جريدة البلاد | خبراء يدعون الشركات للاستعداد لتطبيق ضريبة الدخل على الشركات قبل تطبيقها بغضون أشهر

تستعد مملكة البحرين لتطبيق نظام ضريبة الدخل على الشركات بحلول شهر يناير من العام 2027، بنسبة 10 % على الأرباح التي تتجاوز 200 ألف دينار بحريني، مع إلزام الشركات التي يتخطى حجم أعمالها مليون دينار بالتسجيل الضريبي، الأمر الذي دفع شركة “بي دي أو” إلى عقد ندوة توعية للمعنين بالحسابات في الشركات البحرينية استعرضت خلالها مسودة القانون الحالية واستعدادات المؤسسات، للالتزام به.
ويجري حاليا تداول المسودة القانونية لقانون الضريبة الجديد في أروقة السلطة التشريعية حيث من المتوقع إقراره قريبا وتطبيقه على أن يتم إصدار اللائحة التنفيذية التي ستوضح جميع تفاصيل القانون.
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة “بي دي أو البحرين” علي الخياط، على هامش الندوة التوعوية، أنه يأمل أن تستعد الشركات لمرحلة ضريبة الشركات من خلال دراستها بشكل صحيح بتعاون مع مستشارين متخصصين، وذلك لضمان صحة وضعيتهم المالية وتجنب الوقوع في مشكلات الغرامات. وأوضح أن أبرز التحديات الحالية تكمن في اعتقاد بعض الشركات بأن المحاسبين الموجودين لديهم قادرون على تولي مهام الضريبة وإعداد الشركة لتجنب الغرامات، لافتا إلى أن معظم الشركات تمتلك محاسبين صغارا وليسوا رؤساء ماليين تنفيذيين، ما يحتم عليهم الاستعانة بشركات استشارية متخصصة للتأكد من صحة إجراءاتهم.
وأضاف أن الاستعداد يتطلب أيضا إجراء تعديلات فنية على الأنظمة المحاسبية لتتوافق مع الرسوم وطرق العمل الجديدة، مؤكدا أن شركتهم تمتلك فريقا متخصصا لتقديم هذا الدعم للشركات. وفي ما يخص توظيف الكفاءات، بين الخياط أن التوجه الدائم هو توظيف البحرينيين وتدريبهم لجعلهم الأولوية في السوق المحلية، مستدركا بأن قطاع ضريبة الشركات يعد مجالا جديدا وتنقصه الخبرة المحلية في مراحله الأولى، ما يستدعي الاستعانة بخبراء لتدريب الكوادر الوطنية لتتولى هذه الوظائف بكفاءة مستقبلا.
وتوقع أن تواجه الشركات صدمة أولية عند بدء تطبيق ضريبة الشركات، مشبها ذلك بما حدث عند تطبيق ضريبة القيمة المضافة في العام 2019، إلا أنه أكد أن الشركات ستتأقلم مع الوضع الجديد مع مرور الوقت كما حدث سابقا. وعن تفاصيل التطبيق في بعض القطاعات الحيوية كالقطاع العقاري، أوضح أن الأمور لا تزال غير واضحة وتعتمد كليا على اللائحة التنفيذية المنتظر صدورها من الحكومة، مشيرا إلى أن الخبراء يستعرضون حاليا تجارب دول الخليج المجاورة مثل دبي لإعطاء نبذة عن التحديات المحتملة حتى صدور التوضيحات الرسمية. وأكد في ختام حديثه أن الهدف الأساسي من هذه الفعاليات هو نشر التوعية، إذ إن توعية الحاضرين وتصحيح أوضاع شركاتهم سيسهم في نقل هذه المعرفة للشركات الأخرى في السوق.
إلى ذلك، قال الشريك المعاون للضرائب في شركة “بي دي أو” فيشواناندا يركياه، الذي قدم الندوة، إن الندوة التي نظمتها الشركة استهدفت جميع عملائها واستقطبت ما بين 150 و200 شخص يمثلون عملاء التدقيق والاستشارات والضرائب، بالإضافة إلى قطاعات الصناعة والتجزئة وكل القطاعات الأخرى في مملكة البحرين.
وذكر يركياه أن الهدف الرئيس للندوة هو تسليط الضوء على توجه المملكة لإدخال ضريبة الشركات في شهر يناير من العام 2027، وتغطية ما جاء في مسودة القانون الحالية بشكل تفصيلي.

وأضاف الشريك المعاون للضرائب يركياه أن الفعالية تناولت تداعيات القانون، ومدى جهوزية الأنظمة التي يجب على المؤسسات وضعها، وكيفية التعامل مع النفقات، وما سيحدث قبل تطبيق القانون وبعده. وأشار إلى أن المناقشات شملت إمكان إعادة الهيكلة، والإعفاءات المتاحة، والدخل المعفى، بالإضافة إلى الحد الأدنى للتسجيل، وتداعيات عدم التسجيل في النظام الضريبي.
وبيّن أن الهدف من منظور الدولة والجهات الرسمية هو توليد الدخل، موضحا أنه على الرغم من أن قطاع النفط والغاز كان يولد الدخل باستمرار، إلا أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي تبحث حاليا عن مصادر دخل أخرى، وهو المبدأ الأساسي لإدخال ضريبة الشركات.
ولفت إلى أن دور المستشارين الضريبيين يتمثل في مساعدة الشركات على وضع الأنظمة وتصحيحها ومرافقتهم في هذه العملية التي تعد قضية تخص مجالس الإدارة نظرا لكونها تشكل تكلفة إضافية، إذ ستُفرض نسبة 10 % على الأرباح التي تتجاوز 200 ألف دينار، ما سيكون له تأثير مباشر في قائمة الأرباح والخسائر.
وأوضح أن هناك حدا أدنى للتسجيل يتمثل في تجاوز حجم الأعمال أو الإيرادات مبلغ مليون دينار، في حين أن الدخل الخاضع للضريبة يبدأ عندما يتجاوز صافي الربح مبلغ 200 ألف دينار، مؤكدا أن الشركات التي لا تحقق هذا الربح لن تدفع الضريبة ولكنها ملزمة بالتسجيل متى ما استوفت شرط الإيرادات.
وذكر أن دول مجلس التعاون الخليجي طبقت بالفعل ضريبة الشركات، إذ تبلغ النسبة في دولة الإمارات العربية المتحدة 9 %، وفي سلطنة عمان 15 %، وفي كل من دولة قطر ودولة الكويت تقارب 10 %. وتطرق الشريك المعاون للضرائب فيشواناندا يركياه إلى المعاملات العابرة للحدود، مبينا أن مملكة البحرين تمتلك 51 اتفاقية ضريبية، ولكن لا توجد اتفاقيات ازدواج ضريبي مع دول خليجية، ما يتطلب معالجة خاصة وفهما دقيقا للتأثيرات.
وعن مدى الجهوزية، أكد الشريك المعاون للضرائب أن الشركة تساعد بعض العملاء من خلال إجراء اختبارات تقييم سابقة؛ نظرا لعدم إدراك البعض للوضع بالكامل حتى الآن. وأضاف أن التحدي الفعلي يكمن في الهيكلة قبل وبعد سريان القانون، مشددا على ضرورة فحص قائمة الأرباح والخسائر والميزانية العمومية قبل الأول من يناير، إذ يجب على الشركات تعديل الأرباح المحاسبية للوصول إلى الأرباح الخاضعة للضريبة.
وفي ما يخص التكاليف والتوظيف، قال يركياه إن الضريبة ستشمل متطلبات امتثال إضافية ستدفع بعض الشركات إلى تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين، لافتا في الوقت ذاته إلى التحديات المتعلقة بمسألة تسعير التحويل للأطراف ذات الصلة. وذكر أن شركات التدقيق تعمل على توظيف مزيد من الكوادر للتعامل مع هذا التوسع.
وعن دور تقنيات الذكاء الاصطناعي، أوضح يركياه أن هذه التقنيات بدأت الدخول في مجال المحاسبة، إلا أن قطاع الضرائب لا يزال يعتمد كليا على الخبرة البشرية؛ نظرا للحاجة إلى عمليات هيكلة دقيقة ومعقدة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها في الوقت الحالي.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.