غير مصنف

جريدة البلاد | سوق الشاليهات والاستراحات بين الاستثمار العقاري وطلب الـ “ويكند”

الثلاثاء 18 أغسطس 2026


بين شاليه معروض للبيع (القفلي) بـ20 ألف دينار واستراحة يصل سعرها إلى 220 ألفًا، وبين وحدة مساحتها ألف متر مربع وأخرى أصغر منها لكنها أغلى بأضعاف، تكشف سوق الشاليهات في البحرين عن قطاع عقاري وسياحي له حساباته الخاصة، لا تحكمه المساحة وحدها، ولا يمكن قياسه بمعايير العقار السكني التقليدي.

ويكشف رصد عينة من العروض المتاحة للاستراحات والشاليهات سوقًا شديدة التفاوت في الأسعار والمواصفات، وفي الوقت ذاته يطرح أسئلة :”هل الشاليه أو الاستراحة في البحرين عقار للاستثمار أم للاستخدام الشخصي؟ أين تتركز السوق؟ ما الذي يصنع السعر؟ وهل النشاط موسمي أم قادر على تحقيق عائد على مدار العام للبيع القفلي؟”، والبيع القفلي هو التنازل عن حق انتفاع عقار أو محل تجاري أو استراحة مقابل مبلغ مالي، دون تملك أصل العقار، مع الالتزام بدفع إيجار شهري لصاحب الأرض الأصلي، ويعرف أيضًا في بعض المناطق باسم “السرقفلية”.

20  ألفًا لألف متر!

أولى المفارقات تظهر في مدينة حمد، حيث تضم العينة ثلاثة عروض بأسعار تتراوح بين 20 و28 ألف دينار، أحد العروض لاستراحة تبلغ مساحتها 1000 متر مربع ويضم غرفة نوم واحدة، معروض مقابل 20 ألف دينار، أي نحو 20  دينارًا للمتر المربع، ليكون الأكبر مساحة والأقل سعرًا في العينة، وفي المدينة نفسها، يظهر عرض آخر مكون من 3  غرف نوم على مساحة 570  مترًا مربعًا بسعر 25  ألف دينار، أي نحو 44 دينارًا للمتر، أما العرض الثالث، فيبلغ 28 ألف دينار لشاليه من غرفة نوم واحدة ومساحة 507  أمتار مربعة، بما يقارب 55 دينارًا للمتر.

هذه الأرقام تكشف أن زيادة المساحة لا تعني بالضرورة ارتفاع القيمة، وأن قراءة سعر العرض تحتاج إلى معرفة أوسع بطبيعة الأرض وتصنيفها والبناء والمرافق والتجهيزات.

 

الرفاع.. قفزة إلى 220 ألفًا

على الطرف الآخر تمامًا، يظهر عرض في الرفاع بالمحافظة الجنوبية بسعر 220 ألف دينار لاستراحة تبلغ مساحتها 750 مترًا مربعًا ويتكون من 5 غرف نوم، بما يعادل نحو 293  دينارًا للمتر المربع، وهنا يصبح السؤال عن المساحة أقل أهمية من أسئلة أخرى: أين يقع العقار تحديدًا؟ ما تصنيف الأرض؟ ما جودة البناء وعمره؟ هل يحتوي على مسبح وتجهيزات متكاملة؟ وما مستوى الخدمات المحيطة به؟

والمثير أن مفهوم “الشاليه” نفسه تغير، فالصورة التقليدية تربطه مباشرة بالبحر، لكن العروض العقارية تكشف وجود شاليهات واستراحات في مناطق سكنية لا ارتباط لها بالبحر، وفي المقابل، تظل المناطق الساحلية صاحبة الحضور الأقوى في سوق الاستخدام السياحي واليومي، وفي مقدمتها الزلاق وبلاج الجزاير ودرة البحرين، إلى جانب خيارات في أمواج والبديع والنبيه صالح ومناطق أخرى، وبذلك أصبحت السوق تضم منتجين مختلفين تحت مسمى واحد: شاليه ساحلي يعتمد على البحر والإطلالة والموقع، واستراحة أو فيلا خاصة تعتمد على المسبح والمساحة والخصوصية والتجمعات العائلية.

عشرات الدنانير لليوم

وفي سوق الإيجار، تختلف المعادلة عن البيع بالطبع، وتظهر العروض المرصودة في شاليهات بلاج الجزائر بالزلاق أسعارًا يومية تبدأ من نحو 44  دينارًا وتصل إلى 55  دينارًا لبعض الخيارات، فيما ظهر سعر يصل إلى 71.5  دينار لإحدى الوحدات في يوم مختلف، وهذا التغير كما يقول المتخصصون في العقار يوضح أن “متى تستأجر” قد يكون مهمًّا بقدر “أين تستأجر؟”، فأسعار الإقامة القصيرة تتأثر باليوم والموسم والعطلات والطلب، وتدخل في الطرف الأعلى من السوق الفلل والشاليهات الأكبر والأكثر فخامة، خصوصًا تلك التي توفر مسابح خاصة أو وصولًا مباشرًا إلى الشاطئ ومرافق متعددة، ولذلك يصعب اعتماد متوسط سعري واحد لجميع الشاليهات.

سوق الـ”ويكند”

وبسؤال المتخصصين: هل السوق نشطة أم كاسدة؟ فالمتاح من البيانات لا يسمح بإطلاق حكم قطعي، خصوصًا في ظل غياب إحصاءات رسمية منشورة تفصل إشغال الشاليهات عن بقية مرافق الإقامة، لكن قراءة طبيعة النشاط تشير إلى سوق موسمية ومتفاوتة أكثر من كونها كاسدة.. فالطلب يرتفع في عطلات نهاية الأسبوع والإجازات والمناسبات والتجمعات العائلية، بينما يمكن أن يتراجع خلال أيام العمل والفترات الأقل نشاطًا.

