جريدة البلاد | رئيس اتحاد الملاكمة راشد فليفل في حوار خاص لـ “البلاد الرياضي”: برؤية ودعم خالد بن حمد ومتابعة سلمان بن محمد.. الملاكمة البحرينية تسير في الاتجاه الصحيح

-
برنامج تأهيلي مكثف مع المدير الفني جون كونلان لبناء جيل أولمبي
تخطو “رياضة الفن النبيل” في مملكة البحرين خطوات حثيثة ونوعية نحو صياغة هوية جديدة للقفاز البحريني على الحلبات الإقليمية والدولية. ومع تسلم مجلس الإدارة الجديد إستراتيجية التطوير، يبرز التحدي الأكبر: كيف نتحول من مرحلة “التواجد والتأسيس” إلى مرحلة الاعتلاء الدائم لمنصات التتويج وبلوغ الحلم الأولمبي؟
في هذا الحوار الخاص، نضع ملفات اللعبة ومستقبلها على طاولة رئيس الاتحاد البحريني للملاكمة، راشد عيسى فليفل، ليجيبنا بصراحة عن خطط الاتحاد، وتقييمه للبرنامج الوطني المكتشف للمواهب، وطموحات الملاكمة البحرينية في دورتها الإستراتيجية الجديدة.
الهوية الجديدة وترتيب البيت الداخلي
تسلمتم قيادة دفة الاتحاد في دورة تحمل الكثير من التطلعات. ما الملامح العريضة للاستراتيجية التي وضعتموها لترسيخ مكانة الملاكمة البحرينية، وما “الجهوزية” الفنية والإدارية التي وجدتم عليها اللعبة مع بداية مهمتكم؟
– منذ تسلمنا المسؤولية، وضعنا رؤية واضحة ترتكز على التحول الاستراتيجي من التأسيس إلى الاستدامة وصناعة الأبطال، عبر بناء منظومة ملاكمة حديثة تبدأ من اكتشاف المواهب وصقلها، مرورًا بتطوير الكوادر الفنية والإدارية، ووصولًا إلى المنافسة القارية والعالمية.
فنحن بدأنا من الصفر، لإيجاد قاعدة وإمكانات جيدة يمكن البناء عليها، ونعمل اليوم على رفع المعايير الفنية والتنظيمية وتطوير الهيكل الفني بالكامل بما يتناسب مع طموحاتنا الأولمبية.
إن هذه الرؤية والخطط الطموحة ما كان لها أن ترى النور لولا الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة للحركة الرياضية في المملكة، والدعم والاهتمام المباشر من سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية؛ فسموه وضع حجر الأساس وقاد طفرة الألعاب القتالية وبخاصة رياضة الملاكمة، ومستلهمين من رؤية سموه الإستراتيجية التي أطلقها لفريق البحرين للملاكمة (Bahrain Boxing Team) ليكون قوة ورقمًا صعبًا على الحلبات القارية والدولية، وبمتابعة وجهود مستمرة من سمو الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة، نائب رئيس الهيئة العامة للرياضة رئيس المجلس البحريني للألعاب القتالية، الذي يذلل كافة العقبات لضمان جاهزيتنا الإدارية والفنية.
أعلن الاتحاد عن إطلاق “البرنامج الوطني لتقييم واختيار الملاكمين” لتمثيل المنتخبات؛ كيف تقيمون مستوى الإقبال والتجاوب من الأندية والصالات الخاصة حتى الآن؟ وهل تلمسون وعياً كافياً بأهمية الملاكمة كرياضة أولمبية قادرة على جلب الذهب؟
– البرامج الوطنية تعتبر خطوة استراتيجية مهمة، والإقبال فاق توقعاتنا بكثير حيث شهدنا تجاوبًا رائعًا من الأندية والصالات الخاصة التي باتت شريكًا أساسيًّا لنا. المشرف على هذا البرنامج هو المدير الفني بالاتحاد جون كونلان شخصيًّا، لضمان تطبيق أعلى المعايير الفنية والبدنية الدولية في الاختيار وتوسيع قاعدة الانتقاء لضمان وصول أفضل العناصر لتمثيل المملكة.
ونعم، لمسنا وعيًا متزايدًا وكبيرًا بأن الملاكمة ليست مجرد رياضة دفاع عن النفس، بل هي “الفن النبيل” ومشروع أولمبي وطني قادر على اعتلاء منصات التتويج بفضل المسار الواضح الذي رسمه سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة للألعاب القتالية، حيث أصبح الجميع يدرك أن القفاز البحريني يملك جينات الذهب والبطولة.
تنظيم أول بطولة وطنية متكاملة للملاكمة شملت فئات الشباب، والعموم (رجال وسيدات)، كان خطوة تنظيمية ممتازة. كيف يخطط الاتحاد لتأمين “ديمومة” هذه المسابقات المحلية، وتحويلها إلى دوري أو أجندة سنوية ثابتة تضمن بقاء اللاعبين في أجواء المنافسة؟
– الاستمرارية في المنافسات المحلية هي أساس التطور وبناء بطل جاهز للمنافسات الخارجية، والبطولة الوطنية الأولى كانت بمثابة حجر الأساس. نحن في الاتحاد وضعنا أجندة مسابقات محلية ثابتة ومدروسة ضمن خططنا المعتمدة من المجلس البحريني للألعاب القتالية، بحيث تصبح جزءًا أصيلًا من دورة إعداد اللاعبين.
ونسعى لتحويل هذه البطولات إلى “دوري وطني للملاكمة” يقام على مدار العام بالتعاون مع الصالات والأندية. الهدف هو خلق احتكاك محلي مستدام يضمن بقاء الملاكمين في أتم الجاهزية البدنية والنفسية، ويسهل على الجهاز الفني بقيادة الكابتن جون كونلان مراقبة مستويات اللاعبين وتحديث قوائم المنتخبات الوطنية بشكل مستمر.
المنتخبات الوطنية وبناء الجيل القادم
حققت الملاكمة البحرينية نجاحات لافتة في فئات الناشئين والشباب. ما هي خطتكم لمتابعة هذه المواهب الشابة وضمان انتقالهم السلس والمدروس لـ”فئة العموم” (Elite) دون أن تضيع مواهبهم في منتصف الطريق؟
– الانتقال من فئة الشباب إلى فئة العموم (Elite) هو أهم مرحلة في حياة الملاكم، والأهم بالنسبة لنا هو عدم فقدان هذه المواهب والاستثمار فيها بشكل علمي ومدروس عبر برامج إعداد طويلة الأمد. ولهذا صممنا برامج رعاية مخصصة ومسارات تطوير تحت إشراف جون كونلان.
نتبع نظام “التصعيد التدريجي والمدروس”، حيث يتم دمج الملاكمين الواعدين في معسكرات مشتركة مع لاعبي فئة العموم، وإشراكهم في بطولات دولية متدرجة القوة – مثل بطولة آسيا تحت 23 عامًا – لبناء الصلابة الذهنية والبدنية لديهم. وبفضل المتابعة الحثيثة من سمو الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة، نوفر لهؤلاء الشباب بيئة احترافية متكاملة تضمن حمايتهم ومواصلة مشوارهم بنجاح.
الملاكمة النسائية البحرينية سجلت حضورًا أوليًّا في البطولات الآسيوية؛ ما هو حجم الدعم الموجه للمرأة في خطتكم الجديدة، وكيف تخططون لتوسيع قاعدة الممارسة النسائية للحصول على بطلات قادرات على المنافسة؟
– الملاكمة النسائية جزء محوري في استراتيجيتنا وتحظى باهتمام كبير ودعم كامل وميزانية خاصة، تماشيًا مع التوجهات العامة للمجلس البحريني للألعاب القتالية برئاسة سمو الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة. فنحن نؤمن بقدرة المرأة البحرينية على تحقيق نتائج مشرفـة.
نهدف أولًا إلى زيادة قاعدة المشاركة النسائية وتوفير البيئة المناسبة للتدريب والتطوير من خلال تنظيم فعاليات نسائية خاصة واستقطاب المدربات المتخصصات. فالحضور الأولي للمرأة البحرينية في الحلبات الآسيوية كان مشجعًا، والمدير الفني يضع حاليًّا برنامجًا موازيًا لتطوير الملاكمات الواعدات وتوفير بيئة تدريبية تحترم الخصوصية وتضمن تقديم بطلات بحرينيات قادرات على صعود منصات التتويج الإقليمية والقارية.
الحلم الأولمبي والمشاركات الخارجية
شهدت الرياضة البحرينية طفرة تاريخية في أولمبياد باريس 2024. أين تقف “الملاكمة البحرينية” اليوم من خارطة التأهيل والألعاب الأولمبية القادمة؟ وما هي الخطوات الفعلية لضمان تواجد قفاز بحريني في المحافل الأولمبية؟
– الحلم الأولمبي هو هدفنا الرئيسي والأساسي، حيث نعمل اليوم وفق خطة طويلة المدى للوصول إلى أولمبياد لوس أنجلوس 2028. خطواتنا الفعلية بدأت بصياغة برنامج إعداد أولمبي خاص لعدد من ملاكمي النخبة وتوفير كافة الإمكانيات لهم، حيث يشرف المدير الفني جون كونلان على برنامج تأهيلي مكثف يتضمن معسكرات نوعية والمشاركة في النقاط التصنيفية والبطولات القارية المؤهلة. طموحنا ليس التواجد فقط أو مجرد المشاركة، بل الإعداد لنخبة قادرة على المنافسة الشرسة على الحلبة الأولمبية.
عندما يشارك المنتخب الوطني في استحقاقات خارجية، هل تذهب البعثة البحرينية بشعار “المشاركة واكتساب الخبرة”، أم أنكم وضعتم معايير رقمية وفنية صارمة لا تقبل بغير الصعود لمنصات التتويج؟
– نحن نحترم قيمة اكتساب الخبرة، لكن انتهى زمن المشاركة من أجل المشاركة فقط؛ نحن اليوم نعمل بعقلية جديدة وقائمة على تحقيق النتائج ورؤية سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة لفريق البحرين للملاكمة، وهي رؤية أساسها “ثقافة الفوز والصعود للمنصات”.
أصبح كل استحقاق خارجي يخضع لمعايير فنية ورقمية ومؤشرات أداء محددة وصارمة يضعها الاتحاد بالتعاون مع الجهاز الفني قبل اعتماد المشاركة. نذهب دائماً وعيننا على الذهب والمنافسة، ونتيجتنا الأخيرة في ماليزيا بذهبية البطل خالد بوخلاف وبطولة الأمل الأولمبي في البوسنة خير دليل على هذا التحول، وهو خير إعداد لتطلعاتنا القادمة.
استضافت المنطقة مؤخرًا أحداثًا كبرى للملاكمة العالمية. كيف يستثمر الاتحاد البحريني هذا القرب الجغرافي والزخم الإقليمي غير المسبوق لإشراك لاعبينا في بطولات عالية المستوى؟
– وجود بطولات كبرى بالمنطقة يمنحنا فرصة ذهبية لرفع مستوى الاحتكاك والمشاركة، ونحن مستثمرون جدًّا في هذا القرب الجغرافي من خلال توطيد العلاقات مع الاتحادات الشقيقة والحرص على التواجد المستمر للاعبينا في كافة الملتقيات الكبرى.
هذا الزخم يتيح لملاكمينا الاحتكاك بأبطال عالميين يزورون المنطقة، كما يفتح المجال أمام كوادرنا الفنية والإدارية لكسب خبرات تنظيمية وعلاقات دولية تدعم وضع البحرين كمركز رائد للملاكمة في المنطقة، تماشيًا مع رؤية الهيئة العامة للرياضة والمجلس البحريني للألعاب القتالية.
التحديات والاستثمار والإعلام الرياضي
صناعة بطل أولمبي تتطلب ميزانيات ضخمة. ما هو حجم التعاون بينكم وبين اللجنة الأولمبية البحرينية ؟ وهل يملك الاتحاد خطة تسويقية لجذب القطاع الخاص؟
– لدينا تعاون إيجابي وتكاملي وعلى أعلى مستوى مع اللجنة الأولمبية البحرينية برئاسة سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة ، فهم الداعم الرئيسي لخططنا وبرامجنا.
ومع ذلك، نحن ندرك أن الاستدامة المالية تتطلب تفعيل الشراكة مع القطاع الخاص لدعم مشاريع الاتحاد. لذلك يمتلك الاتحاد حاليًّا خطة تسويقية واستثمارية طموحة تهدف إلى طرح حزم رعاية خاصة للملاكمين النخبة (مشروع صناعة بطل)، لإشراك الشركات الوطنية في هذا المشروع ليرتبط اسمهم بإنجازات أبطال الملاكمة البحرينية في المحافل العالمية.
كلمة أخيرة ورسالة توجهونها عبر صفحتنا الرياضية إلى الجماهير البحرينية، وإلى الملاكمين الواعدين والشباب؟
– رسالتي للجماهير البحرينية الوفية والجمهور المتابع: ثقوا بأبطالكم؛ الملاكمة البحرينية أمام مرحلة جديدة ومهمة وتخطو بثبات نحو العالمية برؤية واضحة ودعم قيادي لامحدود، ونحتاج إلى دعم الجميع.
أما رسالتي للملاكمين الواعدين والشباب الطموح: ارتداء قميص منتخب البحرين هو شرف عظيم يتطلب التضحية، والانضباط، والعزيمة. أبواب الاتحاد وبرامجه الوطنية مفتوحة لكل موهبة حقيقية لديها الرغبة في تمثيل الوطن وتحت إشراف جهاز فني عالي المستوى وبدعم سمو الشيخ خالد بن حمد آل خليفة ومتابعة سمو الشيخ سلمان بن محمد آل خليفة. لا يوجد سقف لطموحاتكم، والحلبة العالمية بانتظاركم لتسطير أمجاد جديدة للرياضة البحرينية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.