جريدة البلاد | سأظلّ أنشد في علاك قصائدي

سأظلّ أنشد في علاك قصائدي
سيّان إنْ نُشرتْ وإنْ لم تُنشرِ
ما ذاك إلا أنني قد صغتها
منْ غير إيعازٍ وغير تأمّرِ
جاءتك عفو الصدق ليس يحوطها
إلا امتنانٌ للوفاء الأظهرِ
هي لمْ تُعِرْ سمعا لغير وفائكمْ
كلّا ولم تسمعْ لقول المفتري
كلّا ولا غنّتْ بغير ودادكمْ
في كلّ حاضرةٍ وبدوٍ مقفرِ
محضتك مذْ عرفتك صدق محبةٍ
فاسترسلتْ شعرا نقيّ المصدرِ
فالصدق أن أبدي إليك مقالتي
من غير تزيينٍ وغير تحوّرِ
أنا يا أبا سلمان شاعرك الذي
لمْ يُخفِ هاجسَهُ ولم يتستّرِ
إنْ قال شعرا في المحافل ظاهرا
هو عين ما في قلبه من مضمرِ
في السهل أو في الصعب لست أنا الذي
يبدي إليك سوى النقيّ الأطهرِ
لولاك ما نطق القصيدَ لسانُهُ
والشعر لمْ يُعتقْ ولمْ يتحرّرِ
علمتهُ أنّ الوفاء سعادةٌ
للمرء عند غيابه والمحضرِ
وبأنّ ما في القلب حين يبوحهُ
هو لا يبوح سوى بصدق المخبرِ
ما قال يوما للسواد بأنّه
كالدرّ في إشراقهِ والجوهرِ
كلّا ولا كتم الحقيقة عامدا
حتّى بظلّ ظلام ليلٍ مدبرِ
يبدي الوفاء لكم بكلّ قصيدةٍ
وبكلّ حفلٍ قد أقيم ومنبرِ
يوبيلها الفضيّ واكب عهدكمْ
فغدتْ كسفرٍ للحقيقةِ مُظهرِ
ما قلتُ فيها غير ما عايشتُهُ
ورأيتهُ بعيون شعرٍ مبصرِ
ورسمتُ للأجيال صورة قائدٍ
فذٍّ كريمٍ كالسحاب الممطرِ
ورث السماحة كابرا عن كابرٍ
كالعسجد الإبريز لم يتغيّرِ
وتراه في صعب الحوادث ثابتا
كالطود ذمّة عزمهِ لم تخفرِ
ويحيل صعب الأمر من عزماتِهِ
سهلا ويجعلهُ كَذَرْوِ العِثْيَرِ
حزمٌ وإقدامٌ ورأيٌ ثابتٌ
وبصيرةٌ شقّتْ عباب الأبحرِ
وبشاشةٌ غطّتْ على قسماتِهِ
بجبلّةٍ طُبعتْ بطيبِ العنصرِ
واسلمْ أبا سلمان دمتَ مؤيّدا
وهُدِيتَ للرأي السديدِ النّيّرِ
وأْمرْ بأمرك سيّدي تلقى الذي
يفديك دون ترددٍ وتعذّرِ
محمد هادي الحلواجي
3 أكتوبر 2026م