جريدة البلاد | حول الخبر

“غير صحيح.. ليست دروسًا خصوصية ولا مساعدة في إنجاز الواجبات المنزلية”.. إذًا، ماذا تقدم إعلانات المعاهد التعليمية للطلبة وأسرهم التي بدأت في الانتشار مع بدء العام الدراسي الجديد؟..
لماذا؟.. وهل؟ وأم؟
وبسؤال استطلاعي مع عدد من العاملين في المعاهد وعدد من أولياء الأمور، تتصدر عروض التقوية ورفع القدرات في مختلف المواد والمراحل الدراسية الإجابات، فهل تضع الخدمات التعليمية المساندة أمام اختبار الحاجة والجدوى: هل توفر دعمًا يساعد الأبناء ويخفف أعباء المتابعة عن الأسر، أم تضيف بندًا جديدًا إلى ميزانية العودة إلى المدارس؟.
تعزيز المهارات
وتلفت هذه الإعلانات الانتباه باتساع الفئات التي تخاطبها، من المرحلة الابتدائية إلى الإعدادية والثانوية، وتنوع العبارات المستخدمة لاستقطاب الأهالي، بين تقوية المستوى وتعزيز المهارات وتحسين التحصيل، وعلى سبيل المثال، تظهر بعض اللافتات فتح التسجيل في جميع المواد والمراحل، بما يعكس سعي المعاهد إلى الوصول إلى قاعدة واسعة من الطلبة، وإن كان الحضور الإعلاني وحده لا يكشف حجم التسجيل الفعلي.
وفق ذلك، تقول شريحة من العاملين بالمعاهد إن البرامج المطروحة ليست دروسًا خصوصية بمعناها المتعارف، وإنما تستهدف تعزيز قدرات الطلبة وتقويتهم ورفع مهاراتهم في المواد المختلفة، ويضع هذا الطرح طبيعة الخدمة في صدارة النقاش؛ إذ يصبح السؤال عن مضمون البرنامج وطريقة تقديمه وقدرته على معالجة احتياجات الطالب، إلى جانب عدد الحصص وقيمة الاشتراك.
ليست “دروسًا خصوصية”!
وفي المقابل، تؤكد شريحة من أولياء الأمور أنها لا تبحث عن دروس خصوصية أو جهة تتولى إنجاز الواجبات المنزلية، بل عن برامج تعزز مهارات التحصيل، خصوصًا لدى طلبة المرحلتين الإعدادية والثانوية. ويعكس هذا الموقف اهتمامًا بمساندة الأبناء على فهم المواد وتحسين مستواهم، وهو هدف تتوقف جدواه على جودة الخدمة ومدى ملاءمتها لقدرات كل طالب.
وبين ما تعرضه المعاهد وما تنتظره الأسر، تبرز أهمية التمييز بين معالجة ضعف محدد في مادة دراسية، وتنمية مهارات عامة يحتاجها الطالب، والاستعداد للاختبارات، فاختلاف الأهداف يستدعي اختلاف البرامج وأساليب المتابعة، ويجعل وضوح الخطة التعليمية عنصرًا أساسيًا في اختيار الخدمة، بدل الاكتفاء بعبارات إعلانية واسعة عن التفوق ورفع المستوى.
ضغط الواجبات المنزلية
ولا يغيب ضغط المتابعة المنزلية عن المشهد، وإن لم يكن التفسير الوحيد للاستعانة بالمعاهد، وتجدر الإشارة إلى أنه سبق لوزارة التربية والتعليم اتخاذ خطوات لاستبدال الواجبات المنزلية بالتطبيقات العملية داخل المدارس منذ يناير 2019، كما شهد أكتوبر من العام نفسه توقيع اتفاقية لإلغاء الواجبات المنزلية مع ست مدارس خاصة، وفي سبتمبر 2021، وجّه تعميم لمديري المدارس الابتدائية الحكومية بشأن تنفيذ القرار، ومراعاة مرونة التعلم عبر الإنترنت، ومنح الطلبة وقتًا كافيًا للتطبيقات، وعدم تكليفهم بها خارج الدوام المدرسي.
فرصة للاشتراكات
وتوفر هذه الإجراءات خلفية للنقاش، لكنها لا تحسم صورة الممارسة الحالية أو مدى ارتباط الإقبال على المعاهد بالواجبات، فقد تتصل الحاجة أيضًا بصعوبة مادة معينة، أو الرغبة في تحسين النتائج، أو محدودية وقت الوالدين وقدرتهما على شرح المناهج، وهي دوافع تختلف من أسرة إلى أخرى، علاوة على ذلك، اقتصاديًا، يفتح الموسم الدراسي أمام المعاهد فرصة لاستقطاب اشتراكات قد تستمر طوال الفصل، إلا أن كثافة الإعلان لا تعني بالضرورة ارتفاع الأرباح، فالجدوى ترتبط بأعداد المسجلين والرسوم، مقابل أجور المدرسين والإيجارات والمصروفات التشغيلية، فيما تحتاج معرفة حجم هذا النشاط إلى بيانات فعلية من المؤسسات المعنية.
وضوح التفاصيل
أما بالنسبة إلى الأسر، فتتجاوز الكلفة قيمة الاشتراك إلى وقت الانتقال ومواعيد الحصص وأثرها في راحة الأبناء، وقد تمنح الخدمة المنظمة الأهالي قدرًا من الطمأنينة. لكن معيار نجاحها يظل تحسن فهم الطالب وقدرته على التعلم باستقلالية، ومدى تناسب النتائج مع المال والوقت المبذولين، وتبرز هنا حاجة الأسرة إلى معرفة كيفية تقييم مستوى الطالب قبل التسجيل، والأهداف المنتظرة من البرنامج، وآلية إبلاغها بتقدمه، وشروط الاشتراك، فوضوح هذه التفاصيل يساعد على اتخاذ قرار يناسب الاحتياج الفعلي، ويتيح مراجعة الفائدة بعد فترة، بدل استمرار الاشتراك دون مؤشر واضح للتحسن.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.