جريدة البلاد | عندما منحنا “عدنان ولينا” أكثر من مجرد كارتون

ترفض أعمال الأنمي الخالدة أن توضع في رفوف النسيان، حيث يعتبر مسلسل “عدنان ولينا” (كونان فتى المستقبل) أنه عمل فني تجاوز حدود الحنين إلى الماضي. لم يكن هذا العمل مجرد حكايات ارتبط بها جيل التسعينيات والثمانينيات، بل تجربة بصرية ووجدانية حُفرت في الذاكرة العربية بتفاصيلها الرائعة، حاملة في طياتها رؤى استشرافية وأبعاداً درامية أكثر عمقاً وسوداوية مما استوعبته مخيلة الطفولة حينها.
تم دبلجته في اواخر الثمانينيات في مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لمجلس التعاون الخليجي، وشارك في دبلجته نخبة من الفنانين العرب والعراقيين أمثال: فلاح هاشم بدور “عدنان”، سناء التكمجي بدور “لينا”، عبدالرحمن العقل بدور “عبسي”، فخري عودة بدور”علام”، جاسم النبهان بدور “الكابتن نامق” وآخرون.
تعود جذور القصة إلى رواية خيال علمي سوداوية بعنوان (The Incredible Tide) أو “المد الهائل” للكاتب الأميركي ألكسندر كي، الصادرة عام 1970. وتناولت الرواية القاتمة صراع البقاء في عالم دمرته حرب عالمية ثالثة أدت إلى غرق القارات وتغير محور الأرض، متضمنةً صراعات أيدولوجية وقسوة أكبر بكثير مما عرضه المسلسل.
وفي عام 1978، التقط المخرج الياباني الأسطوري هاياو ميازاكي قبل تأسيسه لستوديو جيبلي الشهير، هذه الرواية ليحولها إلى أول عمل تلفزيوني كبير من إخراجه بالكامل. وعمل ميازاكي على تخفيف حدة السوداوية في الرواية، ضافياً عليها لمسته الإنسانية الدافئة وأسس فلسفته الخاصة التي اشتهر بها لاحقاً، والتي ترتكز على نقد التطور التكنولوجي غير المحسوب والتأكيد على أهمية الفطرة الإنسانية والارتباط بالطبيعة.
ولم تتوقف قيمة العمل عند صياغته الدرامية، بل قدم تنبؤات تكنولوجية وبيئية مبكرة للعديد من الأزمات والتقنيات التي أصبحت واقعاً يشهده العالم اليوم، لتتجاوز تلك الحكاية حدود الرسوم المتحركة البسيطة وتتحول إلى إرث فني يلهم صناع المحتوى لتقديمه برؤية نقدية وجديدة تتجاوز حدود النوستالجيا.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.