غير مصنف

براءة مخلص معاملات من تهمة الاختلاس

لم يدرك مخلص معاملات أن معاملة يسيرة سينجزها لزبون ستجرّه خطوة بخطوة إلى أروقة القضاء، فبينما كان يكرس وقته وجهده لملاحقة أعطال مركبته التي لم تستطع اجتياز الفحص المعتمد، وتردد بها مرارا وتكرارا على الإدارة العامة للمرور، تفاجأ بأن رحلة سعيه الباحثة عن الأتعاب قد انقلبت رأسا على عقب، ليجد نفسه يقف متهما باختلاس الأموال التي أُودعت بين يديه.
وتشير تفاصيل الواقعة، بحسب ما أفاد به المحامي السيد مهدي خليل إلى أن النيابة العامة كانت قد أسندت إلى موكله تهمة اختلاس المبالغ المالية المملوكة للمجني عليه إضرارا بصاحب الحق، والمسلمة إليه على سبيل الوكالة، طالبة معاقبته بالمواد القانونية ذات الصلة.
وكان ذلك بحسب ما أفاد به المجني عليه في أقواله، من أنه اتفق مع المتهم على تخليص معاملة مرورية له، وقام بتحويل مبلغ 40 دينارا له عبر أحد التطبيقات المالية، إلا أن الأخير، بحسب ما أشار، لم يقم بإنجاز المعاملة ورفض إرجاع المبلغ.
وفي المقابل، أوضح المتهم أنه تسلم المبلغ المالي، وقام بإبلاغ المجني عليه بأن مركبته بحاجة إلى صيانة لكي تجتاز الفحص، مبينا أنه توجه بها مرات عدة إلى الإدارة العامة للمرور لفحصها بعد إصلاح الأعطال، إلا أنها لم تجتز الفحص، وأنه أخذ المبلغ المسلم إليه نظير أتعاب تردده على الإدارة لإنهاء المعاملة.
بدورها، تداولت المحكمة الدعوى الواردة إليها بمحاضر جلساتها، وفيها قدم وكيل المتهم مذكرة دفاعية دفع فيها ببراءة موكله وانتفاء أركان الجريمة.
ولما كان ذلك، وكان من المقرر قانونا وفقا لنص المادة 255 من قانون الإجراءات الجنائية، أنه “إذا كانت الواقعة غير ثابتة أو كان لا يعاقب عليها تحكم المحكمة ببراءة المتهم وتفرج عنه إذا كان محبوسا من أجل هذه الواقعة وحدها”، وكان الثابت بأوراق الدعوى -من أقوال المجني عليه- أن المبلغ المرسل كان نظير فحص وتسجيل المركبة، في حين نفى المتهم ذلك، موضحا أن المبلغ كان نظير أتعاب تخليص المعاملة، ولا سيما أنه تردد على الإدارة العامة للمرور أكثر من مرة لفحص المركبة، وكانت أوراق الدعوى قد خلت من دليل يفيد طبيعة الاتفاق الحاصل بين الطرفين؛ الأمر الذي ترى معه المحكمة أن الواقعة قد أحاطها ظلال كثيفة من الشكوك والريبة حالت دون اطمئنان المحكمة لها، ليصدر الحكم ببراءة المتهم عما أُسند إليه من اتهام.
وأوضحت المحكمة في حيثيات حكمها أن التهمة تتخللها الشكوك والريبة، بما جعلها بمنأى عن ارتياح وجدانها للقضاء بالإدانة، ذلك أنه يتعين لتوافر أركان جريمة خيانة الأمانة أن يكون التسليم فيها ناقلا للحيازة الناقصة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى