جريدة البلاد | وزيرة “الإسكان”: الحكومة لن تترك توفير السكن للقطاع الخاص بالكامل

أكدت وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني آمنة بنت أحمد الرميحي أن الحكومة لن تتخلى عن مسؤوليتها الاجتماعية تجاه المواطنين في توفير السكن، مشددة على أن الاعتماد المتزايد على القطاع الخاص لتلبية الطلب المتنامي لا يعني الانسحاب الحكومي الكامل من هذا الملف. وأوضحت أن الوزارة ستواصل توفير السكن المباشر للفئات المحتاجة، مع التركيز على وضع السياسات، وتشديد الرقابة، ومراجعة التمويلات وإمكان رفع سقوفها بالتعاون مع المصارف الشريكة لضمان جودة الخدمات.
وقالت على هامش مؤتمر الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، إن الحكومة تمتلك دائما مسؤولية اجتماعية ثابتة تجاه المواطنين لا يمكن غض النظر عنها. وأوضحت أنه على الرغم من أن جزءا كبيرا من تلبية الطلبات الإسكانية سيتم من خلال القطاع الخاص نظرا للنمو السكاني المتسارع، إلا أن الانتقال الكامل للاعتماد على القطاع الخاص غير وارد.
وذكرت أن الحكومة سيظل لها دور أساسي في توفير السكن الاجتماعي للمواطنين، مبينة وجود فئات محددة في المجتمع تحتاج بالفعل إلى توفير سكن مباشر من قبل الوزارة. وأضافت أن الوزارة تعمل دائما على إيجاد الحلول والتأكد من توافر هذا النوع من الوحدات السكنية وفق معايير واشتراطات معينة ومدروسة.
وأشارت إلى وجود توجه واضح لمنح القطاع الخاص دورا أكبر خلال الفترات المقبلة، مستدركة أن دور الحكومة سيستمر وبقوة في وضع السياسات التنظيمية. وأكدت أن هذا الدور يشمل التأكد من صحة التنظيم والإشراف المباشر لمنع أي تلاعب، وضمان أعلى مستويات جودة البناء والخدمات المقدمة للمواطنين بالطريقة المطلوبة.
وبينت أن الجهات الحكومية تحرص دائما على مراجعة التمويلات الإسكانية، مشيرة إلى استعداد الوزارة لرفع سقوف التمويل بالتعاون مع البنوك الشريكة في هذه البرامج متى ما دعت الحاجة إلى ذلك. وجددت تأكيد استمرار المساندة المباشرة للفئات الأكثر احتياجا، مع مواصلة العمل على تطوير المعايير والممارسات الإسكانية لتلبية تطلعات المواطنين.
وشهدت جلسة إعادة تعريف دور الحكومة في قطاع السكن الاجتماعي نحو منظومة متكاملة تقودها الشراكات الاستراتيجية ضمن مؤتمر الابتكار في قطاع السكن الاجتماعي، نقاشات مستفيضة عن التحولات الجذرية في سياسات التنمية الحضرية. وسلطت الجلسة الضوء على انتقال دور الدولة من مزود وحيد للخدمات إلى منظم وشريك مع القطاع الخاص، مع التركيز على أنسنة المدن، وتطوير البنية التحتية الخضراء، وتوظيف البيانات وأنظمة الذكاء الاصطناعي لرفع جودة حياة المواطنين، وتوقع التحديات قبل حدوثها لبناء مجتمعات مستدامة.
وأدارت الجلسة الإعلامية سوسن فريدون، إذ انطلقت النقاشات بحديث مفصل أدلت به وزيرة الإسكان والتخطيط العمراني، التي أوضحت أن دور الحكومة في توفير السكن المدعوم انطلق منذ حقبة الستينات. وذكرت أن الدولة كانت تضطلع بكامل مسؤوليات توفير الأراضي، وتطوير البنيان، وعمليات التوزيع والصيانة، مضيفة أن التحديات الحالية المتمثلة في التنامي السكاني المتسارع وتزايد الفئة الشبابية، حتمت على الحكومة التأقلم وتوسيع دورها ليشمل بناء شراكات استراتيجية متينة مع القطاع الخاص لتغطية الاحتياجات المتزايدة. وأكدت الوزيرة أن دور الحكومة الأساسي في وضع السياسات، والإشراف، وضمان العدالة، وتوجيه الدعم المباشر للأسر الأكثر احتياجا لا يزال مستمرا كركيزة أساسية.
وأكدت الوزيرة أن الحكومة ستستمر في ممارسة دورها بتقديم الوحدات الإسكانية للفئة التي لا تستطيع الاستفادة من برامج التمويلات مع اكتشاف فرص التعاون مع القطاع الخاص في هذا السياق، وهو ضمن مسؤولية الحكومة، إذ لا تتوقع الانتقال الكامل للتنظيم فقط.
وأضافت الرميحي أن مسار التعاون مع القطاع الخاص شهد تطورا كبيرا، إذ انتقل من مجرد الاستعانة بالشركات كمقاولين للبناء، إلى إشراكهم بشكل أوسع في توفير رأس المال، وإدارة عمليات البناء، والتعاقد مع البنوك الكبرى للحصول على التمويل المناسب، فضلا عن تولي مهام التسويق والتصميم الهندسي بما يتناسب مع متطلبات العائلة البحرينية. واستشهدت بتوقيع اتفاقية مع شركة نسيج لبناء 2500 وحدة سكنية في مدينة خليفة، مشيرة إلى أن هذا النضج يساهم في خلق الوظائف وتحريك الاقتصاد. وبينت أن برنامج تطوير الأراضي الحكومية، الذي انطلق بنسخته التجريبية في منطقة اللوزي بالعام 2019، تم تقييمه وتطوير معاييره ليفتح المجال أمام الشركات العقارية الصغيرة والمتوسطة، مع مراعاة دقيقة لأسعار الوحدات وحجمها وسقوف التمويلات لتجنب تحميل المواطنين أعباء إضافية.
من جانبه، أكد وزير شؤون البلديات والزراعة وائل بن ناصر المبارك أن مفهوم التشجير والتجميل لم يعد إضافة ثانوية، بل أصبح جزءا أساسيا من البنية التحتية للمشروعات الحضرية. وأوضح أن التخطيط العمراني الحديث يضع الإنسان في محور اهتمامه لتحقيق مفهوم أنسنة المدن، وهو ما يترجم عبر توفير مساحات الظل، والمسطحات الخضراء، والمماشي، وتسهيل حركة مختلف فئات المجتمع. وكشف المبارك أن مشروع إعادة تأهيل وتطوير مدينة المحرق يتضمن زراعة 100 ألف شجرة، تماشيا مع الأهداف الاستراتيجية، مشيرا إلى أن المملكة تحتضن حاليا أكثر من 200 حديقة وممشى ومرفق ترفيهي يتم دمجها في تخطيط المدن الإسكانية الجديدة.
وأفصح وزير البلديات عن تحقيق تقدم ملموس في خطة التشجير الوطنية التي انطلقت بالعام 2022، مبينا أنه تم إنجاز 68 % من الهدف الرامي إلى زراعة 3.6 مليون شجرة على مدى 12 عاما. وأكد أن هذا الجهد يعتمد على الشراكة الفاعلة مع القطاع الخاص، الذي بات يتولى مهام تشغيل وصيانة الحدائق، واستثمار المواقع البيئية، فضلا عن مساهمة المكاتب الهندسية في تراخيص البناء.
وفي ما يخص التطور التقني، أشار إلى أن الأنظمة الإلكترونية المتطورة أسهمت في تقليص فترة إصدار تراخيص البناء إلى يومين فقط، معلنا إطلاق نظام نمذجة معلومات البناء لإصدار الموافقات التلقائية، مشددا على الطموح المستقبلي لتوظيف البيانات والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمشكلات ومعالجتها قبل وقوعها.
وفي السياق الدولي، تحدث مدير قسم البرامج الإقليمية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية باتريك كاناغاسينغهام، مشددا على أن دور الحكومات يرتكز على التمكين، والإدارة، والتشارك. وأشار إلى أن الهدف 11.1 من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة يؤكد أهمية استدامة المدن وتفعيل دور الحكومات. وذكر أن الأراضي تمثل السلاح الأكبر وأهم أصول الحكومات التي يجب إدارتها وتوجيهها بحكمة. وحذر كاناغاسينغهام من أن 3 ملايين شخص في العالم يفتقرون للشراكات المجتمعية المناسبة، في حين يعيش أكثر من مليون شخص في المناطق العشوائية، مشددا على ضرورة ربط التطوير الإسكاني بتوفير فرص العمل وتجنب خلق بيئات اجتماعية مزعجة لضمان استدامة هذه المجتمعات.
تنبه صحيفة البلاد مختلف المنصات الإخبارية الإلكترونية الربحية، لضرورة توخي الحيطة بما ينص عليه القانون المعني بحماية حق الملكية الفكرية، من عدم قانونية نقل أو اقتباس محتوى هذه المادة الصحفية، حتى لو تمت الإشارة للمصدر.