غير مصنف

جريدة البلاد | كيليمنجارو يبدأ قبل الجبل.. يوسف فخرو يروي رحلة الاستعداد للقمة


لم تبدأ رحلة الشاب البحريني يوسف فخرو إلى قمة كيليمنجارو عند سفح الجبل، بل بدأت قبل ذلك بكثير، في صالات التدريب وعلى جهاز المشي، حيث كان يستعد خطوة بخطوة لتحدٍ مختلف عن كل ما اعتاده في البحرين.

يوسف، الذي يمارس تمارين الكارديو باستمرار، كان يمتلك أساسا جيدا من اللياقة والتحمل، إلا أن اقتراب موعد الرحلة دفعه إلى رفع مستوى استعداداته، فخصص تمرينا أسبوعيا للمشي على جهاز المشي بميل مرتفع، مع حمل حقيبة تحتوي على وزن، في محاولة لمحاكاة طبيعة الصعود والاستعداد للمجهود الذي ينتظره.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يخوض فيها يوسف تحديات تتطلب قدرة عالية على التحمل، إذ ساهمت ممارسته للجري مسافات طويلة ومشاركته سابقا بسباقات ”Ultra Marathon” في تدريب جسده وعضلاته على الحركة ساعات طويلة. وقال إن هذه الخبرة ساعدته بشكل كبير خلال الرحلة، على رغم اختلاف طبيعة المشي والمرتفعات عن البيئة التي اعتادها في البحرين.

الاستعداد للجبل لا يقتصر على اللياقة

أما البرد، فكان تحديا لا يمكن التدرب عليه سابقا في أجواء البحرين، لذلك ركز يوسف على اختيار الملابس والمعدات المناسبة التي تساعده على الحفاظ على راحته خلال الرحلة، خصوصا مع تغير الطقس كلما ارتفع عن سطح البحر.

ومع الارتفاع، ظهر تحدٍ آخر يتمثل في نقص الأكسجين، وهو أمر يصعب الاستعداد له سابقا، لذلك حرص يوسف على التزام توجيهات المرشدين، خصوصا في ما يتعلق بشرب كميات كافية من الماء، إلى جانب الاهتمام بالطعام والراحة، مؤكدا أنه لم يواجه مشكلات كبيرة مرتبطة بالارتفاع.

لكن الجبل، بحسب يوسف، لا يختبر الجسد وحده.

“فكر في القمة”

نفسيا، دخل يوسف الرحلة وهو يعرف أنها لن تكون سهلة، وأن هناك لحظات من التعب والمشقة لا مفر منها، إلا أن استحضار لحظة الوصول إلى القمة كان بمثابة الدافع الذي يساعده على الاستمرار.

فكلما زاد التعب، كان التفكير في شعور الوصول إلى الهدف حاضرا، ليمنحه سببا إضافيا لمواصلة الطريق وتحمل التحديات.

وبين التدريب والاستعداد النفسي، كان التجهيز للمغامرة يشمل تفاصيل أخرى لا تقل أهمية، من اختيار الملابس والمعدات المناسبة للبرد والمطر، إلى الالتزام بتعليمات المرشدين خلال الصعود، والحرص على تناول الطعام وشرب الماء وأخذ قسط كافٍ من الراحة.

تحدٍ يغيّر صاحبه

وبالنسبة إلى يوسف، لم تكن قيمة التجربة في الوصول إلى القمة فقط، بل في ما اكتشفه عن نفسه خلال الطريق، فهو يرى أن خوض تحدٍ صعب يجبر الإنسان على الخروج من منطقة الراحة، ويمنحه فرصة لاكتشاف قدرات ربما لم يكن يعرف أنها موجودة لديه. كما شكلت الرحلة فرصة بالنسبة له للتعرف على أشخاص جدد، وخوض تجارب مختلفة بعيدا عن الروتين المعتاد، مؤكدا أن الرحلات تمنح الإنسان مساحة أكبر للاعتماد على نفسه، إلى جانب اكتساب خبرات جديدة. ووجه يوسف رسالة لكل من يفكر في خوض تجربة مشابهة، قائلا إن وضع هدف صعب وتحدي النفس للوصول إليه يمكن أن يعلّم الإنسان الكثير عن ذاته، ويجعله يخرج من التجربة بشخصية جديدة وخبرة مختلفة.

وفي هذا السياق، أشار إلى دور جمعية “بيوت الشباب” في توفير فرص للشباب البحريني لصقل مهاراتهم وخوض تجارب جديدة تساعدهم على الخروج من منطقة الراحة، فبالنسبة إلى يوسف، كانت قمة كيليمنجارو أكثر من مجرد نقطة وصل إليها بعد ساعات من الصعود؛ كانت رحلة بدأت بالاستعداد، واختبرت قدرته على التحمل، وانتهت باكتشاف جديد لحدود قدراته وما يستطيع الوصول إليه عندما يقرر أن يتحدى نفسه.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى