جريدة البلاد | منتجع سيرين يقدّم رعاية متكاملة لاكتئاب ما بعد الولادة د. منة الله لاشين تحذر من تجاهل علامات اكتئاب ما بعد الولادة والتأخر في طلب المساعدة

تُصاب بعض النساء في فترة ما بعد الولادة باضطرابات نفسية تتراوح بين الحزن والقلق والعصبية والتذمر، وقد تتطور في بعض الحالات إلى أعراض أشد، مثل الهلاوس. وفي الموروث الشعبي، غالبًا ما تُفسَّر هذه الحالة على أنها نتيجة لعدم الأكل الجيد أو قلة الراحة، أو تُنسب إلى الحسد والعين وحتى الجن، أو إلى ضعف الشخصية وقلة الإيمان.
إلا أن الحقيقة، كما تؤكد الدكتورة منة الله لاشين، أخصائية الطب النفسي وعلاج الإدمان في منتجع سيرين للطب النفسي، أن هذه الأعراض ليست عابرة، بل قد تكون مؤشرات تحذيرية لاضطراب نفسي يُعرف باكتئاب ما بعد الولادة. وفي لقاء مع «البلاد»، حذّرت من تجاهل هذه العلامات أو التأخر في طلب المساعدة، لما قد يترتب على ذلك من تفاقم الحالة وتطورها إلى مضاعفات خطيرة قد تصل إلى الذهان أو محاولات إيذاء النفس والانتحار. كما أكدت أن الأب قد يكون أيضًا عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة نتيجة الضغوط الجديدة والالتزامات الإضافية التي ترافق استقبال مولود جديد.
وفيما يلي تفاصيل أكثر حول اكتئاب ما بعد الولادة في هذا اللقاء مع الدكتورة منة الله لاشين، أخصائية الطب النفسي وعلاج الإدمان في منتجع سيرين للطب النفسي.
أكدت الدكتورة منة الله لاشين، أخصائية الطب النفسي وعلاج الإدمان في منتجع سيرين للطب النفسي، أن كثيرًا من النساء يمررن بعد الولادة بتغيرات مزاجية طبيعية، مثل الشعور بالتعب، والرغبة في البكاء، واضطراب النوم، وهذا يُعرف غالبًا بـ “كآبة ما بعد الولادة”، وهي حالة مؤقتة وشائعة.
لكن ما يثير القلق هو استمرار هذه الأعراض وتفاقمها، بحيث تبدأ الأم في المعاناة من أعراض مثل الأرق الشديد، والحزن المستمر، وعدم الرغبة في القيام بأي شيء، والخمول معظم الوقت، بالإضافة إلى الشعور المرضي بالذنب والإحساس بأنها مقصّرة تجاه أطفالها.
وأضافت أنه قد تتطور الحالة، في بعض الحالات الشديدة، إلى تمني الموت، أو ظهور أفكار انتحارية، أو محاولات لإيذاء النفس. أما المرحلة الأكثر خطورة فهي وصول الحالة إلى ذهان ما بعد الولادة، حيث قد تعاني الأم من ضلالات أو هلاوس، مثل اعتقاد أن طفلها كائن شرير أو أنه تسبب في إفساد حياتها، وقد تصبح هناك احتمالية لإيذاء نفسها أو طفلها، مما يستدعي التدخل الطبي العاجل.
العوامل التي تزيد خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة،
وعن أبرز الأسباب والعوامل التي تزيد خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة، أوضحت أن هناك ثلاث فئات رئيسية من العوامل:
أولا: العامل الجيني أو الوراثي
فكلما وُجد في العائلة أشخاص مصابون بأمراض نفسية، زادت احتمالية الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.
ثانيا: التغيرات الهرمونية
فتحدث خلال الحمل والولادة تغيرات هرمونية كبيرة، إذ ترتفع بعض الهرمونات خلال فترة الحمل ثم تنخفض بعد الولادة. إضافة إلى ذلك، قد تعاني بعض النساء من مشكلات في الغدة الدرقية، وهي من أهم الغدد المسؤولة عن تنظيم معظم أجهزة الجسم. ومن بين الأعراض التي قد تظهر عند وجود اضطراب فيها الاكتئاب أو القلق الشديد، لذلك يُعد فحص وظائف الغدة الدرقية من الأمور التي نحرص على الاطمئنان إليها للتأكد من أنها ليست سببًا لهذه الأعراض.
ثالثا: العوامل البيئية والضغوط النفسية
وتشمل الضغوط المادية، إذ إن استقبال طفل جديد يتطلب التزامات كثيرة، ما يشكل ضغطًا على الأم والأب. كذلك قد تتعرض الأم لضغوط من المحيطين بها من خلال كثرة النصائح والتوجيهات حول ما يجب عليها فعله أو تجنبه. إضافة إلى ذلك، يكون النوم غير منتظم في هذه المرحلة، وكل هذه العوامل تمثل مصادر ضغط قد تزيد من خطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة.
العلامات التحذيرية
ولفتت إلى أن هناك علامات تحذيرية يجب أن تنتبه لها الأم أو الأسرة، والتي تستدعي طلب المساعدة. وأول علامة هي أن تبدأ الأم بالشعور بأنها غير قادرة على العناية بنفسها أو بطفلها، وهنا لا بد أن تطلب المساعدة من الأشخاص المحيطين بها، وأن تلجأ إلى الطبيب.
وتزداد أهمية طلب المساعدة بشكل عاجل عندما تبدأ الأم بفقدان الرغبة في الحياة أو تتمنى الموت، أو إذا اجتاحتها أفكار انتحارية.
كذلك ينبغي على الأسرة الانتباه إذا لاحظت أن الأم تتعامل بعصبية شديدة مع طفلها، أو إذا بدأت تقول كلاما غير معتاد أو غريبًا، مثل الضلالات أو الهلاوس، كأن تقول إن طفلها شيطان أو كائن غريب. وتُعد هذه من العلامات الذهانية التي تستوجب التدخل الطبي الفوري.
الأب عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة
وقالت إن للأسرة والزوج دورا في الدعم؛ فالأب يدعم الأم، وهو أيضًا قد يكون عرضة لاكتئاب ما بعد الولادة، لأنه يتعرض لضغوط جديدة والتزامات إضافية تزيد العبء المادي، مع تغيّر العوامل البيئية، كما يشارك الأم في اضطراب النوم. لذلك، من الضروري أن يطلب الطرفان المساعدة إذا لاحظا وجود مشكلة، ومن المهم أن يدعم كلٌّ منهما الآخر، لأن صحتهما النفسية تنعكس على الطفل.
الخيارات العلاجية المتاحة
وأشارت إلى أن العلاج لديهم ينقسم إلى جزأين: جزء دوائي، وجزء يعتمد على العلاج النفسي من خلال الجلسات، وهو جزء مهم جدًا في رحلة التعافي. أما فيما يخص العلاج الدوائي، فهناك أدوية آمنة يمكن استخدامها في فترة الرضاعة الطبيعية دون مشكلة، إذ إن بعضها ينتقل إلى حليب الأم بنسبة قليلة جدًا.
وقالت: “في هذه الحالات، نحرص على إعطاء الأم خيارات مناسبة، مثل ضبط جرعة الدواء، وقد يُنصح أحيانًا بشفط الحليب والتخلص منه خلال فترة محددة، ثم استئناف الرضاعة لاحقًا، مع استخدام الرضاعة الصناعية (الرضّاعة) مؤقتا خلال هذه الساعات.
أما في الحالات الشديدة أو الخطيرة التي تستدعي استخدام عدة أدوية، وبعضها غير مفضل تعرّض الطفل له، فقد نضطر حينها إلى التوصية بإيقاف الرضاعة الطبيعية حفاظًا على سلامة الطفل”.
وبينت أن عندهم في الطب النفسي، أي أم تُشخَّص باكتئاب ما بعد الولادة يجب أن تُنوَّم، بالذات عندما تبدأ بالدخول في مرحلة الأفكار الانتحارية أو تمني الموت، لأنه من الممكن أن يتطور الأمر إلى أن تؤذي نفسها أو تؤذي الطفل.
منتجع سيرين يوفر رعاية كاملة
ونوهت إلى أنه في منتجع سيرين للطب النفسي يوفرون رعاية متكاملة لهذه الحالات، تبدأ بالتشخيص الدقيق، مرورًا بخيارات التنويم عند الحاجة، مع توفير العلاج الدوائي المناسب. كما يقدمون جلسات العلاج النفسي المتخصصة، إضافة إلى العلاج الكهربائي (عند الضرورة)، بحيث تتكامل جميع عناصر العلاج تحت سقف واحد لضمان أفضل النتائج.
لا تتأخرن في طلب المساعدة
واختتمت حديثها بنصيحة وجهتها إلى الأمهات اللواتي يعانين من اكتئاب ما بعد الولادة بألا يتأخرن في طلب المساعدة والعلاج النفسي، لأن طلب المساعدة هو في الحقيقة مساعدة لأنفسهن ولأطفالهن، الذين سيكبرون ويستمدون منهن كل شيء.