غير مصنف

جريدة البلاد | اختيار هالة رمزي مقررًا لمشروع قرار اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الإنسان في أعمال الجمعية العامة الـ 154 للاتحاد البرلماني الدولي

الخميس 08 أكتوبر 2026


شاركت سعادة السيدة هالة رمزي فايز، عضو مجلس الشورى، نائب رئيس وفد الشعبة البرلمانية، في اجتماع مكتب اللجنة الدائمة للديمقراطية وحقوق الانسان، اليوم (الخميس)، وذلك ضمن مشاركة وفد الشعبة البرلمانية لمملكة البحرين في أعمال الجمعية العامة الـ 153 للاتحاد البرلماني الدولي، المنعقدة في مدينة أروشا بجمهورية تنزانيا المتحدة خلال الفترة من 5 إلى 9 أكتوبر الجاري.

وقرر مكتب اللجنة اختيار سعادة السيدة هالة رمزي فايز مقررًا لمشروع القرار الذي ستتم مناقشته في الجمعية العامة الـ 154 للاتحاد البرلماني الدولي، بعنوان: “دور البرلمانات في حماية السكان المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية في أوقات النزاعات المسلحة وانعدام الأمن: الردع والمساءلة وجبر الضرر”.

وأكدت سعادة السيدة هالة رمزي فايز خلال مداخلتها في اجتماع اللجنة، أن جوهر مشروع القرار ينطلق من حقيقة لا ينبغي أن يغيب عنها المجتمع الدولي بأن حماية المدنيين لا تعني فقط منع استهدافهم، وإنما حماية الظروف التي تجعل حياتهم وحقوقهم ممكنة. فعندما تُدمَّر منشأة صحية، أو تنقطع المياه والكهرباء، أو تتعطل وسائل النقل والتعليم، فإن الضرر لا يصيب مبنى أو مرفقًا فحسب، بل يمس حقوقًا أساسية للإنسان، وقد تمتد آثاره إلى سنوات بعد توقف الأعمال العدائية.

وأشارت رمزي إلى أن حماية البنية التحتية المدنية ليست مسألة فنية أو اقتصادية هامشية، وإنما هي جزء أصيل من حماية الحياة والكرامة الإنسانية. والقواعد التي أرساها القانون الدولي الإنساني واضحة في هذا الشأن، إلا أن التحدي الحقيقي يظل في تحويل هذه القواعد من التزامات قانونية إلى ممارسة فعلية تردع الانتهاك وتضمن المساءلة وتوفر الإنصاف للضحايا.

وأوضحت رمزي أن الدور البرلماني يأتي بوصفه دورًا تأسيسيًا، فالبرلمانات تملك أدوات التشريع والرقابة وإقرار الموازنات والدبلوماسية البرلمانية، وهي أدوات قادرة على بناء بيئة وطنية تجعل احترام القانون الدولي الإنساني أكثر فاعلية، وتدعم المؤسسات المعنية بالتحقيق والمساءلة، وتوفر الحماية القانونية والموارد اللازمة للمدنيين والمتضررين.

 وأضافت رمزي أن مفهوم الردع يجب أن لا يقتصر على الاستجابة بعد وقوع الانتهاك، فالردع الحقيقي يبدأ قبل ذلك، من خلال تشريعات واضحة، ومؤسسات قادرة، وآليات رقابة فعالة، وسياسات تضمن احترام قواعد حماية المدنيين في القرارات والممارسات ذات الصلة. وفي المقابل، عندما تقع الانتهاكات، فإن العدالة لا تكتمل بمجرد تحديد المسؤولية، إذ يجب أن تمتد إلى جبر الضرر وإنصاف الضحايا وإعادة التأهيل وتوفير الدعم اللازم لهم، مع إيلاء اهتمام خاص بالفئات الأكثر تعرضًا للآثار الإنسانية، وفي مقدمتها الأطفال والأشخاص ذوو الإعاقة وغيرهم من الفئات الهشة.

واكدت رمزي أن قيمة هذا المشروع لا تكمن في إضافة التزام جديد إلى قائمة الالتزامات الدولية، وإنما في السعي إلى تفعيل ما هو قائم أصلًا، وتعزيز قدرة البرلمانات على ترجمة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان إلى حماية ملموسة على المستوى الوطني. كما يتيح المشروع مساحة مهمة لتعزيز التعاون بين البرلمانات والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية، وتبادل الخبرات والتشريعات والممارسات الفضلى، بما يدعم قدرة الدول على الوقاية من الانتهاكات والاستجابة لها ومعالجة آثارها.

وأشارت رمزي إلى أن المعيار الحقيقي لفاعلية القانون الدولي الإنساني لا يكمن في وضوح قواعده فقط، وإنما في مدى قدرتنا على إنفاذها عندما تكون حياة الإنسان وحقوقه ومقومات عيشه تحت التهديد. ومن هنا، فإن رسالتنا البرلمانية يجب أن تكون واضحة: حماية المدنيين ليست التزامًا وقتيًا، والبنية التحتية المدنية ليست هدفًا مشروعًا لمجرد كونها تقع في زمن النزاع، والمساءلة ليست خيارًا، وجبر الضرر ليس منحة؛ وإنما جميعها عناصر أساسية في حماية الإنسان وصون كرامته.

ودعت رمزي إلى النظر لمشروع القرار بروحٍ عملية، تجعل من البرلمانات شريكًا فاعلًا في الوقاية والردع والمساءلة والإنصاف، وتُسهم في ترسيخ احترام القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين في أكثر الظروف قسوة.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى