جريدة البلاد | رائد الأعمال جهاد بكورة.. رحلة عربية في عالم الساعات السويسرية وأفكار تعيد تعريف الوقت

أكد رائد الأعمال السوري جهاد بكورة، المتخصص في عالم الساعات وفلسفة الوقت، أن رحلته في هذا المجال تمتد لأكثر من 20 عامًا، بدأت باقتناء ساعة فاخرة، ثم العمل موزعًا للساعات، وصولًا إلى تأسيس علامته التجارية الخاصة في عالم الساعات السويسرية الفاخرة، وتطوير مجموعة من المشاريع والأفكار التي تجاوزت صناعة الساعات إلى بناء منظومة متكاملة حول مفهوم الوقت.
وأوضح بكورة، الذي وُلد في الشرق وقضى الجزء الأكبر من حياته في الغرب، أن تجربته أتاحت له دمج أفضل ما في الثقافتين، وهو ما انعكس على أفكاره ومشروعاته في عالم الساعات، مشيرًا إلى أن أفكاره الخلاقة والجريئة حظيت باهتمام كبير من وسائل الإعلام والصحافة في الشرق والغرب.
وأشار إلى أنه يؤمن بأن الاختيارات في الحياة ليست عشوائية أو وليدة الصدفة، مؤكدًا إيمانه بأن الله يمنح الإنسان الوقت قبل الروح وهو في بطن أمه، وأن القدرة على فك شيفرة الوقت تعني القدرة على الاقتراب من فهم شيفرة الكون.
وأوضح بكورة أن اهتمامه بالتفاصيل كان محل تساؤل دائم، وكان رده على ذلك: «الشيطان كان يسكن التفاصيل، ولكني طردته منها»، في إشارة إلى حرصه على أدق التفاصيل في أعماله وابتكاراته، وإيمانه بأن التفاصيل ليست مجرد عناصر جمالية، بل جزء أساسي من الفكرة والهوية.
وفي عام 2017، أسس بكورة علامته التجارية الخاصة BAKKOURA، وبدأ من خلالها ابتكار وتصميم مجموعات محدودة من الساعات الفاخرة، مقدمًا أفكارًا مختلفة في عالم الوقت، من بينها ساعة تحتوي على 30 ساعة بدلًا من 24 ساعة في اليوم، عن طريق جعل الساعة 48 دقيقة، باعتبارها محاولة لإعادة التفكير في علاقتنا بالوقت، إلى جانب ابتكار ساعة عكسية تتحرك فيها العقارب من اليسار إلى اليمين، فضلًا عن تصميم ساعة للزفاف، ومجموعة من الأفكار الميكانيكية والتصميمية التي تربط الساعة بالإنسان ومشاعره وهويته.
ولم تقتصر أفكار بكورة على صناعة الساعات وتصميمها، إذ عمل على إنشاء أول محرك بحث متخصص بالساعات فقط، ليكون منصة تجمع عالم الساعات في مكان واحد، وتتيح الوصول إلى العلامات والموديلات والعروض والمعلومات المرتبطة بها. كما أسس ناديًا يجمع المهتمين بالساعات بمختلف الطرق، بهدف بناء مجتمع يتجاوز فكرة البيع والشراء، ويربط بين هواة الساعات والجامعين والمتخصصين والعلامات، وكل من يرى في الساعة أكثر من مجرد أداة لقياس الوقت.
كما يمتلك بكورة مجموعة فنية تحول الأفكار المستحيلة إلى واقع، إلى جانب امتلاكه إحدى العلامات التي تُصنف ضمن أفخر الساعات في العالم، وهي Franc Vila، التي بدأت قصة استحواذه عليها من خلال بيع فيلا كان يمتلكها لشراء أربع ساعات من العلامة، قبل أن ينتهي به الأمر إلى شراء العلامة السويسرية الفاخرة نفسها.
وأشار بكورة إلى أن العلامة التجارية الفاخرة Franc Vila حصلت تحت رعايته على توجه جديد، مع التخطيط لإطلاقها بحلتها الجديدة، وطرحها في متاحف Bdreya حول العالم، ضمن رؤية تهدف إلى الحفاظ على هوية العلامة وتقديمها من خلال مفهوم جديد للإبداع وصناعة الساعات الفاخرة.
كما أسس بكورة متجرًا خاصًا لبيع الساعات أطلق عليه اسم «بدرية»، وهو اسم والدته، التي يرى فيها مصدرًا للإلهام والدافع لمواصلة مسيرته، مؤكدًا أن ارتباطه بها يعزز إصراره وإيمانه مع كل خطوة في حياته التي يصفها بأنها قائمة على التفاني والإبداع وتقديم أفكار جديدة لعالم وعصر جديد.
وامتدت رؤيته الإبداعية إلى ما هو أبعد من الساعات، حيث صمم مجوهرات وعطورًا تحمل هوية فريدة ومعنى جديدًا، انطلاقًا من قناعته بأن المنتج الفاخر لا يكتسب قيمته من مادته فقط، بل من القصة والفكرة والهوية التي يحملها. وبذلك أصبح التصميم بالنسبة إليه وسيلة للتعبير عن الإنسان والزمن والذاكرة، وليس مجرد صناعة لمنتج فاخر.
ولم تتوقف ابتكارات بكورة عند حدود تصميم الساعات، إذ قرر الاستعانة بمصمم كفيف منذ الولادة لرسم أفكاره وإحساسه بالوقت، على أن تحمل الساعة اسم المصمم الكفيف، ليبدأ بعد ذلك البحث حول العالم عن مصممين مكفوفين منذ الولادة.
في تجربة تعكس توجهه نحو تقديم أفكار مختلفة وفريدة في عالم صناعة الساعات، وربط الإبداع بتجارب إنسانية جديدة، تقوم على فكرة أن رؤية العالم لا ترتبط دائمًا بما تراه العين، وأن للإنسان طرقًا متعددة للإحساس بالوقت والجمال والإبداع.
ومن خلال هذه الرحلة، يحاول جهاد بكورة أن يتعامل مع الساعة باعتبارها أكثر من أداة لقياس الزمن، وأن يجعل منها مساحة للابتكار والتأمل والتعبير عن الهوية، مؤمنًا بأن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع، وأن الوقت ليس مجرد ما نملكه، بل هو جزء مما نحن عليه.
يقول جهاد: «هذه ليست ساعة، إنها بكورة.»