جريدة البلاد | الحاتمي يدعو إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المائية

دعا رئيس جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية حمد الحاتمي، إلى التوسع في معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها في الري والأغراض الصناعية وغيرها من الاستخدامات المناسبة، باعتبار ذلك أحد المسارات الداعمة للأمن المائي في دول الخليج العربي، في ظل محدودية الموارد المائية الطبيعية وتزايد طلبها وتداعيات التغير المناخي.
وأوضح الحاتمي، بمناسبة اليوم العربي للبيئة، أن مفهوم تثمين المياه يتجاوز ترشيد الاستهلاك والحد من الهدر إلى تبني منظومة متكاملة تتيح استرداد الموارد المائية والاستفادة منها بعد معالجتها، بما يسهم في تقليل الضغط على مصادر المياه التقليدية، ورفع كفاءة إدارة الموارد المتاحة، وتعزيز فرص الاستفادة منها على المدى الطويل.
ولفت إلى أن إعادة استخدام المياه المعالجة تمثل أحد تطبيقات هذا التوجه، من خلال توظيفها في الأنشطة التي تتناسب مع مستويات المعالجة ومعايير الجودة والسلامة المعتمدة، مشيرًا إلى أن تطوير هذه المنظومة يتطلب رفع كفاءة محطات المعالجة، وتحسين تقنياتها التشغيلية، وضمان جودة المياه بما يتلاءم مع طبيعة الاستخدام المستهدف.
وأكد أن التحديات المائية والبيئية التي تواجه المنطقة، بما فيها شح الموارد الطبيعية وارتفاع الطلب على المياه وتأثيرات التغير المناخي، تستدعي مراجعة أساليب إدارة المياه، وعدم الاقتصار على توفير مصادر جديدة، بل التوجه أيضًا إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، وتحويل المياه المستعملة إلى مورد يمكن استرداده وإعادة توظيفه ضمن أنشطة اقتصادية وخدمية متعددة.
وأشار الحاتمي إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك فرصًا لتطوير منظومات تثمين المياه من خلال الاستفادة من تقنيات المعالجة المتقدمة، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والرقمنة في مراقبة جودة المياه وتحسين أداء محطات المعالجة، ويمكن لهذه التقنيات أن تسهم في رفع كفاءة التشغيل، والكشف عن أوجه القصور، وتحسين إدارة العمليات، إلى جانب العمل على خفض استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية المرتبطة بعمليات المعالجة.
ولفت إلى أهمية تعزيز البحث العلمي وتبادل الخبرات بين دول الخليج العربي، وتطوير الشراكات بين المؤسسات الأكاديمية والجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يدعم تطوير حلول تقنية وتشغيلية تتناسب مع احتياجات المنطقة، ويسهم في تحسين كفاءة إدارة المياه وتوسيع نطاق الاستخدامات الممكنة للمياه المعالجة.
وأكد أن التوسع في إعادة استخدام المياه لا يعتمد على توافر التقنيات وحدها، بل يرتبط كذلك بوجود تشريعات واضحة وسياسات تنظيمية تشجع الاستخدام الآمن، وتحدد متطلبات الجودة والرقابة بحسب طبيعة الاستخدام، فضلًا عن توفير الأطر التي تدعم مشاركة القطاع الخاص في تطوير مشاريع المعالجة وإعادة الاستخدام وتشغيلها.
وشدد على أهمية رفع الوعي المجتمعي بمفهوم تثمين المياه، وتوضيح الفرق بين ترشيد الاستهلاك والاستفادة من المياه بعد استخدامها ومعالجتها، بما يعزز تقبل إعادة الاستخدام الآمن ويدعم الممارسات المسؤولة في التعامل مع الموارد المائية.
وأشار إلى أن تكامل الجوانب التقنية والتنظيمية والتوعوية يمثل عنصرًا مهمًا في تطوير إدارة مستدامة للمياه، كما يأتي تثمين المياه ضمن التوجهات المرتبطة بالاقتصاد الدائري، وإعادة استخدام المياه المعالجة بدلًا من التخلص منها بعد الاستخدام الأول؛ بغية الاستفادة من الموارد بدلًا من التعامل معها بوصفها مدخلات للاستهلاك لمرة واحدة، وفي قطاع المياه يتيح هذا التوجه النظر إلى المياه المعالجة باعتبارها موردًا يمكن الاستفادة منه مجددًا، وفق ضوابط فنية وبيئية تضمن ملاءمتها للاستخدامات المحددة.
واختتم الحاتمي بتأكيد أهمية استثمار مناسبة اليوم العربي للبيئة في تعزيز الاهتمام بقضايا المياه والبيئة، ودعم المبادرات التي تربط المحافظة على الموارد الطبيعية بتعزيز الأمن المائي والتنمية المستدامة، مشيرًا إلى أن توسيع نطاق تثمين المياه يتطلب استمرار تطوير التقنيات والسياسات والممارسات التي ترفع كفاءة استخدام الموارد المتاحة في دول الخليج والمنطقة العربية.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.