جريدة البلاد | رواية “الحبر المسكوب” لنادية هاشمي تحت المجهر

احتضنت أسرة الأدباء والكتاب جلسة ثقافية نظمتها جمعية “كلنا نقرأ” لمناقشة رواية “الحبر المسكوب” للكاتبة الأفغانية الأميركية نادية هاشمي، بحضور نخبة من المهتمين بالأدب والثقافة، في أمسية شهدت حوارًا ثريًا عن مضامين الرواية وأبعادها النفسية والاجتماعية.
وتُعد “الحبر المسكوب” من الأعمال التي تتناول رحلة الإنسان في مواجهة الصدمات النفسية والبحث عن الهوية وسط صراع التقاليد والتغيرات الاجتماعية، إذ ترسم نادية هاشمي شخصيات تعيش بين ثقافتين، مستندة إلى خبرتها في الكتابة عن قضايا المرأة واللجوء والانتماء، وهي موضوعات شكلت السمة الأبرز في معظم أعمالها الروائية.
وركزت المناقشات على البناء النفسي لشخصيات الرواية، خصوصًا بطلتها التي تعيش حالة من القلق المستمر والخوف من المستقبل، وهو ما عدّه المشاركون انعكاسًا للضغوط التي يواجهها المراهقون في البيئات التي تتأرجح بين المحافظة والانفتاح. وبينما رأى بعض الحضور أن الشخصية نجحت في تجسيد هشاشة الإنسان أمام الأزمات، رأى آخرون أن الرواية بالغت في إبراز حالة الاستسلام والتشاؤم.
كما استوقفت المشاركين إحدى أبرز محطات الرواية، المتمثلة في فقدان البطلة لصوتها، إذ عُدّ هذا الحدث رمزًا يتجاوز الجانب الجسدي ليعبر عن الصمت القسري والعجز عن التعبير في ظل ظروف اجتماعية ونفسية معقدة. ورأى الحضور أن الكاتبة نجحت في توظيف هذه اللحظة بوصفها نقطة تحول درامية تكشف عن حجم الانكسار الداخلي الذي تعيشه الشخصية.
وتناول النقاش كذلك البعد الثقافي للرواية، إذ رأى المشاركون أن نادية هاشمي استطاعت أن تقدم معالجة إنسانية لقضايا الهوية والانتماء، من خلال تصوير الصراع بين الموروث الثقافي والواقع الجديد، وكيف ينعكس ذلك على تكوين شخصية الفرد ومحاولاته المستمرة لإيجاد مكان ينتمي إليه. وعلى رغم الإشادة بفكرة الرواية ورسائلها الإنسانية، لم تخلُ الجلسة من الملاحظات النقدية، إذ رأى عدد من الحضور أن العمل احتوى على تفاصيل ووصف مطول في بعض الفصول، ما أثر في إيقاع السرد وأبطأ تطور الأحداث، وكان بالإمكان الاختصار للحفاظ على تماسك الرواية وزخمها.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.