جريدة البلاد | جنوب البحرين ليس ببعيد.. السوق هو المتأخر

قبل نحو عقدين، كان شمال البحرين يُنظر إليه باعتباره بعيداً عن مراكز السكن والاستثمار، قبل أن تسهم البنية التحتية والمشروعات الكبرى وتوسع الخدمات في تحويله إلى أحد أكثر المحاور العقارية طلباً ونمواً في القيمة. واليوم، قد يقف جنوب البحرين عند نقطة تحول مشابهة؛ فمن يقيّمه وفق واقعه الحالي فقط قد يكرر الخطأ نفسه، لأن المسافة التي تبدو عائقاً اليوم قد تتحول غداً إلى فرصة لم يدرك السوق قيمتها مبكراً.
ويعزز هذا الاحتمال امتلاك جنوب البحرين ثلاثة عناصر يصعب توافرها معاً:
سعر دخول أقل من المناطق الناضجة، وامتداد ساحلي، ومساحات واسعة تسمح بتطوير مجتمعات سكنية متكاملة ومنخفضة الكثافة.
وبحسب السيناريو التقديري، قد ترتفع القيم العقارية في محور عسكر ورأس حيان بنحو:
- 14% إلى 26% خلال خمس سنوات
- 36% إلى 60% خلال عشر سنوات
- 73% إلى 137% خلال عشرين سنة
هذه الأرقام ليست مبنية على افتراض أن السوق سيرتفع تلقائياً، بل على أربعة محركات رئيسية:
أولاً: انخفاض قاعدة الأسعار الحالية
كلما كانت الفجوة السعرية كبيرة مقارنة بالمناطق الساحلية المكتملة، زادت إمكانية إعادة التسعير عند وصول الخدمات والطلب.
ثانياً: التحول من “أراضي” إلى مجتمع متكامل
القيمة لن تأتي من بيع الأراضي وحدها، بل من المخططات المتقنة، والواجهات البحرية، والمرافق العائلية، والمساحات العامة، وجودة الحياة في المنطقة.
ثالثاً: ندرة المجتمعات الساحلية العائلية
معظم المعروض الساحلي في البحرين يتركز في الشقق أو المنتجات مرتفعة السعر. الجنوب يستطيع تقديم بديل أكثر هدوءاً ومساحة وملاءمة للعائلة والأفضل هو أن الاسعار في متناول الجميع
رابعاً: البنية التحتية والتنفيذ
خطط استعمالات الأراضي، وشبكات الطرق، ومراحل التطوير، والضوابط الساحلية هي العناصر التي تدعم قدرة المنطقة على جذب السكان والاستثمارات والمحافظة على قيمتها على المدى الطويل..
لكن نجاح هذا التوقع مشروط بالتنفيذ المتقن. إن تم تطوير الجنوب كامتداد سكني ساحلي متكامل، فقد لا تبقى «المنطقة البعيدة» في نظر السوق، بل تصبح إحدى المناطق التي يعاد تسعيرها بالكامل.
تنبيه:
التوقعات الواردة ليست تقييماً رسمياً ولا ضماناً للعائد، بل سيناريوهات تقديرية مبنية على حركة السوق التاريخية، والفجوة السعرية بين متوسط سعر الأراضي في الجنوب والمناطق الساحلية الناضجة، وخطط البنية التحتية والتطوير، والطلب السكني المتوقع، ومخاطر التنفيذ. ويعكس نطاق الزيادة المتوقعة خلال خمس سنوات نمواً سنوياً مركباً محافظاً، يفترض إعادة تسعير تدريجية مع اكتمال المشاريع والخدمات وارتفاع ثقة المشترين. وتظل هذه التوقعات مشروطة بالتنفيذ الفعلي، وتحسن البنية التحتية، وظهور طلب حقيقي في السوق.