وتضع هذه الخاصية المستثمر أمام تحدٍ مختلف عن العقار المؤجر بعقد سنوي؛ فارتفاع السعر اليومي لا يعني بالضرورة تحقيق عائد أعلى إذا ظلت الوحدة شاغرة أيامًا طويلة، ولا يعمل الشاليه أو الاستراحة في فراغ! فالمستهلك البحريني والخليجي يستطيع الاختيار بين فندق ومنتجع وشقة فندقية ووحدة للإيجار القصير وفيلا خاصة وشاليه، ووفق بعض البيانات المتوفرة عن سوق الإيجارات القصيرة الأوسع إشارة إلى وجود قرابة 499 وحدة نشطة في المنامة وحدها، مع تقدير معدل إشغال بنحو 28.8 %. وهذه الأرقام لا تخص الشاليهات تحديدًا، لكنها تقدم مؤشرًا على اتساع البدائل والمنافسة على إنفاق المستهلك، وهنا تظهر خصوصية الشاليه كسلاح تنافسي، فالعائلة التي تستأجره لا تبحث بالضرورة عن غرفة للنوم، وإنما عن مساحة خاصة ليوم أو ليلة، ومسبح ومرافق للتجمع ودرجة أعلى من الخصوصية.

السعر وحده لا يكفي

اقتصاديًّا، يمكن أن يمثل هذا القطاع فرصة استثمارية، لكن النجاح يحتاج إلى حسابات دقيقة تشمل سعر شراء العقار أو الأرض، وتكاليف البناء والتجهيز والصيانة والكهرباء والماء والتنظيف والتسويق والإدارة، مقابل عدد أيام الإشغال ومتوسط سعر التأجير، كما أن التنظيم والترخيص يمثلان جزءًا أساسيًّا من المعادلة، خصوصًا بالنسبة للوحدات التي تعمل بنظام الإيجار اليومي أو الأسبوعي ضمن النشاط السياحي.

منتج أكثر تنظيمًا

يرى بعض العقاريين أن السوق يمكن أن تتطور بصورة أكبر إذا انتقلت من العروض الفردية المتفاوتة إلى منتج أكثر تنظيمًا ووضوحًا في مستويات الخدمة والتسعير والحجز الإلكتروني، وفي المحصلة، تكشف سوق الشاليهات والاستراحات عن قطاع صغير لكنه متنوع، يمتد من عقارات بعشرات الآلاف من الدنانير إلى أخرى تتجاوز 200 ألف، ومن إيجارات يومية بعشرات الدنانير إلى منتجات فاخرة أعلى تكلفة.

 

شاليه ‮«بلاج الجزاير‮».. ذاكرة البحرينيين من رحلات المدارس إلى وجهة سياحية متكاملة

بالنسبة إلى أجيال من البحرينيين، لم يكن بلاج الجزاير مجرد شاطئ على الساحل الغربي للبحرين، بل مكانًا ارتبط بذكريات الطفولة ورحلات المدارس ونزهات العائلات والأصدقاء، فمنذ بداياته في سبعينات القرن الماضي، تحول الشاطئ إلى واحدة من أشهر الوجهات الشعبية، حيث البحر والرمال والرحلات البسيطة التي بقيت تفاصيلها حاضرة في ذاكرة كثيرين.

مشروع “إدامة”

هذه الذاكرة الممتدة لعقود تدخل اليوم مرحلة مختلفة تمامًا، إذ يتحول بلاج الجزاير من شاطئ ارتبط بالنزهات الشعبية البسيطة إلى مشروع ساحلي وسياحي وعقاري متكامل، مع المحافظة على حضور الشاطئ العام باعتباره أحد مكونات الوجهة، وكان الساحل قد أعيد افتتاحه للعامة بحلة مطورة في نوفمبر 2021، فيما أعلنت شركة البحرين للاستثمار العقاري “إدامة” بدء مرحلة جديدة من أعمال تطوير الشاطئ العام اعتبارًا من 13 أبريل 2026، على مساحة تزيد على 80 ألف متر مربع.

أكثر من مليون!

وتشمل الأعمال ممرات مظللة للمشي، ومسارات للجري والدراجات الهوائية، ومناطق للأنشطة الرياضية وألعاب الأطفال، إلى جانب الأنشطة البحرية والشاطئية، ومنافذ الأطعمة والمشروبات والمحلات التجارية ومواقف السيارات والمساحات الخضراء، أما المشروع الأشمل لبلاج الجزاير، فيمتد على مساحة تقارب 1.6 مليون متر مربع، ويجمع مكونات سكنية وتجارية وترفيهية وضيافة، من بينها مشروعات فندقية عالمية من فئتي الأربع والخمس نجوم، إلى جانب مرافق ترفيهية.

 

مشروع سياحي حديث

وتبقى شاليهات بلاج الجزاير واحدة من العناصر المرتبطة باسم المكان، إذ توفر وحدات مؤثثة مطلة على البحر بنظام التأجير اليومي، لتمنح العائلات خيارًا يجمع الإقامة والخصوصية والاستفادة من الأنشطة الساحلية، وبين بلاج الأمس وبلاج اليوم، تغيرت المرافق واتسعت الاستثمارات، لكن البحر نفسه ما زال يحمل ذاكرة أجيال، والمفارقة الجميلة أن المكان الذي عرفه البحرينيون في طفولتهم من خلال رحلات المدارس والعائلة، يعاد تقديمه اليوم للأجيال الجديدة بوصفه مشروعًا سياحيًّا حديثًا، جامعًا بين القيمة الاقتصادية وذاكرة المكان.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى