غير مصنف

جريدة البلاد | الخليجيون يكتشفون جنوب أفريقيا.. ما سر الهبَّة؟

الثلاثاء 18 أغسطس 2026



  • 36 % نمــو السيـــاح السعوديين


  •  1.4 مليار راند إجمالي الإنفاق


  • 22.4 ليلـــة متوســـط مدة الإقامة


  • 27 % زاروا أكثـــــر مـــن مقاطعة خلال الرحلة

من كيب تاون المطلة على المحيط إلى رحلات السفاري وسط الحياة البرية ومن الطرق الساحلية الممتدة إلى المزارع والجبال والمنتجعات يبدو أن جنوب أفريقيا بدأت تحجز لنفسها مكانا جديدا على خريطة سفر الخليجيين بعدما ظلت لسنوات وجهة بعيدة مقارنة بمدن أوروبا وآسيا الأكثر حضورا في الإجازات الخليجية.

لكن الأرقام تقول إن الصورة تتغير سريعا ففي عام 2025 قفز عدد السياح القادمين من الشرق الأوسط إلى جنوب أفريقيا بنسبة 31.8 %  ليصل إلى نحو 60.1 ألف سائح متجاوزا مستويات ما قبل جائحة كورونا بنحو 8.2 % وفق بيانات السياحة الجنوب أفريقية.

والأكثر لفتا للانتباه أن الخليجيين كانوا في قلب هذه القفزة إذ تصدرت السعودية أسواق الشرق الأوسط واستحوذت وحدها على 41.5 %  من إجمالي زوار المنطقة بعدما ارتفع عدد السياح السعوديين بنسبة 36 % خلال عام واحد فيما جاءت الإمارات بحصة بلغت 18.4 %.

قفزات تتجاوز 100 %

ولا يبدو النمو موزعًا بصورة هادئة على مدار العام ففي أغسطس 2025 وحده قفز عدد القادمين من الشرق الأوسط بنسبة 82.2 %  مقارنة بالشهر نفسه من 2024.

وكان السعوديون في مقدمة هذا الاندفاع بارتفاع بلغ 129.3 % فيما ارتفع عدد الزوار من الإمارات بنسبة 98.3 %.

وهي أرقام تطرح سؤالا يتجاوز مجرد نمو الحركة السياحية: ما الذي وجده الخليجيون في جنوب أفريقيا؟ ولماذا بدأت الوجهة تجذبهم الآن؟

ماذا وجد الخليجيون هناك؟

ربما تكمن الإجابة الأولى في أن جنوب أفريقيا لا تقدم تجربة واحدة فالسائح الخليجي الذي اعتاد الجمع بين أكثر من مدينة أو دولة خلال إجازته يستطيع هناك الانتقال من حياة المدن والمطاعم والتسوق إلى الجبال والشواطئ ثم خوض تجربة السفاري ومشاهدة الحياة البرية قبل الانتقال إلى مناطق ريفية وساحلية مختلفة.

وتأتي كيب تاون في مقدمة الصورة السياحية فوجود جبل تيبل ماونتن والشواطئ والمناطق الساحلية والمطاعم والمزارع في محيط جغرافي واحد يمنح الزائر برنامجا متنوعا بينما تفتح جوهانسبرغ الباب أمام التسوق والانطلاق إلى وجهات ومحميات أخرى.

أما الباحثون عن تجربة مختلفة تمامًا عن المدن فتمثل السفاري أحد أبرز عناصر الجذب إذ تمنح الرحلة طابعًا يصعب العثور عليه في الوجهات التقليدية التي اعتادها المسافر الخليجي.

22 ليلة.. الخليجي لا يأتي لعطلة قصيرة

ومن المؤشرات اللافتة أن زائر الشرق الأوسط عندما يصل إلى جنوب أفريقيا لا يتعامل معها عادة كرحلة سريعة.

فقد بلغ متوسط مدة إقامة زوار الشرق الأوسط 22.4 ليلة خلال 2025 بارتفاع 21.1 % عن العام السابق كما تجاوز المتوسط المسجل في 2019 بنحو 34.7 % وكانت هذه أطول مدة إقامة بين المناطق التي شملتها بيانات السياحة الجنوب أفريقية.

كما أن 27 %  منهم زاروا مقاطعتين أو أكثر خلال الرحلة وهو ما يتوافق مع طبيعة جنوب أفريقيا نفسها فالذهاب إليها قد يعني بناء رحلة طويلة تجمع أكثر من تجربة بدل الاكتفاء بمدينة واحدة وتصدر إقليم غاوتينغ الذي تقع فيه جوهانسبرغ قائمة المناطق التي زارها القادمون من الشرق الأوسط بحصة 51.5 % تلاه ويسترن كيب الذي يضم كيب تاون بنسبة 38.7 %.

مليارات الراند وراء الهبّة

أهمية السائح الخليجي لا تتوقف عند أعداد القادمين فطول الإقامة يعني حركة أكبر في الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والأنشطة السياحية.

وتظهر البيانات أن إجمالي إنفاق زوار الشرق الأوسط في جنوب أفريقيا بلغ نحو 1.4 مليار راند خلال 2025 بارتفاع 30.7 %  خلال عام واحد فيما بلغ متوسط الإنفاق نحو 28.1 ألف راند للسائح.

وبالتالي، فإن جذب المزيد من الزوار الخليجيين لا يمثل مكسبًا عدديًّا فقط لجنوب أفريقيا وإنما سوقًا يتميز بإقامة طويلة وإنفاق يمتد إلى قطاعات متعددة.

شركات الطيران تلتقط الإشارة

وهناك عامل آخر يساعد على تفسير توقيت هذه الهبة: الربط الجوي مع الخليج يتوسع.

فمنذ فبراير 2026 رفعت الخطوط الجوية القطرية طاقتها إلى جنوب أفريقيا من 32 إلى 42 رحلة أسبوعية بينها 14 رحلة أسبوعيًّا إلى كيب تاون و21 إلى جوهانسبرغ و7 إلى ديربان.

كما عززت طيران الامارات حضورها في السوق إذ دشنت في يوليو 2026 الرحلة اليومية الثالثة إلى كيب تاون وأعادت الرحلة اليومية الرابعة إلى جوهانسبرغ ليصل إجمالي عملياتها بين دبي وجنوب أفريقيا إلى 56  رحلة أسبوعيا عبر بواباتها الثلاث.

واللافت أن الشركة أشارت بالفعل إلى ارتفاع الحركة الوافدة من دول مجلس التعاون الخليجي فيما تعمل بالتعاون مع الجهات السياحية في ويسترن كيب على استقطاب مزيد من الزوار من أسواق بينها الخليج.

وهنا يصبح نمو السياحة الخليجية والرحلات الجوية عاملين يغذي أحدهما الآخر فزيادة الطلب تشجع على رفع السعة بينما تمنح الرحلات الإضافية المسافر خيارات أكبر للوصول.

التأشيرة تدخل عصرها الرقمي

حتى أحد أبرز العوائق التقليدية أمام السياحة طويلة المسافة وهو إجراءات الدخول بدأت جنوب أفريقيا في التعامل معه بصورة مختلفة.

فقد أطلقت وزارة الشؤون الداخلية نظام ETA  الإلكتروني الذي يتيح للمسافرين المؤهلين التقدم للحصول على تصريح سفر رقمي لأغراض السياحة والزيارة، فيما تستهدف الحكومة توسيع النظام تدريجيا ليصبح منصة موحدة لمعالجة طلبات التأشيرات.

وبالنسبة إلى سوق سياحي يتخذ فيه المسافر قراره بسرعة ويقارن بين عشرات الوجهات فإن تبسيط إجراءات السفر قد يصبح عاملًا لا يقل أهمية عن الفندق أو سعر التذكرة.  

هل تنافس وجهات الصيف التقليدية؟

لا تزال الأعداد الخليجية صغيرة مقارنة بالأسواق السياحية الكبرى لجنوب أفريقيا، ولذلك من المبكر الحديث عن انقلاب كامل في خريطة السفر الخليج لكن سرعة النمو تحمل دلالة مختلفة.

فالوجهة التي استقبلت 18.3 ألف سائح سعودي فقط في 2024 شهدت نموًّا سعوديًّا آخر بنسبة 36 % في العام التالي في وقت تتوسع فيه السعة الجوية وتتحسن سهولة الوصول.

ويأتي ذلك بينما تعيش السياحة الجنوب أفريقية نفسها مرحلة قوية إذ سجلت البلاد 10.5 مليون سائح دولي في 2025 متجاوزة مستويات 2019 للمرة الأولى بعد الجائحة.

لكن قصة الخليج تبدو أكثر خصوصية: زيادة بأكثر من 30 % في أعداد الزوار وإقامة تتجاوز ثلاثة أسابيع في المتوسط وإنفاق يصل إلى 1.4 مليار راند بالتزامن مع زيادة واضحة في الرحلات الجوية.

وهي مؤشرات تقول إن جنوب أفريقيا لم تعد بالنسبة إلى المسافر الخليجي مجرد رحلة سفاري بعيدة بل بدأت تتحول إلى وجهة متكاملة تجمع المدينة والطبيعة والبحر والحياة البرية في رحلة واحدة.

وإذا استمر هذا المسار فقد يكون التحدي المقبل أمام جنوب أفريقيا ليس إقناع الخليجي بزيارتها للمرة الأولى وإنما تحويل الهَبّة الحالية إلى سوق خليجية مستدامة تنافس على جزء أكبر من موسم السفر كل عام.

 

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى