جريدة البلاد | وارن بافيت.. من صبي يشتري الأسهم بسن الحادية عشرة إلى أسطورة التريليون دولار

لم يولد وارن بافيت مليارديراً تُعقد له المؤتمرات، بل بدأ رحلته المالية طفلاً يخطو بخطوات واثقة في وقت كانت الحرب العالمية الثانية تلقي بظلالها المخيفة على العالم. حين اشترى سهمه الأول وهو لم يتجاوز الحادية عشرة من عمره مقابل ثمانية وثلاثين دولاراً، لم يكن يعلم أنه يضع الحجر الأساس لأكبر إمبراطورية استثمارية في التاريخ الحديث. وعندما سأله أحدهم ساخراً عام ألف وتسعة وتسعة وتسعين عن كيفية صناعة ثلاثين مليار دولار من الصفر، أجابه بافيت باختصار شديد يختزل فلسفته بأكملها: “ابدأ مبكراً”.
السر الحقيقي وراء ثروة بافيت لا يكمن فقط في عبقريته الفذة، بل في فهمه العميق لما يسمى بـ”تأثير كرة الثلج”. فهو يشبه العائد المركب بكرة ثلج تبدأ صغيرة على قمة تل طويل للغاية، وكلما تدحرجت بمرور السنين كلما كبرت واتسعت. ولهذا السبب يكرر دائماً أن التل الطويل يعني أمرين لا غنى عنهما: إما أن تبدأ رحلتك في سن مبكرة جداً، أو تعيش عمراً مديداً. هذه الفلسفة لا تقف عند حدود الأموال، بل تمتد لتشمل العلاقات الإنسانية والأصدقاء وطبيعة الخيارات التي نصنعها في رحلة الحياة؛ فالتل لا يُصعد إليه مرتين، والفرصة لا تتكرر لمن يتأخر في الانطلاق.
وفي محطة مفصلية تعكس حجم تحولات حياته، اختار بافيت مؤخراً أن يترجل عن عرش رئاسة شركة بيركشاير هاثاوي بعد أكثر من نصف قرن من الإنجازات التي حوّلت شركة نسيج متعثرة إلى كيان عملاق تتجاوز قيمته التريليون دولار، مسلماً الراية لابنه هاوارد. وفي رسالته المؤثرة للمساهمين احتفالاً بعيد ميلاده السادس والتسعين، أقر بواقع الحياة قائلاً بوضوح وحكمة إن الزمن لا يمكن هزيمته، لكنه اعترف في الوقت ذاته بامتنان بالغ لأن الزمن كان سخياً معه بما يكفي ليترك الشركة في أيد أمينة ومستقبل أكثر إشراقاً، مؤكداً أنه سيظل شريكاً وداعماً من خلف الكواليس تماماً كما بدأ قبل عقود طويلة بحسب economictimes.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.