غير مصنف

جريدة البلاد | قضايا قانونية

الإثنين 17 أغسطس 2026


تستقبل “البلاد” مختلف الاستفسارات وطلبات الاستشارة القانونية. وجرى التعاون مع نخبة من المحامين المرموقين الذين تفضلوا بالموافقة على الإجابة عن استفسارات القراء، التي وصلت لبريد معد الزاوية ([email protected]) أو عبر حسابات “البلاد” بمنصات التواصل الاجتماعي. وللسائل ذكر اسمه إن رغب.  ومعنا في زاوية اليوم المحامي تقي حسين


 

هل يؤثر الصلح بين الأطراف في الدعوى الجنائية بحوادث القيادة تحت تأثير المسكرات؟

تُعد القيادة تحت تأثير المسكر من الأفعال التي جرمها قانون المرور البحريني، إذ يعاقب قائد المركبة الذي يكون تحت تأثير مسكر لدرجة تفقده السيطرة على المركبة أو تضعف من قدرته على القيادة، بالحبس والغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين، وتشتد العقوبة إذا نتج عن القيادة ارتكاب جريمة أو مخالفة لقواعد المرور.

وفيما يتعلق بالصلح، فإن قانون المرور حدد على سبيل الحصر الجرائم التي يجوز التصالح فيها، وهي الجرائم المنصوص عليها في المواد (45)، و(47)، و(48)، و(49)، و(50)، و(52)، ولم يدرج من بينها جريمة القيادة تحت تأثير المسكر المنصوص عليها في المادة (51)، وعليه فإن مجرد حصول السائق على تنازل أو صلح من المجني عليه لا يؤدي بذاته إلى انقضاء الدعوى الجنائية عن جريمة القيادة تحت تأثير المسكر.

ويؤكد ذلك أن قانون الإجراءات الجنائية البحريني نظم حالات الصلح والتصالح وحدد الجرائم التي يجوز فيها ذلك، ورتب على الصلح -متى كان جائزًا ومستوفيًا لشروطه القانونية- انقضاء الدعوى الجنائية في الجريمة محل الصلح والجرائم المرتبطة بها التي ينطبق عليها النص، إلا أن هذا الأثر لا يمتد إلى جريمة لا يجيز القانون التصالح فيها.

أما من الناحية المدنية، فمن المهم التمييز بين الصلح الجنائي وبين التسوية أو التنازل عن الحقوق المدنية، فقد نص قانون الإجراءات الجنائية صراحة على أن التصالح أو الصلح الذي يتم وفق أحكامه لا يكون له أثر في الحقوق المدنية، وبالتالي فإن انقضاء الدعوى الجنائية بالصلح -في الحالات التي يجيز فيها القانون ذلك- لا يعني تلقائيًا سقوط حق المضرور في المطالبة بالتعويض أو غيره من حقوقه المدنية.

وبناءً عليه فإن قيام المجني عليه أو ورثته بالتنازل أو إبرام تسوية مالية مع السائق لا ينبغي أن يُفهم منه، بمجرده أن المسؤولية الجنائية عن القيادة تحت تأثير المسكر قد انتهت، إذ تظل الدعوى الجنائية خاضعة لأحكام القانون، ولا سيما أن جريمة القيادة تحت تأثير المسكر ليست من الجرائم التي أجاز قانون المرور التصالح فيها.

أما إذا تضمن الاتفاق بين الأطراف تسوية صريحة للحقوق المدنية، فإن أثر هذه التسوية يُبحث في نطاقها وشروطها وما اشتملت عليه من تنازلات، ولا يُساوى ذلك بالصلح الجنائي الذي يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية وفق الحالات المحددة قانونًا.

وخلاصة القول: إن الصلح بين السائق والمجني عليه أو ورثته لا يؤدي، في حد ذاته، إلى إسقاط الدعوى الجنائية عن جريمة القيادة تحت تأثير المسكر، باعتبار أن قانون المرور لم يجز التصالح فيها، وفي المقابل فإن الحقوق المدنية والتعويضات تظل مسألة مستقلة، ويحدد أثر أي تسوية أو تنازل بشأنها بحسب مضمون الاتفاق والقواعد.

تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى