جريدة البلاد | الأغنام سلاح جديد لتهجير الفلسطينيين.. مستوطنون يحاصرون القرى

كشفت شبكة CBS نيوز الأميركية عن استخدام مستوطنين إسرائيليين مزارع الأغنام وقطعانها وسيلة للسيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، في ممارسات يقول سكان محليون إنها تهدف إلى تضييق ظروف معيشتهم وإجبارهم على مغادرة منازلهم وأراضيهم.
وأوضح التقرير أن مزارع الأغنام الإسرائيلية امتدت إلى مساحات تقدر بنحو 20% من الضفة الغربية، مع ظهور قرابة 200 مزرعة خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن هذه الممارسات ترافقت مع تصاعد الاعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم.
ونقل التقرير عن موردخاي مينستر، أحد مؤسسي مزرعة للأغنام في الضفة الغربية، قوله إن القطعان تتيح للمستوطنين فرض حدود فعلية على استخدام الأراضي، من خلال منع الفلسطينيين من الرعي والزراعة والبناء في المناطق التي يسعى المستوطنون إلى السيطرة عليها.
وقال وحيد مرزوق، وهو معلم فلسطيني في بلدة المغير، إن المستوطنين يدفعون أغنامهم أحياناً إلى داخل المنازل الفلسطينية، حيث تدخل القطعان لتأكل الأشجار المحيطة بها. وأشار التقرير إلى أن أكثر من 100 تجمع فلسطيني تعرض للتهجير أو الاختفاء نتيجة عنف المستوطنين والتوسع المتواصل في مناطق الرعي.
أكثر من 1600 حادثة عنف
وسلط التقرير الضوء على مجموعة من المستوطنين الشباب المعروفين باسم “شباب التلال”، الذين يتبنون أفكاراً دينية وقومية متشددة، ويُتهمون باقتحام القرى والحقول الفلسطينية، وقطع أشجار الزيتون، وإحراق السيارات وتدمير الممتلكات والاعتداء على المزارعين.
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، تجاوز عدد الحوادث المرتبطة بعنف المستوطنين 1600 حادثة منذ بداية عام 2026 وحتى موعد إعداد التقرير.
ووصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، عنف المستوطنين بأنه إرهاب، فيما رفض مينستر هذا التصنيف، لكنه أقر بوقوع تجاوزات عنيفة، واعترف بأن فلسطينيين قُتلوا نتيجة اعتداءات المستوطنين.
إطلاق نار وحرمان من المنازل
وروى التقرير معاناة عائلة فرج في قرية جناتة، التي تقول إنها تمتلك وثائق ملكية لأراضيها المتوارثة عبر أجيال. وأوضح حسن فرج أن مجموعة تضم ما بين 20 و25 مستوطناً وصلت إلى أرض العائلة في 26 مارس (آذار) الماضي، وأقامت بؤرة استيطانية قطعت الوصول إلى أحد منازل الأسرة.
واتهم أفراد العائلة المستوطنين بالاستيلاء على المياه والكهرباء، وبمهاجمتهم كلما حاولوا الاقتراب من منزلهم. وقال حسن إن مستوطنين اعتدوا على أفراد الأسرة بالعصي والحجارة، واستخدموا الغاز المسيل للدموع، وأطلق أحد المسلحين النار على ابن عمه محمد، فأصابه في الرأس، قبل أن تتواصل الاعتداءات على أفراد العائلة.
وفي حادثة أخرى، تعرض حسن للضرب، وكُسر أنفه أثناء محاولته الوصول إلى المنزل، رغم مرافقة نشطاء يهود له. وانتهى الموقف بإبعاده عن أرض عائلته، بينما بقي المستوطنون في الموقع.
اتهامات للحكومة الإسرائيلية
وأشار التقرير إلى أن الحكومة الإسرائيلية لم تتخذ إجراءات رادعة كافية لوقف عنف المستوطنين رغم دعوات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى معالجة القضية.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية خصصت عشرات الملايين من الدولارات لتوسيع مزارع الأغنام وتسليح القائمين عليها وتزويدهم بمركبات أميركية الصنع، وفقاً للتقرير.
كما أشار إلى أن تصاعد الاعتداءات قد يؤثر في العلاقات بين واشنطن وتل أبيب، في ظل تلويح ديمقراطيين أميركيين بفرض قيود على المساعدات العسكرية لإسرائيل بسبب الانتهاكات في الضفة الغربية.
ويبرز التقرير دور مزارع الأغنام في الصراع على الأراضي، وسط مخاوف من استمرار تهجير الفلسطينيين وتقويض قدرتهم على البقاء في منازلهم وتجمعاتهم السكنية.