من مدينة الشباب؛ حيث بدا السؤال عن المستقبل أكثر قربًا، لأن أصحابه كانوا هناك، من حولنا، يصنعون خطواتهم الأولى إليه.
الطموح والمبادرة
بمناسبة يوم الشباب الدولي، ما أبرز ما يميز قطاع الشباب في مملكة البحرين اليوم، وما أبرز الرسائل التي تودون توجيهها للشباب البحريني في هذه المناسبة؟
– يمثل الشباب البحريني اليوم نموذجًا متميزًا للطموح والمبادرة والقدرة على الإنجاز، وقد أثبت حضوره في مختلف المجالات، مستفيدًا من منظومة وطنية جعلت الاستثمار في الشباب وتمكينهم أولوية مستمرة، وفتحت أمامهم مساحات أوسع للمشاركة والإبداع وتحويل الأفكار والطموحات إلى إنجازات.
وتحظى مسيرة تمكين الشباب في مملكة البحرين برؤية وطنية راسخة في ظل ما يوليه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه من اهتمام بالشباب البحريني، وبتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، بما يعزز إسهام الشباب في مختلف مسارات التنمية، ويوسع أمامهم آفاق المشاركة والإنجاز.
كما يحظى قطاع الشباب بمتابعة مستمرة من سمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، وبدعم متواصل من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، بما أسهم في توفير المزيد من الفرص أمام الشباب لإبراز قدراتهم وتحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى مبادرات وإنجازات. واليوم نرى الشباب البحريني حاضرًا في ميادين الابتكار والاقتصاد والتقنية والعمل المجتمعي والرياضة والثقافة، بوصفه شريكًا فاعلًا في صناعة الحاضر.
ورسالتي للشباب البحريني أن الطموح يجد طريقه بالعمل والمبادرة والاستمرار في التعلم. أمام شبابنا اليوم فرص واسعة لصقل مهاراتهم، وتطوير أفكارهم، وخوض تجارب جديدة تثري مسيرتهم وتفتح أمامهم آفاقًا أكبر للإنجاز. وقد أثبت شباب البحرين أنهم على قدر الطموح بما حققوه من نجاحات في مختلف المجالات، ونثق بقدرتهم على مواصلة العطاء والإسهام بأفكارهم وطاقاتهم في مسيرة مملكة البحرين.
مبادرات وبرامج
شهدت وزارة شؤون الشباب خلال الفترة الماضية إطلاق وتنفيذ العديد من المبادرات والبرامج النوعية. ما أبرز المبادرات التي تعتزون بما حققته من أثر في تمكين الشباب وكيف انعكست على تنمية قدراتهم ومهاراتهم؟
– نحرص في وزارة شؤون الشباب على أن تنطلق المبادرات والبرامج من احتياجات الشباب وتطلعاتهم، وأن تسهم في تنمية قدراتهم وتوسيع خبراتهم وإتاحة الفرص أمامهم لإبراز طاقاتهم وأفكارهم، بما يحقق أثرًا ملموسًا في مسيرتهم الشخصية والمهنية.
ويأتي المشروع الوطني “لامع” في مقدمة المبادرات التي أسهمت في اكتشاف الطاقات القيادية الشابة وصقل مهاراتها، من خلال تجربة متكاملة تعزز قدرات المشاركين وتمنحهم الأدوات والخبرات اللازمة للقيام بأدوار فاعلة في مختلف المجالات. كما يمثل «لامع جونيور» امتدادًا لهذه الجهود من خلال الاهتمام بالناشئة وتنمية مهاراتهم منذ مراحل مبكرة، وترسيخ قيم المبادرة والعمل الجماعي والطموح لديهم.
وتشكل “مدينة شباب 2030” إحدى أبرز المنصات الوطنية لتنمية مهارات الشباب، بما توفره من بيئة تجمع بين المعرفة والتطبيق العملي، وتتيح للمشاركين اكتساب مهارات متنوعة وتجربة أفكارهم والتعرف بصورة أوسع على متطلبات سوق العمل، من خلال الشراكات مع مختلف القطاعات، بما يسهم في تعزيز جاهزيتهم للمستقبل.
ويأتي برنامج “سفراء الشباب البحريني” ليعزز حضور الشباب البحريني وتواصله مع التجارب الشبابية المختلفة، ويوفر للمشاركين فرصًا لتبادل الخبرات والمعارف وتوسيع مداركهم، بما يثري تجاربهم وينمي قدراتهم على التواصل وتمثيل مملكة البحرين في المحافل والبرامج الشبابية.
وتتكامل هذه المبادرات ضمن منظومة عمل تستهدف مختلف الفئات والمراحل العمرية، وتضع الشاب البحريني في محور برامجها، من خلال اكتشاف قدراته وتنمية مهاراته وإتاحة الفرص أمامه لتحويل أفكاره وطموحاته إلى مبادرات وإنجازات، بما يعزز إسهامه الفاعل في مسيرة التنمية بمملكة البحرين.

مبادرة رائدة
تواصل مدينة شباب 2030 تحقيق نجاحات متتالية عامًا بعد عام. ما الذي يميز النسخة الحالية، وكيف تسهم برامجها في إعداد الشباب لمتطلبات المستقبل وسوق العمل؟
– تمثل مدينة شباب 2030 إحدى المبادرات الشبابية الرائدة التي نحرص من خلالها على مواكبة تطلعات الشباب ومتطلبات المستقبل، وتوفير بيئة متكاملة تمنحهم فرصًا متنوعة لاكتساب المعارف والمهارات والخبرات العملية التي تعزز جاهزيتهم للمراحل المقبلة.
وفي كل نسخة من المدينة، نعمل على تحديث البرامج والمسارات التدريبية بما يواكب المتغيرات المتسارعة ومتطلبات سوق العمل، مع الاستماع إلى تطلعات الشباب واهتماماتهم، وتعزيز الشراكات مع مختلف القطاعات، بما يضمن تقديم تجربة نوعية تجمع بين المعرفة والتطبيق وتفتح أمام المشاركين مجالات أوسع لتنمية قدراتهم.
وتتميز النسخة الحالية بتركيزها على مهارات المستقبل في عدد من المجالات، من بينها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأمن السيبراني والتصميم الرقمي والاستدامة وريادة الأعمال، مع التركيز على الجانب التطبيقي الذي يتيح للشباب ممارسة ما يتعلمونه واكتساب خبرات عملية يمكن البناء عليها في مسيرتهم التعليمية والمهنية.
كما شهدت المدينة توسعًا في مساحتها وبرامجها وشراكاتها، إلى جانب إطلاق تجربة المدينة الرياضية لأول مرة، حيث بلغ عدد البرامج التدريبية حتى تاريخ اللقاء أكثر من 324 برنامجًا، وفّرت أكثر من 10 آلاف فرصة تدريبية، فيما بلغ عدد المشاركين 9635 مشاركًا، إلى جانب 204 شراكات محلية ودولية، منها 186 شراكة محلية و18 شراكة دولية.
وتعكس هذه الأرقام حجم الإقبال والتفاعل مع برامج مدينة شباب 2030، وما توفره من فرص للشباب لاكتشاف قدراتهم وتنمية مهاراتهم وتوسيع خبراتهم في مجالات متعددة، بما يعزز جاهزيتهم لمتطلبات سوق العمل، ويمنحهم الأدوات التي تمكنهم من الإسهام بفاعلية في مسيرة التنمية وصناعة المستقبل.
تطورات متسارعة
تحرص الوزارة على مواكبة التحولات العالمية، لا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي والابتكار. كيف تنعكس هذه التوجهات على البرامج والمبادرات التي تقدمها للشباب؟
– تشهد مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي تطورات متسارعة تفتح أمام الشباب فرصًا واسعة للتعلم والابتكار والمشاركة في قطاعات جديدة وواعدة، ومن هنا نحرص في وزارة شؤون الشباب على أن تواكب برامجنا ومبادراتنا هذه التحولات، وأن تمنح الشباب المعارف والمهارات التي تساعدهم على الاستفادة من الفرص التي توفرها.
وأصبحت مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة والاقتصاد الرقمي والابتكار حاضرة بصورة متزايدة في برامج الوزارة، من خلال مسارات وتجارب عملية تتيح للشباب التعرف على هذه المجالات وتطبيق أدواتها وتوظيفها في تطوير أفكار وحلول مبتكرة، بما ينمي قدراتهم ويعزز جاهزيتهم للفرص المستقبلية.
كما نحرص على توسيع الشراكات مع المؤسسات التعليمية والتقنية والقطاع الخاص، بما يتيح للشباب الاستفادة من الخبرات والتجارب المتخصصة، ويوفر لهم فرصًا أكبر للتطبيق العملي والتواصل مع المختصين والتعرف على أحدث الممارسات في المجالات التقنية والرقمية.
وطموحنا أن يكون الشباب البحريني حاضرًا بفاعلية في مسارات التحول الرقمي والابتكار، مستفيدًا مما يمتلكه من قدرات وأفكار، وقادرًا على توظيف التقنيات الحديثة في ابتكار الحلول وخلق المزيد من الفرص والإسهام في القطاعات المستقبلية، بما يدعم مسيرة التنمية في مملكة البحرين.
مساحات المشاركة
تولي الوزارة اهتمامًا بتعزيز مشاركة الشباب في العمل التطوعي والمجتمعي وصناعة القرار. ما أبرز المبادرات التي أطلقتها لتحقيق هذا الهدف، وما حجم الإقبال الذي شهدته؟
– يمثل العمل التطوعي والمجتمعي أحد المسارات المهمة لتنمية قدرات الشباب وتعزيز مشاركتهم، لما يوفره من تجارب عملية تسهم في صقل مهاراتهم في القيادة والعمل الجماعي والمبادرة، وتمنحهم مساحة للإسهام بأفكارهم وطاقاتهم في خدمة المجتمع.
وفي هذا الإطار، تعمل منظومة تضم 38 مركزًا لتمكين الشباب و27 هيئة شبابية تعتمد جميعها على العمل التطوعي، وتوفر للشباب فرصًا متنوعة للمشاركة في تصميم البرامج والمبادرات وقيادتها وتنفيذها، بما يعزز دورهم الفاعل في محيطهم ومجتمعهم.
كما تمثل مدينة شباب 2030 نموذجًا بارزًا للمشاركة الشبابية، من خلال إسهام أكثر من 370 متطوعًا في تنظيم المدينة وإدارتها، وهو ما يعكس إقبال الشباب البحريني على العمل التطوعي وحرصهم على خوض تجارب عملية تسهم في تنمية مهاراتهم وتعزيز روح المبادرة والعمل الجماعي لديهم.
وفي جانب تعزيز مشاركة الشباب وإيصال أفكارهم، أطلقنا خدمة «مقياس الذهب» لتوثيق رحلة الشاب وإنجازاته، إلى جانب مبادرات مثل “حديث” و”المستشار” و”رواد الإبداع”، التي توفر مساحات للحوار والتواصل مع صناع القرار، وطرح الأفكار والمقترحات، والمشاركة في تصميم المبادرات والبرامج الموجهة للشباب.
وما نلمسه من خلال هذه المبادرات هو حرص الشباب البحريني على المشاركة والمبادرة وتحمل المسؤولية، ورغبتهم في توظيف قدراتهم وأفكارهم في خدمة مجتمعهم. وهذا الحضور الشبابي يدفعنا إلى مواصلة توسيع مساحات المشاركة، وتوفير المزيد من الفرص التي تعزز إسهام الشباب في العمل المجتمعي وصناعة القرار.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.