جريدة البلاد | رئيس الاتحاد العربي للتطوع لـ “البلاد”: البحرين في صدارة العمل الأهلي والتنموي عربيا

أكد رئيس الاتحاد العربي للتطوع حسن بوهزاع أن العمل التطوعي في الوطن العربي يشهد مرحلة نضج غير مسبوقة، بعد انتقاله بصورة ملموسة من المبادرات الفردية والموسمية إلى العمل المؤسسي المستدام، ليصبح ركيزة أساسية في مسارات التنمية الشاملة، لافتا إلى أن الأزمات والتحديات الإنسانية الأخيرة أسهمت في تطوير قدرات المتطوع العربي، ودفعت باتجاه تعزيز التطوع التخصصي وإدارة الأزمات بصورة أكثر احترافية. وقال بوهزاع، في حوار مع «البلاد»، إن مملكة البحرين تتبوأ موقع الصدارة عربيا في العمل الأهلي والتنموي، مستندة إلى بيئة داعمة للعمل الشبابي والتطوعي، مؤكدا في الوقت ذاته أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعا في الشراكات العربية والدولية للاتحاد، إلى جانب توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنظيم العمل التطوعي، وربط المتطوعين بالفرص المناسبة، وقياس الأثر المجتمعي للمبادرات والمشروعات. وفيما يلي نص الحوار:
كيف تقيّمون واقع العمل التطوعي في الوطن العربي اليوم؟ وهل نجح في الانتقال من المبادرات الفردية والموسمية إلى عمل مؤسسي مستدام وقادر على إحداث أثر مجتمعي ملموس؟
يشهد العمل التطوعي في الوطن العربي اليوم مرحلة نضج غير مسبوقة، إذ نجحنا بشكل ملموس في الانتقال به من مجرد مبادرات فردية وموسمية إلى عمل مؤسسي مستدام يشكل ركيزة أساسية للتنمية الشاملة.
وتأتي هذه النقلة النوعية نتيجة وضع أطر تنظيمية واضحة وبناء استراتيجيات بعيدة المدى، ما جعل الأثر المجتمعي للمبادرات واقعا ملموسا وقابلا للقياس والتطوير المستمر، بدلا من العشوائية والارتجال.
التحديات الإنسانية
في ظل الأزمات والكوارث والتحديات الإنسانية التي شهدتها المنطقة في الفترة الأخيرة، كيف تغير دور المتطوع العربي، وما الدروس التي خرج بها الاتحاد من هذه التجارب؟
لقد أسهمت الأزمات والتحديات الإنسانية الأخيرة التي مرت بها المنطقة في صقل وعي المتطوع العربي، لينتقل من الدور الإغاثي التقليدي إلى مرحلة التطوع التخصصي المبتكر وإدارة الأزمات باحترافية عالية. وكان الدرس الأبرز الذي خرجنا به في الاتحاد العربي للتطوع هو أن التنسيق المسبق وتأهيل الكوادر هما خط الدفاع الأول؛ ولذلك يركز الاتحاد على إطلاق حملات توعوية وبرامج تدريبية متكاملة تضمن استجابة سريعة ومنسقة ومستدامة، تحت مظلة الشراكات الرسمية والأهلية.
صدارة البحرين
البحرين تمتلك تجربة ممتدة في العمل الأهلي والتطوعي؛ أين تضعون التجربة البحرينية عربيًا؟ وما أبرز نقاط القوة التي يمكن البناء عليها لتوسيع مشاركة الشباب في التطوع؟
تتبوأ مملكة البحرين موقع الصدارة عربيًا في العمل الأهلي والتنموي، بفضل الرؤية الحكيمة والتوجيهات السامية من لدن حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم، والدعم المستمر من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء.
ويتعاظم هذا التميز من خلال الدور الريادي البارز لسمو الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة ممثل جلالة الملك للأعمال الإنسانية وشؤون الشباب، وسمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية، إذ تمثل مبادرات سموهما وتوجيهاتهما المستمرة قوة دافعة لتمكين الطاقات الشبابية وتوجيهها نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتبني المملكة على هذه المكتسبات من خلال المنصة الوطنية للتطوع لتوسيع مشاركة الشباب، عبر تقديم ورش عمل تنموية وتحفيز الابتكار والتشجيع على إطلاق مبادرات نوعية تخدم الأسر المتعففة والمجتمع ككل.
الذكاء الاصطناعي
كيف تنظرون إلى توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تنظيم العمل التطوعي وربط المتطوعين بالفرص المتاحة وقياس الأثر الحقيقي للمبادرات المجتمعية؟
مواكبة للمستقبل، نرى في الاتحاد العربي للتطوع أن الرقمنة والذكاء الاصطناعي يمثلان أدوات استراتيجية حتمية لتعزيز الحوكمة، وربط المتطوعين بالفرص المناسبة لمهاراتهم بكفاءة وسرعة عاليتين.
كما يتيح لنا توظيف التكنولوجيا الحديثة رصد البيانات وتحليلها بدقة، وقياس الإنتاجية والأثر الحقيقي للمشروعات على المجتمعات المحلية، وهو المحور الأساسي الذي نرتكز عليه في تقييم مسابقاتنا وبرامجنا الإقليمية الكبرى.
مبادرات جديدة
ما أبرز المشاريع والمبادرات الجديدة التي يعمل عليها الاتحاد العربي للتطوع حاليًا، وما خططكم لتوسيع حضوره وشراكاته على المستويين العربي والدولي خلال المرحلة المقبلة؟
يتصدر مشاريعنا حاليًا حزمة من الشراكات الاستراتيجية والخطوات النوعية، تتوجها مذكرة تفاهم مع الأمانة العامة لجامعة الدول العربية لتنسيق العطاء العربي المشترك وفق رؤية التنمية المستدامة 2030.
كما يعتز الاتحاد بالتعاون الوثيق مع وزارة الشباب والرياضة بجمهورية مصر العربية، والعمل جنبًا إلى جنب مع عدد من منظمات المجتمع المدني الفاعلة في الوطن العربي، لتوحيد الرؤى الشبابية والتنموية.
ويسير ذلك بالتوازي مع شراكتنا المتميزة مع «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» لإثراء العمل الإغاثي المنظم، والتعاون مع «مؤسسة الأمير محمد بن فهد» لتنظيم «جائزة الأمير محمد بن فهد العالمية لأفضل أعمال تطوعية»، وإطلاق برنامج «التطوع المستدام.. رؤية وطنية».
وعلى الصعيد الدولي، نسعى إلى تطوير المبادرات مع «برنامج متطوعي الأمم المتحدة (UNV)» و«الاتحاد من أجل المتوسط»، لتعزيز أطر التعاون الأورومتوسطي وتنمية طاقات الشباب، بالتوازي مع التوسع الميداني عبر «ملتقى بادر للريادة الشبابية» في الأردن، ومبادرة «صناع القادة» في مصر لبناء قدرات القيادات التطوعية الشابة.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.