جريدة البلاد | من 35% إلى 10%.. “بورشه” تراهن على مبيعات الصين “الأكثر ربحية”

أعلنت شركة “بورشه” الألمانية لصناعة السيارات الرياضية اليوم الأربعاء أنها تتوقع ألا تزيد مبيعاتها في الصين مستقبلاً عن 10% من إجمالي مبيعاتها.
وقال الرئيس التنفيذي لـ”بورشه”، ميشائيل لايترس، خلال عرض استراتيجية الشركة “مصنع السيارات الرياضية 2035” أمام ممثلي وسائل الإعلام، إن السوق الصينية أصبحت شديدة التعقيد وتغيرت بصورة جوهرية، معرباً عن اعتقاده بأن العودة إلى مستويات المبيعات السابقة بأي ثمن ليست واقعية ولا تصب في مصلحة العلامة التجارية.
وكانت أعمال الشركة في الصين – التي كانت مربحة للغاية في السابق – قد شهدت انهياراً كبيراً في الآونة الأخيرة؛ ففي عام الذروة 2020، كانت نسبة المبيعات المتجهة إلى الصين تقارب 35% من إجمالي سيارات “بورشه”. أما في عام 2025، فتراجعت النسبة إلى نحو 15% مع استمرار المسار التنازلي.
وتعتزم بورشه رفع أسعار طرازاتها الرياضية الأعلى فئة بنحو 20% في المتوسط، ضمن استراتيجية تستهدف تعزيز الربحية عبر بيع عدد أقل من السيارات بأسعار وهوامش أعلى وتخطط الشركة لإطلاق طراز جديد يتجاوز 911، ليعيدها إلى قطاع السيارات الخارقة منذ 918 سبايدر، مع اعتماد محتمل لمحرك وسطي.
وتأتي الخطة وسط تراجع الأرباح بسبب ضعف المبيعات في الصين وتكاليف التحول الكهربائي، فيما تستهدف بورشه خفض 9 آلاف وظيفة وتقليص الإنفاق على التطوير بنحو 20%.
وتسعى الشركة إلى رفع هامش التشغيل إلى 10%-15% على المدى المتوسط، مقارنة ب1.1% العام الماضي
وبلغة الأرقام المطلقة، انخفضت مبيعات السيارات الرياضية والسيارات متعددة الاستخدامات في الصين إلى أقل من نصف مستواها خلال هذه الفترة. ويرجع ذلك إلى أسباب من بينها المنافسة الشديدة من الشركات المصنعة المحلية، وإحجام الصينيين الأثرياء عن الشراء، في ظل تراجع وفرة السيولة لديهم بسبب أزمة العقارات في البلاد.
وقالت “بورشه” التي يقع مقرها في مدينة شتوتغارت إنها تركز على مبيعات تحقق قيمة، أي أنها تريد بيع سياراتها بأكبر قدر ممكن من الأرباح. غير أن لايترس نوه إلى أن الصين تشهد حالياً “حرب أسعار مدمرة للذات”. وأضاف أن هذه المنافسة، إلى جانب دورات الابتكار المتزايدة القصر، ليست مستدامة على المدى الطويل، حتى بالنسبة للشركات الصينية.
وقال لايترس إن التخطيط للسوق الصينية أصبح لذلك “محافظاً للغاية”. وتعتزم “بورشه” توجيه عروضها إلى القطاعات التي تحظى فيها نقاط قوة العلامة التجارية بتقدير خاص، واستطرد لايترس أن “بورشه” يمكنها التركيز على قطاعات متخصصة ومربحة بدلاً من السعي وراء زيادة المبيعات في قطاعات تزداد فيها حدة المنافسة.
كما ستقلص “بورشه” شبكة وكلائها بصورة كبيرة. ووفقاً لمدير المبيعات في “بورشه”، ماتياس بيكر، سيتراجع عدد منافذ البيع من أكثر من 150 منفذاً في السابق إلى نحو 75 أو 80 منفذاً بحلول نهاية العام.
وقالت الشركة إنها ليست مرتبطة في الصين بالتزامات إنتاج أو مشاريع مشتركة تتطلب تحقيق حجم مبيعات معين لضمان الربحية، ورأت أن هذا الأمر يمنحها مرونة أكبر للتعامل مع التغيرات.
وصرح لايترس بأن النتيجة ستكون نشاطاً أصغر في الصين مما كان عليه في السابق، لكنه سيكون أقوى وأكثر قدرة على الصمود. وقال إنه إذا تحسن الوضع في الصين، فستكون “بورشه” قادرة على زيادة مبيعاتها مجدداً، واختتم تصريحاته بالقول: “لن نتخلى عن هذه السوق”.
تجدر الإشارة إلى أن الصين هي أكبر سوق للسيارات في العالم.